لماذا أوقف ترامب الضربات على إيران؟ وما الصفقة التي يلمّح إليها؟

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا على وقف الهجمات الجديدة على إيران، بشرط أن يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر “بسرعة”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من التوتر الشديد، بعد أن تبادلت واشنطن وطهران تهديدات بشن هجمات جديدة قد تشمل منشآت الطاقة.

وفي منشور له على منصته “تروث سوشال”، قال ترامب إن إيران ودولًا أخرى في الشرق الأوسط طلبت منه تأجيل الهجمات، لأن “ملامح الاتفاق أصبحت جاهزة”. لكن طهران لم تؤكد حتى الآن هذه التصريحات.

وفي غضون ذلك، لا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، مغلقًا. كما أن حركة الشحن في البحر الأحمر ما زالت متأثرة بهجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

لماذا أوقف ترامب الهجمات؟

قال ترامب في منشوره إن الولايات المتحدة كانت “مستعدة تمامًا للتحرك ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، لكن إيران ودولًا في المنطقة طلبت منه عدم شن هجمات جديدة.

وأضاف: “بناءً على هذا الطلب، وافقت على إلغاء الهجوم، من أجل مصلحة العالم، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة، بشرط أن نتمكن من إبرام اتفاق بسرعة”.

وأوضح أن الاتفاق سيشمل “الفتح الفوري والكامل لمضيق هرمز، وإنهاء التهديد النووي الإيراني”. وقال إن إسرائيل تشاركه في هذا الالتزام، مضيفًا: “ابدأوا العمل جميعًا وأنهوا الأمر”.

ولم يقدم ترامب أو البيت الأبيض أي تفاصيل إضافية حول طبيعة الاتفاق أو الجهة التي تتولى الوساطة.

في المقابل، ذكر موقع “أكسيوس” الأمريكي أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحدث مع ترامب يوم السبت، وأعرب عن قلقه من خطط شن هجمات أمريكية كبيرة على إيران. ويُقال إنه طلب من ترامب تهدئة الموقف وعدم تنفيذ الهجمات.

يقرأ  مقتل رجل واختفاء فتاة جراء ضرب العاصفة «ليوناردو» للبرتغال وإسبانيا — أخبار المناخ

وتواجه واشنطن أيضًا مشكلة تتعلق بنفاد مخزونها من الذخائر، وخاصة صواريخ “باتريوت” الاعتراضية. وتشير تقديرات إلى أن مخزون واشنطن من هذه الصواريخ انخفض من حوالي 2300 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن إن الولايات المتحدة تستنزف مخزونها يوميًا، رغم احتمال مواجهة صراعات أخرى في العالم. كما نقلت وسائل إعلام أمريكية عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين قلقه من تراجع المخزون، لكن ترامب رفض هذه المخاوف.

ما هو الموقف الإيراني؟

لم ترد طهران رسميًا على تصريحات ترامب حول تعليق الهجمات أو بشأن المفاوضات المحتملة.

وقال وزير الدفاع الإيراني بالوكالة ماجد بن الرضا، الأحد، إن طهران تعتبر كل تهديد من خصومها “حقيقيًا وموثوقًا به”، حتى لو جاء في إطار الحرب النفسية. وأضاف: “لن نُفاجأ ولن نبقى سلبيين”، مشيرًا إلى أن إيران ستستخدم التهديدات لزيادة جاهزيتها العسكرية وتعزيز قوتها الردعية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع قادة عسكريين وسياسيين في باكستان وتركيا والسعودية، لبحث مخاطر التصعيد الأمريكي. وأكد عراقجي أن إيران سترد بحسم على أي “عدوان”، وناقش أيضًا تداعيات “الإجراءات المزعزعة للاستقرار” الأمريكية على منطقة الخليج.

وحذّرت إيران واشنطن من أي “عمل مغامر”، وقالت إنها سترد بشكل حاسم إذا نفذت القوات الأمريكية تهديدات ترامب بشن هجمات جديدة على أهداف إيرانية.

كما نقل موقع “نور نيوز” المرتبط بأعلى هيئة أمنية إيرانية، السبت، أن الهجمات الأمريكية على منشآت الطاقة الإيرانية ستقابل بضربات إيرانية على حقول النفط في السعودية والإمارات، وحقول الغاز في قطر، وعلى إسرائيل أيضًا. ونقل الموقع قوله: “الجميع سيحترق”.

ما هو الاتفاق الذي يتحدث عنه ترامب؟

لا يوجد حتى الآن أي وضوح حول هذا الأمر من أي من الجانبين أو من أي دولة وسيطة في المنطقة.

