صانع ليدار السيارات يفوز بعقد جديد لمكافحة المسيّرات

بعد سنوات قضتها في تطوير أجهزة استشعار لضمان عدم اصطدام السيارات ذاتية القيادة بالمشاة، حصلت شركة إينوفيز تكنولوجيز الإسرائيلية، الموردة لأجهزة الليدار، على أول عقد دفاعي حقيقي لها. ففي 30 يوليو 2026، أعلنت الشركة أنها تلقت أول طلب بملايين الدولارات من عميل في قطاع الدفاع، بقيمة نحو ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف دولار، ويشمل عدة مئات من أجهزة الليدار ستُستخدم في أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة وكشف التسلل المحيطي. هذه التقنية مصممة لحل مشكلة لطالما أحبطت مشغلي أنظمة مكافحة المسيّرات: معرفة أين يكون التهديد بالضبط، وليس فقط معرفة أن تهديدًا موجود.

الليدار، وهو اختصار لعبارة “كشف الضوء وتحديد المدى”، يعمل عبر إطلاق نبضات ليزر سريعة وقياس المدة التي تستغرقها كل نبضة لترتد عن الجسم، فيبني خريطة ثلاثية الأبعاد دقيقة لكل ما حول الجهاز، بمستوى من التفاصيل لا تصل إليه عادة الكاميرات التقليدية والرادار. ومن المتوقع تسليم نصف الوحدات المطلوبة بحلول نهاية 2026. وتقول إينوفيز إن العميل قد يقدّم طلبًا لاحقًا أكبر بكثير إذا نجح النشر الأول، لكن الإعلان لم يذكر اسم العميل أو الدولة أو الجهة التي تشتري المعدات.

إينوفيز بنت نشاطها على توريد أجهزة ليدار بمعايير صناعة السيارات إلى كبار مصنعي السيارات، مثل بي إم دبليو وفولكسفاغن ودايملر تراك، إضافة إلى شركة موبيلاي المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية. هذا يعني أن منصة الاستشعار لدى الشركة أثبتت نفسها بالفعل وفقًا لمعايير الموثوقية والسلامة الصارمة التي تفرضها صناعة السيارات قبل السماح لأي مكوّن بالدخول إلى سيارة تُنتج بكميات كبيرة. وهذا السجل مهم لأنه يعني أن إينوفيز تدخل سوق الدفاع بمعدات اختُبرت بالفعل على نطاق واسع، وليس بنموذج أولي صُنع خصيصًا للاستخدام العسكري ولم يُختبر في ظروف تجارية حقيقية.

يقرأ  منظمات حقوقية تُدين تسجيل رقم قياسي جديد في عدد الإعدامات عام 2025

في منتصف يوليو 2026، بدأت الشركة في تحويل هذه التقنية نحو التطبيقات الدفاعية، وأطلقت علامة تجارية مخصصة باسم بيرسيز لعملاء الدفاع والأمن الداخلي والبنية التحتية الحيوية. وخلال حوالي ثلاثة أشهر، أعلنت عن شراكات مع ست شركات تكامل دفاعي وأمني إسرائيلية منفصلة، منها غيفون للدفاع في تحديد مواقع التهديدات بدقة، وكوجنيتيم في تصنيف المسيّرات بالذكاء الاصطناعي، وأيرونوس سوليوشنز في تتبع التهديدات ضمن أنظمة القيادة والسيطرة، إضافة إلى تعاونات سابقة مع كيلا تكنولوجيز ومجموعة درايف وريغولوس. كما عيّنت إينوفيز اللواء المتقاعد يوآف هار-إيفن، الرئيس السابق والرئيس التنفيذي السابق لشركة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة، إحدى أكبر شركات الدفاع المملوكة للدولة في إسرائيل، في مجلس إدارتها في سياق إطلاق بيرسيز. وهذا التعيين جلب عقودًا من الخبرة الدفاعية الإسرائيلية الرفيعة إلى قيادة الشركة، في وقت كانت فيه تبني خط منتجاتها العسكرية.

المشكلة التقنية التي تقول إينوفيز إن الليدار يحلّها أصبحت أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى المشغلين في مجالي الدفاع والأمن الداخلي حول العالم. فالرادار والكاميرات ومستشعرات الترددات الراديوية، التي تشكل المكوّنات التقليدية لمعظم أنظمة كشف المسيّرات، تستطيع أن تنبّه المشغل بشكل موثوق إلى وجود شيء يحلّق قريبًا، لكن بيانات الموقع التي تعيدها هذه الأنظمة غالبًا ما تكون تقريبية وليست دقيقة. هذه الفجوة تصبح مهمة جدًا عندما يكون الهدف مسيّرة صغيرة منخفضة البصمة، تحتاج إلى تحديد موقع دقيق والاشتباك معها خلال ثوانٍ. وتقول إينوفيز إن أجهزة الليدار لديها تسد هذه الفجوة بتمييز المسيّرة عن الخلفية المشوشة، والحفاظ على بيانات موقع واضحة في الظلام والغبار والدخان والضباب والوهج، وهي ظروف تضعف عادة أداء الكاميرات البصرية التقليدية. وهذا يمنح المشغلين بيانات موقع دقيقة في الوقت الفعلي، وهي التي تفصل بين إنذار عام واستجابة عملية.

يقرأ  «البيئات» لمارتن بيك:فن يستحضر مناظرٍ وأصواتٍ لعصرٍ جديد

عومر كيلاف، الرئيس التنفيذي ومؤسس إينوفيز، قدّم التحول نحو الدفاع بوصفه جزءًا من تحول تقني أوسع في طريقة إدراك الآلات للتهديدات المادية والاستجابة لها. وقال: “الذكاء الاصطناعي الفيزيائي يعيد تعريف ما يمكن للآلات إدراكه، وفي الدفاع والأمن الداخلي، هذا التحول بالغ الأهمية.” وأضاف: “كشف التهديد هو مجرد خطوة أولى. معرفة أين يوجد بالضبط، في الوقت الفعلي، وفي ظروف تعمي مستشعرات أخرى، هي التي قد تفصل بين إنذار واستجابة فعالة. أجهزة ليدار إينوفيز هي أساس الصورة العملياتية، وتنتج بيانات ثلاثية الأبعاد عالية الدقة تعتمد عليها منظومة الدفاع الأوسع للتصرف بدقة.”

هذا التأطير يضع إينوفيز في موقع مورّد مكوّنات، لا في موقع بائع لنظام أسلحة متكامل لمكافحة المسيّرات. فهي توفّر بيانات الاستشعار الأساسية التي تعتمد عليها أنظمة الكشف والتصنيف والتشويش أو الاعتراض لدى شركات أخرى لتعمل بدقة. وهو دور يشبه ما ظلت تقوم به منذ فترة طويلة في صناعة السيارات، حيث تورّد أجهزة استشعار تبني حولها شركات تصنيع السيارات والبرمجيات أنظمة قيادة ذاتية أوسع.

أضف تعليق