العبارة المربحة: كيف تصوغ لغتك التعليمية المميزة

عبارات مربحة: كيف تبني ثقافة صفية إيجابية؟

يمكن للمعلمين بناء ثقافة صفية إيجابية من خلال تطوير عبارات صادقة لا تُنسى، أسمّيها “عبارات مربحة”. الكتابات التربوية الكلاسيكية مثل كتاب “قوة كلماتنا” لباولا دينتون تبيّن لماذا لغة المعلم مهمة جدًا. الكلام المحترم والهادف يشكّل ثقافة الصف، ويسرّع التعلّم، ويحفّز الطلاب على تقديم أفضل ما عندهم. وبعد سنوات طويلة في التدريس، تعلّمتُ أن هذه اللغة لا يكون أثرها كبيرًا إلا إذا كانت صادقة وتتمحور حول الطالب.

لماذا تبدو لغة المعلم المخضرم مختلفة؟

أي شخص تذكّر وجوده في صف مع معلم مخضرم يعرف أننا نحن “الديناصورات” أحيانًا تكون لغتنا مختلفة عن لغة المعلمين الجدد. كنت أستمتع بالاستماع إلى السيدة فريدمان وهي تقول لطلابها في الصف الثاني: “أسرعوا إلى السجادة قبل أن أحوّلكم إلى قرعة.” وكان هناك قائد بحري سابق صار معلّمًا، يقول: “أيها الأطفال، أريد هذا الصف مرتبًا كالسفينة! انتباه!”

قد تبدو هذه العبارات سخيفة أو عشوائية للبعض، لكنني تعلمت أن المعلمين المخضرمين يعرفون قوة الكلمات أيضًا. كثيرًا ما أستخدم عبارات مثل:

– يمكنك أن تهرب، لكن لا يمكنك أن تختبئ.
– كن أي شيء في الحياة، لكن لا تكن الأخير.
– اعمل بذكاء، لا بجهد أعمى.
– الاهتمام مشاركة وجرأة.
– سمعتك قد تسبقك بطرق جيدة إذا سمحت لها بذلك.

المعلمون الذين يستخدمون عبارات من هذا النوع يصنعون ما أحب أن أسميه “عبارات مربحة”. يجعلون لغتهم مميزة لهم ولطلابهم بنجاح كبير. لكن كيف نطوّر عبارات تؤتي ثمارها طوال العام؟ كيف نجعلها جزءًا منا، يحب الطلاب سماعها، بدل أن تكون مجرد جمل جاهزة من ملحق كتاب تربوي؟

الخطوة الأولى: صنّف الأشياء الجيدة

تعلّمتُ أن أجلس وأصنّف بعض المعايير التي أريد أن تسير بسلاسة في صفي. على الأرجح أنك فعلت شيئًا مشابهًا. بالنسبة لي، أنشئ فئات تتجاوز المنهج الدراسي وأركز عليها طوال العام. أعرف أن هذه الفئات تجعل الطلاب يشعرون براحة كبيرة وتجعل صفنا مكانًا أسعد. هذه الفئات غالبًا تبدو مثل:

يقرأ  غارات إسرائيلية تودي بحياة 13 شخصًا في غزة، بينهم طفلان وامرأة حامل — أخبار غزة

– إجراءات وروتينات سريعة وفعّالة.
– الصدق.
– العمل ضمن فريق.
– تحدي أنفسنا.
– تحمّل المسؤولية وقبول المساءلة.
– أن نكون إنسانًا جيدًا وأن نتعاطف مع من هم في ظروف مختلفة عن ظروفنا.

كل فئة من هذه الفئات تشبه منهجًا موازيًا للمنهج العادي. ليست وحدات دراسية محددة، وحتى لو كانت كذلك، وأنا مدرّس لغة، ليس لدي وقت لتدريسها بهذه الطريقة. لكن بينما نتنقل عبر النصوص والمعايير، أعرف أن طلابي يمكنهم تطوير هذه المهارات والعادات إلى جانب مهامهم.

الخطوة الثانية: اربطها بمعرفتك ومعرفة طلابك

طريقتي سهلة بما يكفي. أرسم ثلاثة أعمدة على ورقة. في العمود الأيسر أكتب المجال الذي أريد تطويره لدى الطلاب، مثل “العمل ضمن فريق”. أعرف أن طلابي الرائعين لديهم رغبة فطرية في أن يكونوا أعضاء جيدين في الفريق. لكن كيف أعزز ذلك؟ في العمود الثاني أكتب كل العبارات التي سمعتها على مر السنين حول هذا الموضوع. أكتب عبارات قالها لي معلمون آخرون، وعبارات قرأتها في كتب أو سمعتها في أفلام أحبها. الأهم أنني في الأسابيع الأولى من المدرسة غالبًا ما أطلب من الطلاب أن يذكروا عبارات سمعوها من آبائهم أو من كتب أو أفلام حول تلك الفئة. وأكتبها أيضًا. ذات عام، قالت لي طالبة في صفي إن فكرة ضبط النفس تذكّرها بأغنية إلسا في فيلم ملكة الثلج. فأصبحت هذه الأغنية عبارتنا المميزة كلما احتجنا إلى الحديث عن الانزعاج السريع من الآخرين.

