ماراثون يسلط الضوء على أيتام غزة والأزمة الإنسانية المتفاقمة

في خان يونس، جنوب قطاع غزة، ما إن انطلق صوت الصافرة حتى اندفع الأطفال يركضون، ولحظات فقط نسي الجميع الدمار المحيط بهم.

في يوم الجمعة، شارك العشرات من الأطفال والفتيات في سباق نظّم لإلقاء الضوء على معاناة الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة. وكان الأهل والأصدقاء يهتفون لهم ويشجعونهم.

قال سيف حجازي، البالغ من العمر 13 عاماً: "أشتاق إلى أبي كل يوم. كان يتكفل بكل شيء من أجلنا". والده رامي حجازي قُتل في قصف إسرائيلي استهدف منزل العائلة في شمال غزة في يناير/كانون الثاني 2024.

لكن سيف لم يستطع المشاركة في الركض مثل بقية الأطفال. فهو مشلول منذ يناير/كانون الثاني 2025، عندما أصاب قصف مدفعي إسرائيلي الخيمة التي تعيش فيها أسرته بعد نزوحها. جلس على كرسيه المتحرك يشاهد إخوته الصغار وهم يركضون مع أطفال آخرين فقدوا أحد والديهم.

قال ببطء: "منذ أن أُصبت، لم أعد أستطيع المشي أو التحرك بمفردي. أريد فقط أن تتحسن حياتي".

الأكثر تضرراً

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت الهجمات الإسرائيلية على غزة أكثر من 73 ألف شخص، وفق المسؤولين الصحيين في القطاع. وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن أكثر من 58 ألف طفل في غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما، بينما يحتاج أكثر من مليون طفل إلى الحماية والدعم النفسي والاجتماعي بسبب تأثير الحرب المستمرة.

وكانت اليونيسف قدّرت سابقاً أن نحو 17 ألف طفل أصبحوا دون مرافق أو انفصلوا عن عائلاتهم، وهو ما يمثل واحدة من أكبر أزمات حماية الأطفال في غزة.

كثير من هؤلاء الأطفال يعيشون نزوحاً متكرراً، وفقداناً للدخل، ووصولاً محدوداً إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والحماية.

يقرأ  فرنسا تُلزم جميع الفنادق بالحصول على شهادة مناخية

في محاولة للفت الانتباه إلى معاناة الأطفال الأيتام في غزة وتشجيع الدعم للأسر التي ترعاهم، نظمت "الشبكة الدولية للعمل الإنساني" (INH) الإندونيسية حدث الجري يوم الجمعة في مدينة خان يونس جنوب القطاع. السباق، الذي وُصف بأنه "ماراثون"، جمع أطفالاً يتامى من مختلف مناطق غزة، وأعطاهم مساحة للمشاركة في نشاط عام والشعور بدعم المجتمع لهم.

قال محمد ياسين، منسق المشاريع في المنظمة: "الأيتام دائمًا من بين الفئات الأكثر تضررًا في الحروب". وأضاف: "مهما بذلنا من جهود كمنظمة، لا نستطيع الوصول إلى جميعهم". وأوضح أنهم من خلال هذه الأنشطة يحاولون تذكير العالم وتشجيع الناس على دعم هؤلاء الأيتام وتوفير كفالات تساعدهم في حياتهم اليومية.

وأشار ياسين إلى أن الأسر في غزة التي لا يزال لديها معيل "تعاني بالفعل" لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات بسبب فقدان القدرة الشرائية والظروف اليومية الصعبة في ظل أزمة إنسانية تتفاقم. لكنه أضاف: "عندما تفقد الأسرة معيلها الأساسي، تصبح المعاناة أكبر بكثير في تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الماء والطعام".

"ليس لدي خيار"

هذا هو الواقع الذي تعرفه جيداً والدة سيف، وردة حجازي.

