مرّ دونالد ترامب بأيام قاسية علّمته التواضع، حتى لو كان الرئيس الأميركي مترددًا في الاعتراف بذلك.
في سلسلة من النكسات، واجه ترامب صعوبات في أمور كبيرة وصغيرة؛ اثنان منها يهتم بهما كثيرًا، وواحد قد يحدد مصيره السياسي ومصير حزبه خلال السنتين المتبقيتين من ولايته الرئاسية. فمن محاولة فاشلة لتجديد معلم بارز في واشنطن، إلى أسئلة حول اختياره لرئاسة وزارة العدل، إلى جهود معقدة بشكل متزايد لإنهاء الحرب مع إيران، كان الرئيس يتعامل مع قضايا صعبة—كثير منها من صنعه هو.
وكان رد فعل ترامب مألوفًا. فالعبارة التي رددها في ولايته الأولى—أن الرئيس يصنع واقعه الخاص بـ”حقائق بديلة”—ما تزال سارية عليه. إنه يتمسك بمعتقداته حتى في وجه الأدلة التي تناقضها. لكن على عكس ولايته الأولى، حين كانت معظم صراعاته البارزة مع معارضين داخل إدارته، فإنه هذه المرة اصطدم حتى مع من أثبتوا أنهم الأكثر ولاءً له.
يوم الجمعة، قررت جينين بيرو، المدعية الفيدرالية ومقدمة برامج سابقة في قناة فوكس نيوز والحليفة الثابتة لترامب، إسقاط تهمة جناية تدمير ممتلكات ضد اللاعب الأولمبي السابق ديفيد هيرن، الذي اتهمه المدعون الفيدراليون بتعمد إتلاف الحوض العاكس قرب نصب واشنطن. وكتبت في مذكرة قضائية من عشرين صفحة تعلن فيها قرار وزارتها: “الضرر كان نتيجة تركيب خاطئ وليس تخريبًا”. وأرجعت قرارها بملاحقة هيرن إلى معلومات مضللة قدمتها وزارة الداخلية.
قد يتبنى ترامب الحقائق البديلة، لكن الأدلة التي واجهتها بيرو—والتي كان عليها أن تدافع عنها أمام قاضٍ وهيئة محلفين قد تكون متشككة—لم تقدم دعمًا يذكر لقضيتها. لذلك تخلت عنها. أما ترامب، الذي أيد بحماس تفسير التخريب، فقد تمسك به. وفي منشور على منصته “تروث سوشال” يوم السبت، انتقد قرار بيرو بإسقاط القضية، وكرر ذلك في تصريحات من المكتب البيضاوي يوم الاثنين. وقال بتذمر: “لقد انطوت مثل المظلة”.
إذا كانت قضية الحوض العاكس مثالًا على إجبار ترامب على مواجهة واقع قانوني، فإنه في الكابيتول هيل واجه واقعًا سياسيًا مزعجًا. فأحد أقرب حلفائه—محاميه السابق في قضاياه الجنائية تود بلانش—كان يواجه رياحًا معاكسة في مسعاه ليصبح نائبًا عامًا بشكل دائم. فقد انضم عضوان جمهوريان في مجلس الشيوخ، جون كورنين من تكساس وتوم تيليس من كارولاينا الشمالية، إلى الديمقراطيين لمنع ترشيح بلانش. وكانا يطالبانه بتقديم رسالة يتبرأ فيها رسميًا من أي محاولات لإحياء الصندوق المقترح بقيمة 1.8 مليار دولار لتعويض أشخاص زعموا أنهم استُهدفوا بملاحقات قضائية مسيسة. وقد وصفه تيليس بأنه “وعاء مكافآت للأوغاد”، وسط مخاوف من استخدامه لتعويض أشخاص حوكموا بسبب اقتحام مؤيدي ترامب لمبنى الكابيتول في 2021.
وفي منشور آخر على “تروث سوشال” يوم السبت، كتب ترامب أنه سيبقي بلانش نائبًا عامًا بالوكالة وسيضغط بقوة لجعل الكونغرس يمرر تشريعًا يأذن بالصندوق. وقال: “سيعود إلى الطاولة فورًا، وسأنجزه”. وهذا يوحي بأنه مهما كانت النتيجة النهائية لترشيح بلانش، فمن غير المرجح أن يترك ترامب هذه القضية. لكن الحسابات السياسية في مجلس الشيوخ كانت لا يمكن إنكارها. وفي اليوم التالي، استجاب بلانش لطلب السيناتورين، ونشر رسالتين قالت تيليس وكورنين إنهما بددتا مخاوفهما. وفي تصريحات من البيت الأبيض يوم الاثنين، نجا بلانش من التوبيخ الذي تلقيته المدعية بيرو. وقال ترامب إنه “لم يطلع” على وثائق بلانش: “أتفهم أن هناك موافقة، لكنني لا أعرف على ماذا وافقوا”.