في الضفة الغربية، يخضع الإسرائيليون للقانون المدني الإسرائيلي ويتمتعون بحرية تنقّل واسعة، بينما يخضع الفلسطينيون للاحتلال العسكري الإسرائيلي والمحاكم العسكرية، وتقيّدهم الحواجز وإغلاقات الطرق بشكل صارم. وقد وصف بعض أبرز منظمات حقوق الإنسان هذا النظام بأنه «فصل عنصري» (أبارتايد)، غير أن إسرائيل رفضت هذا الوصف واعتبرته «سخيفاً ومشوهاً».
وحين سُئل شمعون عن السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، وضع ثلاثة خيارات: أن يعيشوا بهدوء تحت الحكم الإسرائيلي وملكية الأرض، أو أن يهاجروا طوعاً إلى دول عربية أو إسلامية أخرى، أو قال: «إذا كنت لا تريد السلام معنا ولا تريد المغادرة، فلن يكون لدي خيار: يجب أن أقتلك، وسأقتلكم جميعاً».
هذه الرؤية التي يطرحها مستوطن متطرف تبدو قريبة بشكل لافت من خطة وضعها وزير المالية الإسرائيلي الحالي بتسلئيل سموتريش في وثيقة نشرها عام 2017، قبل انضمامه إلى الحكومة. فقد قدّم فيها مخططاً للضفة الغربية يقضي بأن يُطلب إلى الفلسطينيين التخلي عن أي نضال من أجل دولة فلسطينية والعيش بهدوء تحت الحكم الإسرائيلي. وقال في ذلك الوقت إن من يجدون «صعوبة في التخلي عن طموحاتهم الوطنية» يمكنهم مغادرة الضفة، ومن يبقون ويواصلون الكفاح المسلح ضد إسرائيل فستقتلهم القوات الإسرائيلية.
وفي فترة أحدث، وبينما هو في الحكومة، دفع باتجاه «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة وإعادة الاستيطان الإسرائيلي هناك، ووصف الهوية الفلسطينية بأنها «اختراع».
فلسطينية تسكن على مرأى من بؤرة هافات جلعاد قالت إنها تراقب البؤرة من نافذتها باستمرار ترقباً لأي هجوم وشيك من المستوطنين. كثير من الفلسطينيين الذين تحدثنا إليهم قالوا إنهم يشعرون بأنهم غير محميين؛ فجيش الاحتلال الإسرائيلي منشغل بحماية المستوطنين، وأجهزتهم الأمنية غائبة، والمجتمع الدولي تخلى عنهم.
قال أحدهم: «الوضع سيئ جداً. أوروبا مشغولة، وأمريكا منشغلة بإيران، والصين لا تهتم، وروسيا تحارب في أوكرانيا، والأمم المتحدة انتهت، والعرب لديهم مشاكل داخلية. لا نعرف ماذا يمكننا أن نفعل».
من بؤرة هافات جلعاد، أقرب القرى الفلسطينية تبعد أقل من ميل واحد، لكن الأرض هنا مقسومة بالقانون الإسرائيلي والقوة الإسرائيلية والعداء المتبادل.