منذ مقتل زوجها، تواجه هذه الأم البالغة من العمر 33 عاماً معركة يومية: رعاية سيف الذي يعاني أيضاً من شلل في الكلى "في كل لحظة"، مع محاولة تلبية احتياجات شقيقيه الأصغر سناً، سارة (9 سنوات) وعمار (10 سنوات).

قالت وردة: "كل شيء أصبح مسؤوليتي"، وأضافت: "طعامهم، دواؤهم، تربيتهم، ومحاولة تعويضهم عن الحب والرعاية التي فقدوها".

بعد عمليات نزوح متعددة، تقيم وردة وأطفالها الآن في مأوى مؤقت في الزوايدة وسط قطاع غزة.

قالت إن فقدان زوجها ثم إصابة سيف بجروح بالغة دفعها إلى اكتئاب شديد، قبل أن تتلقى دعماً نفسياً عبر برنامج مجتمعي ساعدها على استعادة بعض القدرة على التأقلم. لكن هذا الدعم لم يغيّر واقع حياتها اليومية. ما زالت هي المسؤولة الوحيدة عن احتياجات أطفالها في ظل ظروف صعبة للغاية.

يقرأ  إيران مستعدة لمحادثات تركز على الملف النووي وترفض تعزيز القوة العسكرية الأمريكية — أخبار الصراع الإسرائيلي‑الإيراني

قالت وردة: "أحياناً أشعر أن العبء أكبر مما أستطيع تحمله، لكن ليس لدي خيار سوى الاستمرار". وأضافت: "الأطفال الأيتام يعيشون واقعاً صعباً جداً. لا يحتاجون إلى الطعام فقط؛ بل يحتاجون إلى من يشعرهم بالأمان، ويحتضن حزنهم، ويمنحهم الحب الذي فقدوه".

"اليتم يحتاج إلى من يراه ويسمعه"

قصة سيف ووالدته تعكس أزمة أوسع تطال آلاف الأسر في غزة.

قالت سماح أبو عمرة، أرملة من رفح تبلغ من العمر 43 عاماً ولديها خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و19 عاماً: "الحياة صعبة للغاية، والوضع يتجاوز ما يستطيع أي إنسان تحمله". أصبحت المسؤولة الوحيدة عن أطفالها بعد مقتل زوجها في هجوم إسرائيلي بينما كان يمشي في الشارع في خان يونس خلال السنة الأولى من الحرب.

قالت: "لا أستطيع توفير كل ما يحتاجونه". وأضافت: "الأطفال يحتاجون دعماً نفسياً ومالياً وعاطفياً. يحتاجون طعاماً وملابس وتعليماً وحتى وقتاً للترفيه. هذه مسؤوليات كثيرة لأم واحدة تحملها وحدها".

وأشارت أبو عمرة إلى أن العديد من الأطفال الذين فقدوا آباءهم خلال هذه الحرب لا يحصلون على نفس المستوى من الدعم الذي كان متاحاً في النزاعات السابقة، ودعت إلى مزيد من الاهتمام بهذه القضية.

قالت: "اليتم يحتاج إلى من يراه ويسمعه. يجب تلبية احتياجاتهم. يحتاجون إلى من يسأل عنهم ويهتم بهم، وليس مجرد مساعدة مؤقتة".

ووافقه الرأي محمد ياسين من منظمة INH الإندونيسية. وقال: "نناشد المنظمات الدولية وهيئات حقوق الإنسان تركيز المزيد من الجهود الإنسانية على هذه الحالات لأنها من بين الفئات الأكثر تضرراً في المجتمعات التي تعاني من الحروب".

وفي حلبة السباق المؤقتة، انطلقت هتافات الفرح عندما عبر العداؤون الصغار خط النهاية. لم أجد النص الأصلي في رسالتك. يبدو أن المقالة المصدر لم تُرفق. من فضلك أرسل النص الذي تريد إعادة صياغته بالعربية، وسأقوم بكتابته بأسلوب عربي بسيط وواضح.

يقرأ  ظهور نمل في أطباق فاخرة يهدد صاحب مطعم حائز على نجمة ميشلان بالسجن في كوريا

أضف تعليق