الخطوة الثالثة: جرّب لغتك

بعد أن أجمع كل هذا، أجرب هذه العبارات في كل لحظة تعليمية مناسبة أثناء اليوم. مثلًا، إذا رأيت طالبًا يستسلم مبكرًا في مهمة، قد أستخدم عبارة سمعتها في فيلم: “هل تعلم أن الألم ضعف يغادر جسدك؟” ثم أغمز بعيني وأرى رأيهم. إذا بدت أنها تعلق في أذهانهم، أستخدمها أكثر. ثم أكتب هذه العبارة المربحة في العمود الثالث الأخير. إنها عبارة أريدها أن تكون جزءًا من معجم صفي لتلك السنة، وأعرف أن طلابي سيشعرون بارتباط معها.

يقرأ  ٢٠٠نكات مخيفة ومسليةفي عيد الهالووين لإضحاك الأطفال

بعد شهر أو نحو ذلك، يصبح عندي مستند يشبه هذا المثال.

الخطوة الرابعة: اجعل العبارات ثابتة بالقصة والأنشطة والاستعارات والاحتفالات

الآن حان الوقت لجعل هذه العبارات جزءًا حقيقيًا من ثقافة الصف. أفعل ذلك بعدة طرق.

أولًا، أستخدم أدبًا رائعًا للأطفال لنقل الفكرة. وجدت أنك لست بحاجة إلى كتاب يطابق العبارة تمامًا؛ يكفي أن تدمج العبارة في الكتاب أثناء قراءته. مثلًا، لنفترض أنني أريد مساعدة الطلاب على أن يكونوا لطفاء مع الآخرين. قد أقرأ كتاب “شجرة العطاء” لشيل سيلفرستاين. أثناء القراءة أتوقف كثيرًا لمناقشة كيف أن عبارتنا الجديدة “الاهتمام مشاركة وجرأة” تتجلى في أفعال الشجرة وكلماتها. إذا أحسنتُ ذلك، صار بإمكاني أن أحيل طلابي إلى الكتاب كلما استخدمت العبارة في الصف. وهناك قائمة رائعة بالكتب التي يمكن ربطها بأنواع المعايير التي خرجت بها غالبًا من الخطوة الأولى.

طريقة أخرى أبرز بها العبارات هي استخدام الاستعارات في الصف. فمثلًا، كنت متطوعًا في الإطفاء سابقًا، ومن عباراتي المفضلة عن العمل الجماعي: “إذا لم تؤدِّ واجبك، فسيتحمل شخص آخر ضعف العمل.” يكفي أن أشرح للأطفال مرة واحدة كيف يكون الحال في مركز الإطفاء عندما لا يقوم أحد بواجبه. أضف صورة للأستاذ كورتني بملابس رجل الإطفاء، وهكذا نكون قد حققنا المطلوب. بقية السنة أستطيع بسهولة أن أربط عبارة العمل الجماعي باستعارة رجل الإطفاء في المركز.

إضافة إلى ذلك، كثيرًا ما أجعل الطلاب يرددون العبارة جماعيًا. فمثلًا، أبدأ أحيانًا بقولي: “أيها الصف، يمكنكم أن تركضوا…” وهم يكملون: “…لكنكم لا تستطيعون الاختباء.” صدقني، حتى طلاب المرحلة المتوسطة يحبون ذلك. هذا يؤكد أنها جزء من ثقافة صفنا كلها. كثيرًا ما أستخدم عباراتنا في الاحتفالات والتجمعات، وأشرح للجمهور ماذا تعني لنا العبارة، ولماذا أنا فخور بأن طالبًا مميزًا يجسدها.

يقرأ  كيف تحرم إسرائيل الأطفال الفلسطينيين من حق اللعب— الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

خذها مني: لا شيء في مسيرتي التعليمية كان أكثر مكافأة من أن يأتي إليّ إنسان ناضج بعد عقود ويقول: “أستاذ كورتني، لم أنسَ قط أن سمعتي قد تسبقني، لذلك حاولت دائمًا أن أكون لطيفًا.”

تلك عبارة صادقة مربحة حقًا، بطرق لا تُقدّر بثمن.

أضف تعليق