برنامج HyCAT التابع للبنتاجون يختبر واحدة من أسرع الطائرات التي صُنعت على الإطلاق

أعلنت وحدة الابتكار الدفاعي الأمريكية، وهي المكتب التابع للبنتاغون المعني بتسريع إدخال التقنيات التجارية إلى المجال العسكري، عن نجاح اختبار طيران غير مأهول لفصل الحمولات الخارجية بالتعاون مع شركة هيرميوس، المتخصصة في الطائرات فرط الصوتية ومقرها أتلانتا. وجرى هذا الاختبار ضمن برنامج “هاي كات” التابع للوحدة، وهو برنامج يهدف إلى تطوير قدرات اختبار جوي فرط صوتي عالية الإيقاع.

ويتحقق اختبار فصل الحمولات من قدرة الطائرة على إطلاق حمولة خارجية بأمان، سواء كانت سلاحاً أو حساساً أو أي معدات أخرى، دون أن تصطدم بالطائرة أو تزعزع استقرارها في الجو. ويُعد هذا الاختبار خطوة بالغة الأهمية لأي طائرة يُفترض أن تحمل أسلحة وتطلقها في المستقبل، وليس مجرد منصة بحثية للطيران فقط.

وقالت وحدة الابتكار الدفاعي في بيان: “إنجاز ضخم آخر لبرنامج هاي كات، تم بنجاح تنفيذ اختبار طيران غير مأهول لفصل الحمولات مع هيرميوس. هذه هي الرحلة الخامسة فقط للبرنامج منذ الربيع. عادةً ما تستغرق مثل هذه الاختبارات سنوات. نحن نتقدم بسرعة تعادل أربعة أضعاف المعدل الطبيعي”.

هذه الوتيرة مهمة لأن اختبارات الطيران فرط الصوتي كانت تاريخياً من أبطأ وأكثر المجالات تكلفة في الطيران العسكري الأمريكي، بسبب ندرة أنفاق الرياح، ومحدودية نطاقات الاختبار المتخصصة، والصعوبة الهندسية الهائلة في بناء أي شيء يتحمل الطيران المتواصل بسرعة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت. وقد أُنشئ برنامج “هاي كات” تحديداً لكسر هذه العقبة، عبر الاعتماد على الشركات الناشئة الخاصة في مجال الطيران فرط الصوتي ورأس مالها الاستثماري، بدلاً من الاعتماد الكامل على برامج الاختبار التي يمولها البنتاغون بالطرائق التقليدية. وترى وحدة الابتكار الدفاعي أن هذا النموذج يمكن أن يوفر بيانات الطيران أسرع بسنوات من عملية الاستحواذ التقليدية.

يقرأ  من داخل «المعرض البريطاني غير المقبول» الذي يروّج لبيع عقارات في المستوطنات الإسرائيلية

الطائرة التي خاضت هذا الاختبار تحديداً هي “كوارتر هورس” التابعة لشركة هيرميوس، وهي مركبة اختبار غير مأهولة بمقياس ربع الحجم، صممتها الشركة خصيصاً لتطوير تقنيات طائرة فرط صوتية مستقبلية بالحجم الكامل. تعمل “كوارتر هورس” بمحرك “تشيميرا” من إنتاج هيرميوس، وهو نظام دفع يعمل بالدورة المركبة القائمة على التوربينات، ويُبنى حول نواة محرك جنرال إلكتريك J85 المعدل. صُممت هذه البنية بحيث ينتقل المحرك الواحد من التشغيل التوربيني التقليدي عند السرعات المنخفضة إلى نمط دفع مختلف مع تسارع الطائرة نحو السرعات فرط الصوتية، مما يلغي الحاجة إلى محركات منفصلة لكل نطاق سرعة. وقد ذكرت هيرميوس أن “كوارتر هورس” وصلت إلى سرعة قصوى بلغت ماخ 1.21، أي حوالي 1497 كيلومتراً في الساعة، خلال رحلة سابقة في عام 2026. كما أعلنت الشركة هدفها بتوسيع نطاق الطيران إلى ماخ 3 بحلول عام 2027، وهي سرعة أكبر بنحو أربع مرات من سرعة الطائرات التجارية الاعتيادية.