يقرأ  باريس تحت وطأة حرارة قاسية — موجة حرّ تجتاح غرب أوروبا

وتواصل قوى إقليمية، من بينها قطر والإمارات وتركيا وباكستان، الضغط على واشنطن وطهران من أجل تهدئة الوضع والعودة إلى الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

ونقلت وكالة الأناضول التركية عن مصادر حكومية باكستانية، الأحد، أن وسطاء باكستانيين وقطريين يشعرون “بتفاؤل حذر” بشأن استئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية المتوقفة. وتوقعت المصادر “تطورات إيجابية” في هذا الاتجاه بحلول نهاية الأسبوع.

وأضافت المصادر أن الوسطاء على اتصال بواشنطن وطهران، بعد إقناع ترامب بتأجيل الهجمات الجديدة على إيران.

وكان وقف إطلاق النار السابق، الذي توسطت فيه باكستان وقطر في يونيو/حزيران، قد انهار بسرعة بسبب خلاف حول السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. وفي تصريحاته الأخيرة، قال ترامب إن الاتفاق المقترح سيعيد فتح المضيق فورًا.

لكن لا توجد أي إشارة من طهران إلى تغيير موقفها تجاه المضيق، حيث سبق أن أكدت أنه لن يعود إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب. كانت طهران منفتحة على إدارة حركة الملاحة البحرية في المضيق مع سلطنة عمان. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحلفاء واشنطن في الخليج رفضوا رفضاً قاطعاً أي ترتيب من هذا القبيل لإدارة مضيق هرمز.

ومما زاد مخاوف قطاع الطاقة أن الحوثيين، الحلفاء لإيران في اليمن، بدأوا مؤخراً يهددون مضيق باب المندب، الواقع في الطرف الآخر من البحر الأحمر بعيداً عن قناة السويس، وهو طريق تصدير آخر للنفط الخام السعودي.

بعد خمسة أشهر من الحرب، لا تبدو نهاية الأعمال العدائية قريبة. وقال مراسل الجزيرة في طهران محمود عبد الواحد إن المحاولات الإيرانية الدبلوماسية تأتي بالتزامن مع بيان شديد اللهجة صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية يتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار بتجاهلها القواعد المنظمة للملاحة في مضيق هرمز.

يقرأ  نُغلقُ الحسابَ الأخلاقيَّ باسمِ ضحايا ٧ أكتوبر

وأضاف عبد الواحد أن واشنطن تدفع السفن إلى استخدام مسار جنوبي قرب الساحل العماني، وهو ما تصفه طهران بأنه مسار غير مصرح به. كما اتهمت طهران واشنطن بتقويض الهدنة عبر استخدام السفن التجارية لإخفاء تحركات عسكرية، وفرض عقوبات جديدة وحصار بحري.

من جهته، قال روس هاريسون، الزميل الأول في معهد الشرق الأوسط، للجزيرة إنه ما يزال من الصعب تحديد استراتيجية أميركية واضحة في الحرب على إيران، لأن ترامب أشار مراراً إلى تصعيد وشيك قبل أن يتراجع. وأضاف: “من المنظور الإيراني، ربما يعتقدون أن دونالد ترامب تراجع بسبب خطر التصعيد المحتمل”. وأشار إلى أن الإعلان الأخير لن يعكس تهدئة حقيقية ما لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق واضح لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأوضح هاريسون أن تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران جاء بسبب الغموض في مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو/حزيران الماضي حول آلية إعادة فتح المضيق. وقال: “ما لم يكن هناك اتفاق واضح بشأن فتح المضيق ورفع الحصار، فإن هذا الأمر لن يصمد. الإعلان الذي رأيناه لن يكون سوى وقفة أخرى”.

وحذّر هاريسون من أن صنّاع القرار في طهران وواشنطن قد يفقدون السيطرة على الصراع إذا استمر في التفاقم. وقال للجزيرة: “لدينا ملفات أخرى أصبحت مشتبكة مع الملف الإيراني: ملف لبنان، وملف إسرائيل-فلسطين، وملف السعودية-الحوثيين، وملف العراق”. وأضاف: “في مرحلة ما، يفقد صنّاع القرار السيطرة على الديناميكية؛ حتى لو أرادوا خفض التصعيد، فإن جهات أخرى قد تتصعيد، وقد يصبح من الصعب جداً على الولايات المتحدة وإيران أن تخرجا من هذا الوضع”.

أضف تعليق