اجتمع نيكولاي ملادينوف، مدير مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في القدس الغربية، وسط مؤشرات على امتعاض أوساط سياسية إسرائيلية من اتفاق نزع سلاح حماس الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس الماضي.
وقال مجلس السلام، الذي أنشأه ترامب في يناير/كانون الثاني للإشراف على إدارة قطاع غزة بعد حرب الإبادة الإسرائيلية، إن انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة لن يحدث إلا بعد اكتمال نزع سلاح حماس. وأوضح في بيان: “خلافاً لتقارير غير دقيقة، فإن انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأصفر لن يتم إلا بعد اكتمال نزع السلاح، وفق ما التزمت به حماس أمام الوسطاء. ويشمل ذلك الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق أيضاً”. والخط الأصفر هو خط التماس الذي تتمركز خلفه القوات الإسرائيلية حالياً داخل غزة.
وأضاف المجلس في منشور له بعد الاجتماع: “الهدف واضح ولا غموض فيه: نزع السلاح بالكامل في القطاع، والانتقال من حكم السلاح إلى الحكم المدني”.
في المقابل، تتمسك حماس بأن الاتفاق لن يُنفَّذ ما لم تُنفذ إسرائيل التزاماتها فيه. وبحسب مصدرين مطّلعين على الاجتماع، حثّ ملادينوف نتنياهو على وقف الهجمات على غزة، لكن إسرائيل ترفض ذلك رفضاً قاطعاً رغم “وقف إطلاق النار” المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي قتلت خلاله أكثر من 1200 فلسطيني، بينهم أكثر من 36 بعد إعلان اتفاق نزع السلاح. ومنذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 73 ألف فلسطيني في غزة.
وقبل الاجتماع، قال مكتب نتنياهو إن النسخة العلنية من الاتفاق “لا تعكس المواقف الإسرائيلية”، وإن إسرائيل أطلعت الجانب الأميركي على مخاوفها. وقد أبدى أعضاء في حكومة اليمين المتطرف رغبتهم في التراجع عن الاتفاق؛ فوزير المالية بتسلئيل سموتريتش وصفه بأنه “مختلف تماماً” عما وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية، وطالب بالتصويت عليه من جديد “فوراً”.
وتأتي هذه الانتكاسة الجديدة في وقت يضغط فيه ترامب لإنجاح الاتفاق، وقبل أشهر من انتخابات إسرائيلية، تواجه فيها الحكومة ضغوطاً من قاعدتها لإظهار أنها حققت “النصر الكامل” في غزة، فيما تتهم إسرائيل مراراً بالالتفاف على الاتفاقات وعدم الرغبة في تقديم تنازلات في المفاوضات.
وانتقد ملادينوف الهجمات التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع دون أن يسمي إسرائيل مباشرة، وكتب: “تحقيق السلام الدائم صعب لكنه ممكن إذا بذل الجميع قصارى جهودهم”. كما أصدرت مصر وقطر وتركيا، التي توسطت في اتفاق نزع السلاح، بياناً مشتركاً أدانت فيه استهداف إسرائيل للمدنيين والمرافق الصحية باعتباره “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”.
من جهتها، قالت حماس إنها والفصائل الفلسطينية الأخرى ما زالت ملتزمة بإتمام المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وإنها تنتظر رداً واضحاً ورسمياً من ملادينوف والوسطاء.