كانت وحدة الابتكار الدفاعي قد ضمّت هيرميوس إلى برنامج “هاي كات” في نوفمبر 2023 بعقد قيمته 23 مليون دولار، بهدف إظهار تقنيات الدفع والإدارة الحرارية وتوليد الطاقة وأنظمة المهام التي يمكن أن تغذي برامج طائرات البنتاغون المستقبلية. وتوسعت هذه العلاقة بشكل كبير في مايو 2026، عندما أعلنت هيرميوس عن عقد أكبر بكثير بقيمة 159 مليون دولار، ستواصل بموجبه تشغيل “كوارتر هورس” خلال السنوات المقبلة ومشاركة بيانات الطيران مع وحدة الابتكار الدفاعي والقوات الجوية والبحرية الأمريكية، لدعم تصورات طائرات عسكرية عالية السرعة في المستقبل.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة هيرميوس، إيه جيه بيبليكا، قد صرّح سابقاً بأن عمل الشركة ضمن برنامج “هاي كات” يمثل جسراً مقصوداً نحو برنامج طائرات عسكرية تشغيلية، وليس مجرد تمرين بحثي محض. وهو يربط اختبارات “كوارتر هورس” مباشرة بخطة لخليفة غير مأهول يُدعى “دارك هورس”. تصف هيرميوس “دارك هورس” بأنه طائرة عسكرية فرط صوتية مستقبلية تعتزم إنتاجها بكميات كبيرة في نهاية المطاف، كمنصة ضرب أو استطلاع ستطبق دروس الدفع والبنية الهيكلية المستخلصة من اختبارات “كوارتر هورس” على مركبة ذات صلة قتالية وليست تجريبية فقط. وقد أشار محللون سابقاً إلى أدوار محتملة لهذا النوع من الطائرات غير المأهولة عالية السرعة إلى جانب برامج مثل “الطائرات القتالية التعاونية” التابعة للقوات الجوية الأمريكية، أو كمنصة مستقلة للضرب أو الحرب الإلكترونية، وفقاً لمجلة “إير آند سبيس فورسز”.

يقرأ  التحول من التدريب الحضوري إلى التعلم الإلكترونيحلول سريعة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

ويُمثل اختبار فصل الحمولات خطوة محددة ومهمة على هذا المسار، لأن الطائرة القادرة على الطيران بسرعات فرط صوتية ليست بالضرورة قادرة على حمل سلاح أو حمولة خارجية أخرى وإطلاقها بأمان عند تلك السرعات. فالقوى الديناميكية الهوائية عند السرعات العالية دون الصوتية والأسرع من الصوت بقليل، وهي النطاق الذي تعمل فيه “كوارتر هورس” حالياً، يمكن أن تتصرف بشكل غير متوقع حول الجسم المنفصل عن الطائرة. وقد يؤدي سوء فهم لحظة الانفصال إلى ارتداد الحمولة واصطدامها بالطائرة بدلاً من سقوطها بعيداً عنها، وهذا الخطر يزداد سوءاً مع ارتفاع السرعات نحو الظروف فرط الصوتية الحقيقية. لذا فإن اجتياز هذا الاختبار بنجاح عند السرعة الحالية لـ”كوارتر هورس” يؤسس قاعدة بيانات موثوقة يمكن للمهندسين استخدامها لنمذجة الاختبار نفسه واختباره لاحقاً عند سرعات أعلى مع تقدم البرنامج.

وقد تحرك برنامج “هاي كات” بسرعة على عدة جبهات أخرى إلى جانب هيرميوس هذا العام. فقد حقق البرنامج أول رحلة له في فبراير 2026، حين حملت مركبة الإطلاق دون المدارية HASTE التابعة لشركة روكيت لاب، الطائرة الاختبارية DART AE التابعة لشركة هايبرسونيكس الأسترالية، ووصلت بها إلى سرعات تتجاوز ماخ 5 في مهمة أطلقت عليها الوحدة اسم “كاسواري فيكس”، وجمعت بيانات عن الدفع والمسار والمركبة في ظروف طيران فرط صوتية حقيقية. كما سعت الوحدة إلى تنفيذ مرحلة ثانية من البرنامج تحت اسم “هاي كات 2″، بالشراكة مع شركات من بينها NXTRAC ومقرها كاليفورنيا، لتطوير تقنيات التوجيه والملاحة والتحكم بهدف دمجها في هذه المركبات الاختبارية مستقبلاً. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية أوسع لبناء ليس فقط الطائرات الاختبارية نفسها، بل أيضاً البيئة التقنية المحيطة التي ستحتاج إليها هذه الطائرات لتعمل في النهاية كأنظمة ذات صلة قتالية.

يقرأ  بعد عشر سنوات من الحرب: لماذا قرر بوتين والمسؤول السوري اللقاء؟

أضف تعليق