إيطاليا ليست الدولة الوحيدة التي ترى أن إسبانيا متساهلة في ملف الهجرة. فقد وجّهت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني دعوة إلى عقد اجتماع عاجل لوزراء الداخلية الأوروبيين يوم الثلاثاء، ووقّع على الدعوة قرابة عشرين من قادة دول الاتحاد الأوروبي، مطالبين بإلغاء كل السياسات التي يمكن أن تكون “عوامل جذب” للمهاجرين نحو أوروبا.
ويقصدون قبل أي شيء آخر الخطوة الإسبانية المثيرة للجدل، التي سمحت لمئات الآلاف من المهاجرين غير المسجلين بتقديم طلبات للحصول على تصاريح إقامة وعمل وتصويب أوضاعهم. وترى الحكومة الإسبانية أن هذه الخطوة عملية، لأن إسبانيا تشيخ ويحتاج اقتصادها إلى عمالة.
لكن الذين تدفقوا هذا الأسبوع إلى شواطئ سبتة لم يكونوا في طريقهم للتسجيل في برنامج أُغلق بالفعل. ويشير رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدلاً من ذلك إلى حكم أصدرته المحكمة العليا في إسبانيا مؤخراً، يقضي بأنه لا يمكن إعادة من يدخلون البلاد عن طريق البحر فوراً. ويقول سانشيز إن المهربين روّجوا لهذا الحكم بشكل مشوّه، واعدين بطريق سهل إلى أوروبا.
لكن الحشود التي توجهت إلى سبتة لم تكن بحاجة إلى دفع أموال للمهربين، لأن معظمهم كانوا مغاربة والطريق معروف جيداً. فالرسالة انتشرت فعلياً عبر الإنترنت. وقد أظهر مهاجرون لمراسلين منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لأناس يصرخون “إسبانيا مفتوحة” ويهرولون نحو البحر. وتظهر حسابات متعددة تحققنا منها بأنفسنا شباباً يرتدون ملابس الغوص وزعانف، أو يصورون أنفسهم وهم يسبحون، إضافة إلى صور من داخل سبتة نفسها. بعض هذه الحسابات لم ينشأ إلا قبل أسابيع، وبعضها حصل على عشرات آلاف الإعجابات.
كل تلك الوعود كانت كاذبة. فالحشود التي نجحت في الوصول إلى شاطئ سبتة وقبّلته فرحاً لم تجد أي شيء ينتظرها. من دون طعام أو مأوى، ومن دون أي وسيلة للانتقال إلى أوروبا القارية، عاد معظمهم بسرعة.