اختارت البحرية الأمريكية ست شركات لإرسال مركبات غير مأهولة طويلة التحمل عبر المحيطين الهندي والهادئ، من أجل إنتاج خرائط عالية الدقة لقاع البحر دون الاعتماد كليًا على سفن المسح الكبيرة المأهولة. وقد حصلت الشركات الست مجتمعة على عقد متعدد الفائزين بقيمة 40 مليون دولار لتقديم خدمات رسم دقيق لقاع المحيط باستخدام مركبات سطحية غير مأهولة طويلة التحمل، لصالح مكتب البحرية لعلوم المحيطات، المعروف باسم نافوسينو، وفقًا لإعلان تعاقدي صادر عن وزارة الحرب.
والشركات الست هي: إيه أو آر إنترناشيونال من ملبورن بولاية فلوريدا، وبلو ووتر أوتونومي من ليكسينغتون بولاية ماساتشوستس، وتشانس تكنولوجيز من لافاييت بولاية لويزيانا، ولينك تكنولوجيز من جيرمانتاون بولاية ماريلاند، وأوشن باور تكنولوجيز من مونرو تاونشيب بولاية نيوجيرسي، وسيلدرون من ألاميدا بولاية كاليفورنيا.
ومكتب علوم المحيطات البحرية هو قيادة بحرية مسؤولة عن تزويد المقاتلين الأمريكيين بمعرفة تفصيلية عن محيطات العالم، وينتج الخرائط البحرية ومسوحات الأعماق وبيانات قاع البحر، وهي أمور تعتمد عليها الغواصات والسفن والقوات البرمائية لتبحر بأمان وتعمل بفاعلية في مياه غير مألوفة أو ضعيفة التغطية بالخرائط.
وهذه العقود من نوع الاتفاقيات غير المحددة الكمية وغير المحددة مواعيد التسليم، وهي صيغة تعاقدية حكومية تُحدد الأسعار والشروط مقدمًا دون أن تضمن قدرًا محددًا من العمل. أي أن البحرية لن تدفع إلا مقابل الخدمات الفعلية بعد إصدار أوامر عمل فردية في إطار العقد، ولن تُلزم نفسها بكامل المبلغ البالغ 40 مليون دولار دفعة واحدة. وستتنافس الشركات الست فيما بينها على أوامر العمل الفردية طوال فترة أوامر أساسية مدتها سنتان، ومن المتوقع أن تبدأ في أغسطس 2026 وتستمر حتى يوليو 2028، من دون خيار التمديد. وقد صممت البحرية الصفقة بهذا الشكل تحديدًا لأنها لم تكن قادرة على توقع التوزيع النهائي للعمل بين المقاولين الستة، ولا على معرفة الشركة التي ستفوز بمهمة مسح محددة، إذ تبدأ المنافسة من جديد في كل مرة يصدر فيها أمر عمل.
وكل مهمة تنفذ في إطار هذا العقد ستتم في المياه الدولية لأحواض المحيطين الهندي والهادئ، أي أبعد كثيرًا من الحدود الإقليمية الأمريكية، وبناءً كليًا على الاحتياجات التشغيلية لنافوسينو في ذلك الوقت. هذا التركيز الجغرافي يضع العمل في منطقة أصبحت البحرية تولي فيها أولوية متزايدة لمعرفة قاع البحر بالتفصيل، إذ إن البيانات الباثيمترية الدقيقة، وهي المصطلح الفني للقياسات الدقيقة لعمق المياه وتضاريس قاع البحر، تدعم بشكل مباشر مكافحة الغواصات؛ من خلال مساعدة الطواقم على فهم الأماكن التي قد تختبئ فيها غواصة معادية على طول تلال قاع البحر أو أخاديده، كما تساعد في تحديد مسارات ملاحة آمنة لأسطول الغواصات الأمريكي نفسه في مياه متنازع عليها أو ضعيفة التوثيق الخرائطي.
والمركبات السطحية غير المأهولة المرجح أن تنفذ هذه المهام تمثل قفزة كبيرة مقارنة بأساليب مسح المحيطات التقليدية، التي كانت تتطلب في السابق سفينة أبحاث مأهولة وفريقًا مدربًا على متنها يعمل لأسابيع أو أشهر متواصلة. وشركة سيلدرون، إحدى الشركات الست الفائزة، سبق أن بنت مركبات مخصصة لهذا النوع من المهام، بما فيها مركبتها من فئة “سيرفيور” التي يبلغ طولها 20 مترًا، أي نحو 65.6 قدمًا. وهي منصة تعمل بطاقة الرياح والطاقة الشمسية، قادرة على الإبحار حتى 100 يوم، وتحمل أنظمة سونار متعددة الحزم من إنتاج كونغسبيرغ ترسم قاع البحر حتى أعماق 11,000 متر، أي نحو 36,089 قدمًا، وفقًا للمعايير التي تضعها المنظمة الهيدروغرافية الدولية. مركبات من هذا النوع تلغي الحاجة إلى سفينة كبيرة مأهولة وما يرتبط بذلك من تكاليف للوقود والطاقم واللوجستيات، وتتيح للبحرية جمع بيانات مفصلة عن قاع البحر عبر مساحات محيطية شاسعة ونائية بتكلفة لا تتجاوز جزءًا يسيرًا من النفقات التقليدية، ومن دون إبقاء البحارة في مهام ممتدة ومعزولة في عرض البحر.
وقد نشأ هذا العقد من عملية تنافسية تلقت تسعة عروض قدمت عبر الموقع الإلكتروني لنظام إدارة التعاقدات، وهو بوابة التعاقدات الرسمية للحكومة الفيدرالية. وقد صيغت المناقصة خصيصًا لتكون محجوزة للشركات الصغيرة، وهو تصنيف يحصر أهلية المشاركة في الشركات التي تستوفي معايير الحجم التي تضعها الحكومة الفيدرالية للشركات الصغيرة، بدلًا من فتح المنافسة أمام مقاولي الدفاع الأكبر حجمًا والأكثر رسوخًا. وهذا الهيكل منح شركات تكنولوجيا المحيطات الأصغر والأكثر تخصصًا طريقًا حقيقيًا للتنافس على أعمال بحرية كانت ستذهب في الأحوال العادية إلى عدد قليل من المقاولين الرئيسيين التقليديين الذين يملكون علاقات حكومية أوسع بكثير.
وفي ما يخص التمويل، رصدت البحرية أموالًا من ميزانية العمليات والصيانة للسنة المالية 2026 لتغطية الحد الأدنى المضمون من الدفع لكل عقد، وهو 10,000 دولار، أي ما مجموعه 60,000 دولار عبر العقود الستة. وقد خصصت هذه الأموال وقت توقيع العقود، وستنتهي صلاحيتها في نهاية السنة المالية الحالية؛ وهذا إجراء معتاد يضمن حصول كل شركة فائزة على دفعة دنيا مضمونة حتى قبل إصدار أي أمر عمل محدد. أما التمويل الإضافي لمهام المسح الفعلية نفسها، فسيأتي من ميزانية العمليات والصيانة الخاصة بالسنة المالية التي تكون سارية عند إصدار البحرية كل أمر عمل على حدة، ويتوقف موعد انتهاء صلاحية ذلك التمويل كليًا على توقيت إصدار تلك الأوامر. ويتولى إدارة العقد نيابةً عن البحرية مركز لوجستيات الأسطول في نورفولك، التابع لقيادة أنظمة الإمداد البحرية، ومقره في نورفولك بولاية فرجينيا.