عدسة آدم لين توثّق بعمق حكايات الرجال في العائلة بين تايوان ولندن

«كانت رحلتي حتى اليوم مثيرة بشكل لا يُصدق»، هكذا يقول آدم لين، المصور والفنان البصري المولود في تايوان والمقيم في لندن. بدأ آدم بتدريب نفسه على الرسم، ما صقل ذائقته في اختيار الألوان وبناء التكوين. وما إن وقعت يده على أول كاميرا رقمية في الخامسة عشرة من عمره، حتى انجذب إلى التصوير بسرعة، لأنه أعطاه إحساساً باللحظة وفورية لا يجدها في الرسم.

بعد ذلك، درس آدم البكالوريوس في التصميم الجرافيكي، ثم الماجستير في صورة الموضة في سنترال سانت مارتنز. هذا المسار لم يقتصر على زيادة اهتمامه بالفنون الجميلة والواقعية الموجودة في جماليات التوثيق، بل ساعده أيضاً على تطوير أسلوبه البصري الفريد، الذي يبحث في الحميمية والأسرة والمثليّة والهوية العابرة للثقافات. يقدّم ذلك بألوان ناعمة تحمل طابع الرسم، وتكوينات أنيقة بشكل خفيّ، تجعل الأشخاص يبدون وكأنهم التُقطوا في لحظة لا يمكن للمرء أن يصوّرها إلا إذا كان قريباً منهم.

منذ تخرجه، حصلت أعماله على اعتراف واسع، منها جائزة فوتو فوغ للرؤية المتميزة، وجائزة اختيار النقاد ضمن أفضل عشرة أعمال من لينس كالتشر، ووجود في فيكتوريا وألبرت إيست وقائمة دايزد 100. كما اختير ضمن عشرة فنانين نهائيين في مهرجان هيير برعاية شانيل وإل في إم إتش. يتعاون أيضاً مع عملاء مثل غولدن غوس، وليزي أوف، ومجلة أناذر، ومجلة هيرو، ومجلة تانك. ويشتغل حالياً ميسّراً ومعلماً، وقد ألقى محاضرات ضيفة في جامعة أكسفورد وكلية لندن للاتصالات.

يقول آدم: «في جوهر أعمالي، العلاقة الإنسانية هي الجذر. أعمل بمرونة بين البورتريه والفنون الجميلة والموضة والتوثيق، وأستخدم صناعة الصورة لتضخيم القصص الشخصية العميقة ومنحها بعداً إنسانياً. أعمالي تنظر عن قرب إلى الهشاشة وتتحدى الأعراف الذكورية الصارمة، وتستكشف تحديداً الحوار بين الشرق والغرب».

يقرأ  نقابات موظفي متحف اللوفر تصوّت لمواصلة الإضراب بعد يومين من انطلاقه

أثناء نشأته، كان آدم الطفل المثلي الوحيد بين أربعة عشر صبياً من إخوته وأبناء عمومته، وهذا ما جعله شديد الانتباه إلى علاقات الذكور وهويتهم. يقول: «كنت دائم الشعور بالفجوة بين الطريقة التي يُظهر بها رجال عائلتي مشاعرهم، وبين ما تخيلته أنا عن الرجولة. تلك الفجوة كانت تسبب لي عزلة، لأن عائلتي لم تكن تملك المفردات أو الرغبة في الحديث عن هذه الأفكار. وبعد عقود، منحني ذلك الشعور دافعاً لصناعة أعمال فنية تدور حوله».

ثمرة ذلك هي مشروع «سوندر»، وهو عمل توثيقي مستمر يلتقط صوراً لأفراد عائلته الذكور في تايوان ولندن، وقد بدأه بعد انتقاله من تايوان إلى لندن في الثامنة عشرة من عمره. يقول: «أمضيت سنوات تكويني متنقلاً بين بيئتين مختلفتين، وأنا أسأل نفسي عن علاقتي بالرجولة والبيت والأسرة. صار سوندر وسيلتي لاستكشاف هذه التناقضات، وما يعنيه الانتماء في مكان لا تكون فيه منتمياً تماماً».

في المشروع، ترى صوراً مأخوذة بعناية لأشخاص يجلسون على حواف أسرّتهم، ونظراتهم منصرفة إلى الجانب بحيث تخفي وجوههم. كما ترى أجيالاً متعددة في فضاء واحد، وهم يتناولون الفاكهة في المطبخ، أو ينقلون الأثاث، أو يسترخون على الأريكة، أو يشاهدون شيئاً معاً على الآيباد. يظل البشر هم محور الاهتمام، مع طبعة سيانوتايب رقيقة يحدّ فيها أزرق ناعم حواف الصورة، في إشارة إلى خلفية آدم التشكيلية وخبرته في اللون والتكوين.

أضف تعليق