بوتين يوقع مرسوماً جديداً يرفع عديد القوات المسلحة الروسية إلى 2.4 مليون

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا في 27 يوليو 2026 يرفع الحد الأقصى المسموح به لأفراد القوات المسلحة الروسية إلى 2,426,130 شخصًا، بينهم 1,535,000 جندي. يسري القرار بدءًا من 1 أغسطس. هذه هي المرة الثالثة التي تزيد فيها روسيا حجم قواتها المعلن خلال عام 2026، ويرتبط الارتباط الجديد بإنشاء وحدات بناء عسكرية.

بحسب نص المرسوم المنشور على بوابة المعلومات القانونية الرسمية، فإن الأمر رقم 526 يُعدّل مرسومًا قديمًا من عام 2004 ينظم هيكل وزارة الدفاع، إلى جانب مرسوم أحدث من 12 يونيو 2026 كان قد حدد السقف السابق. لتفهم أهمية هذا القرار، لازم تعرف معنى “القوة المصرح بها” في البيروقراطية العسكرية الروسية. إنه ليس عدد الجنود الفعليين، بل سقف قانوني وميزانية قصوى تحدد عدد الوظائف العسكرية والمدنية التي يُسمح للجيش بشغلها ودفع رواتبها. العدد الحقيقي للموجودين في الخدمة قد يكون أقل من هذا السقف، لكن ارتفاع السقف باستمرار يشير إلى نية موسكو في توسيع وجودها العسكري ومقدار ذلك.

الزيادة الأخيرة ليست صغيرة ولا منفردة. قبل شهر واحد فقط، في 12 يونيو 2026، وقّع بوتين مرسومًا يحدد السقف بـ 2,399,130 فردًا ككل، بينهم 1,510,000 جندي. هذا المرسوم حلّ محل مرسوم سابق من 4 مارس 2026، والذي حدد الإجمالي بـ 2,391,770 فردًا، بينهم 1,502,640 جندي. بمقارنة الخطوات الثلاث، يظهر نمط واضح: روسيا وسعت حجم قواتها المعلن ثلاث مرات في 2026 فقط، وكل مراجعة تُبنى على السابقة.

ما يميز مرسوم 27 يوليو عن السابقين هو السبب المذكور. وفقًا لنص المرسوم، ترتبط الزيادة تحديدًا بإنشاء وحدات بناء عسكرية جديدة، أي أفراد عسكريين ومدنيين مهمتهم البناء لا القتال. هذا يتوافق مع جهود أوسع داخل وزارة الدفاع الروسية لإعادة بناء ذراعها الهندسي. في اجتماع لمجلس الوزارة منتصف يوليو، أطلع نائب وزير الدفاع الفريق بافيل فرادكوف المسؤولين على وضع هذه الجهود، حسب وكالة ريا نوفوستي. قال فرادكوف إن الوزارة أصدرت قرارًا حكوميًا لإنشاء جامعة عسكرية هندسية تقنية جديدة، مهمتها تدريب الضباط والمتخصصين لإدارة مديريات البناء وأقسام الإنشاءات ووحدات البناء في القوات المسلحة. كما ذكرت وكالة إنترفاكس أن فرادكوف تحدث عن إعادة إطلاق مجمع البناء العسكري، والذي سرّع إنجاز المستشفيات العسكرية والثكنات والإسكان للجنود وغيرها من البنية التحتية الاجتماعية.

يقرأ  فنان يتعامل مع ألعاب الفيديو كفضاءٍ يتحول فيه تصوير الشخصيات إلى فنٍّ قائم بذاته

لروسيا تاريخ طويل في استخدام جيشها كقوة عاملة لمشاريع بنى تحتية ضخمة، وهو تقليد سوفيتي عُرف بـ”سترويبات” أو كتائب البناء، التي كانت تُكلف ببناء الطرق والمصانع بدلاً من المهام القتالية. هذا التقليد لم يختفِ تمامًا، وأُعيد إحياؤه رسميًا في 2019 عندما وقّع بوتين مرسومًا لإنشاء شركة بناء عسكرية تضم أصول الوزارة، بما فيها بقايا وكالة “سبيتسستروي” التي حُلّت قبل عامين. مرسوم 27 يوليو وزيادة القوى العاملة الموجهة للبناء يبدو استمرارًا لهذا المسار المؤسسي، لكنه الآن يُدرج ضمن أعداد القوات الرسمية بدلاً من أن يكون خارجها.

منذ بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، ظلت موسكو ترفع سقف قواتها المعلن مرارًا، متعاملًة مع الحد الأقصى القانوني كرقم متحرك يتسع كلما تطلبت الحرب أو جهود البناء مساحة للنمو. ثلاث زيادات في سنة تقويمية واحدة هي وتيرة سريعة حتى بذلك المعيار، وتأتي في وقت وصفت فيه وسائل الإعلام الرسمية اجتماع يوليو الدفاعي بأنه جزء من جهد متعمد لتحديث الأكاديميات العسكرية وتوسيع القدرات لتتناسب مع ما وصفه المسؤولون بطابع حرب جديد جذريًا.

أضف تعليق