حصلت شركة أتالون (Attalon Inc.) ومقرها موريتا في ولاية كاليفورنيا على تعديل لعقدها مع البحرية الأميركية بقيمة 17.1 مليون دولار، وذلك لدعم برنامج سونغبو (SONGBOW) الخاص بتطوير سلاح ليزر موجه بالطاقة. التعديل الجديد يمدد موعد إنجاز المشروع من يناير 2027 إلى يناير 2028، ما يمنح المهندسين سنة إضافية لحل واحدة من أصعب المشاكل في الدفاع البحري الحديث: كيف يمكن إسقاط سرب من الطائرات المسيّرة الرخيصة دون استنزاف مخزون السفينة من الصواريخ الباهظة الثمن.
برنامج سونغبو هو اختصار طويل لعبارة تعني «الأنظمة الفرعية لليزر النبضي الليفي والطاقة الموجهة مع تحكم عالي النطاق في جبهة الموجة». الهدف ببساطة هو بناء سلاح ليزر بقوة 400 كيلوواط قادر على تدمير التهديدات السريعة، ودقيق بما يكفي لتتبع الهدف وتثبيت الشعاع عليه، وموثوق بحيث يمكن إطلاقه مراراً دون نفاد الذخيرة كما يحدث في أنظمة الصواريخ.
تعمل التكنولوجيا عبر ألياف زجاجية رفيعة تُنتج نبضات قصيرة عالية الكثافة من الضوء، وهي تقنية مستخدمة في أدوات القطع الصناعية والأنظمة العسكرية لأنها توصل طاقة كبيرة في شعاع محكم التحكم. أما تحكم جبهة الموجة فهو هندسة بصرية تحافظ على وضوح الشعاع وتركيزه أثناء انتقاله عبر الهواء، وتصحّح تشوهات الغلاف الجوي بنفس الطريقة التي تشحذ بها البصريات التكيفية الصور في التلسكوبات المتطورة.
العقد يشمل مسارين متوازيين: الأول يطور ألياف ليزر نبضية للاستشعار عن بعد والإضاءة (أي استخدام الضوء لكشف الأهداف البعيدة وتتبعها وليس لتدميرها)؛ والثاني يهدف إلى دمج وحدة ليزر بقوة 50 كيلوواط مع مجموعة تحكم وتوجيه الشعاع لبناء نظام فرعي بقوة 400 كيلوواط. هذا المستوى يمثل قفزة كبيرة بالمقارنة مع الليزر الموجود حالياً على السفن الحربية؛ فالنظام الحالي (LaWS) ينتج نحو 30 كيلوواط، ونظام هيليوس (HELIOS) المثبت على المدمرة بريبلي يولد حوالي 60 كيلوواط. سلاح بقوة 400 كيلوواط يمكنه التعامل مع أهداف أسرع وأصلب على مسافات أبعد، وربما يخترق جسم الطائرة المسيرة أو الصاروخ في ثوانٍ بدلاً من الوقت الأطول الذي تحتاجه الأنظمة الحالية.
سيكون موقع العمل في موريتا، كاليفورنيا، وهي نفس المدينة التي خصص لها العقد الأصلي. التمويل البالغ 17.1 مليون دولار يأتي من ميزانية السنة المالية 2026 للبحث والتطوير والاختبار والتقييم، وقد تم تخصيصه بالكامل، ولا ينتهي مع نهاية السنة المالية الحالية. تدير العقد مكتب البحوث البحرية في أرلينغتون، فرجينيا، باعتباره الذراع العلمي والتقني للبحرية المسؤول عن نقل الأسلحة التجريبية من المختبر إلى الأسطول.
ما يلفت الانتباه في هذا الإعلان هو اسم المقاول. العقد الأصلي لبرنامج سونغبو بقيمة حوالي 30 مليون دولار كان قد فازت به شركة «كوهيرنت للفضاء والدفاع» التابعة لشركة كوهيرنت العملاقة في مجال الضوئيات في 10 يونيو 2025. لكن الآن ظهرت شركة أتالون كمقاول مستقل، تشغّل نفس المنشأة في موريتا والمتخصصة في البصريات الدقيقة والطلاءات، وعيّنت جون بيرجيرون رئيساً تنفيذياً لها. رقم العقد الذي يربط التعديل بالعقد الأصلي يشير إلى استمرارية البرنامج رغم تغير الكيان المسؤول، لكن الإعلان الموجز لا يشرح كيف يؤثر هذا الانفصال على الجداول الزمنية والموظفين والملكية التقنية.
الإلحاح وراء هذا البرنامج يعود إلى درس قاسٍ تعلمته البحرية بتكلفة باهظة. منذ أواخر 2023، أطلقت السفن الحربية الأميركية في البحر الأحمر وخليج عدن عشرات الصواريخ الاعتراضية، بعضها يزيد ثمنه على مليون دولار، لإسقاط طائرات مسيّرة وصواريخ رخيصة أطلقتها جماعة الحوثي في اليمن. هذه المعادلة غير مستدامة في حملة طويلة؛ ولهذا السبب يُنظر إلى أسلحة الطاقة الموجهة كحل: تكلفة الطلقة الواحدة بالليزر تقدّر بين دولار وعشرة دولارات بعد بناء النظام، والمحدد الرئيسي هو كمية الكهرباء التي تولدها محركات السفينة، وليس عدد الصواريخ المخزنة في مخازنها. سلاح بقوة 400 كيلوواط يمكنه إسقاط أهداف سريعة ومناورة بشكل موثوق، مما يتيح للسفينة مواصلة القتال ضد سرب من المسيّرات كان سيضطرها إما للانسحاب أو حرق كل ذخيرتها في غضون ساعات.