انطلاق الجولة السابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان.. ما أبرز ملفاتها؟

انطلقت في العاصمة الإيطالية روما الجولة السابعة من المحادثات التي تتوسطها الولايات المتحدة، بهدف إنشاء “مناطق تجريبية” جديدة في جنوب لبنان، تبدأ منها القوات الإسرائيلية بالانسحاب ويتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها.

وتأتي هذه المحادثات الدبلوماسية اللبنانية-الإسرائيلية، التي تستمر ثلاثة أيام، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية قصف جنوب لبنان رغم موافقتها على وقف إطلاق نار مشروط في أوائل يونيو/حزيران.

وبموجب اتفاق إطاري توسطت فيه الولايات المتحدة في 26 يونيو/حزيران، وافقت القوات الإسرائيلية على الانسحاب من مساحات واسعة من جنوب لبنان ما تزال تحتلها، مقابل نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران. غير أن هذا لم يحدث بعد.

فهل تنجح الجولة السابعة في تحقيق وقف إطلاق نار دائم وانسحاب القوات الإسرائيلية؟ إليكم ما نعرفه:

من يشارك في المحادثات؟

يشارك في الجولة السابعة في روما مسؤولون سياسيون وعسكريون رفيعو المستوى من الجانبين.

وقال مسؤول لبناني لوكالة الأناضول التركية يوم الاثنين إن الوفد السياسي اللبناني سيضم السفير السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، والسفيرة الحالية ندى معوض، على أن يقود الوفد العسكري العميد جورج رزق الله.

وأضاف المسؤول أن المستشار القانوني أنطوان صفير وخبير المساحة نجيب المصيحي سيشاركان أيضا في المحادثات.

ووفقا لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، يشارك في المحادثات أيضا ممثلون عسكريون إسرائيليون إلى جانب مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى.

ما الذي تم الاتفاق عليه في 26 يونيو/حزيران؟

تشهد إسرائيل وحزب الله حربا منذ 2 مارس/آذار، حين أطلقت الجماعة اللبنانية صواريخ على شمال إسرائيل ردا على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.

ومنذ ذلك الحين، تحتل إسرائيل نحو خُمس مساحة لبنان في الجنوب، وأوقعت أكثر من 4000 قتيل منذ اندلاع القتال في مارس/آذار. كما نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، بينما تقول إسرائيل إنها تستهدف معاقل حزب الله، ومعظمها في جنوب البلاد وفي ضواحي العاصمة بيروت.

وجولة قتال سابقة على خلفية حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة انتهت بوقف إطلاق نار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكن القوات الإسرائيلية نفذت هجمات شبه يومية، مدعية أن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار، ورافضة إنهاء احتلالها بما يخالف الاتفاق.

يقرأ  الجيش الإسرائيلي يقتل الإرهابي عيسى أحمد كربلاء من قوة رضوان بينما يسعى حزب الله لإعادة التأسيس

وقد حدد الإطار اللبناني-الإسرائيلي “عملية مرحلية” يعيد بموجبها الجيش اللبناني “السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، إلى حين التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية”، في إشارة واضحة إلى حزب الله.

غير أن الاتفاق لم يفرض بشكل مباشر انسحابا إسرائيليا كاملا من 20% من الأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل حاليا. بل أشار إلى أن على إسرائيل “إعادة الانتشار تدريجيا” خارج لبنان، وطرح “منطقتين تجريبيتين” يتولى فيهما الجيش اللبناني “تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعلية”.

ونُفذ أول انسحاب إسرائيلي ضمن برنامج المناطق التجريبية في يوليو/تموز. لكن إسرائيل ما زالت تحتل ما تصفه بمنطقة عازلة، أو “الخط الأصفر”، بعمق نحو 10 كيلومترات داخل لبنان، وتقول إن هذه المنطقة ضرورية لحماية تجمعات الشمال الإسرائيلي من هجمات حزب الله.

وفي يونيو/حزيران، بعد التوقيع على الاتفاق الإطاري بوقت قصير، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسجيلا مصورا أكد فيه أن الاتفاق سيسمح للجيش الإسرائيلي بالبقاء في الأراضي اللبنانية المحتلة، وقال: “سنبقي على هذه المنطقة العازلة حتى ينزع حزب الله سلاحه، وطالما أن هناك تهديدا لدولة إسرائيل”.

ما الذي سيناقش في محادثات هذا الأسبوع؟

خلال الجولة السادسة من المحادثات التي عُقدت في روما يومي 14 و15 يوليو/تموز، قال مسؤول أمريكي للصحفيين إن إسرائيل ولبنان “اتفقا على هيكل ومبادئ توجيهية لعملية المناطق التجريبية، على أن تُستكمل وتُنفذ في الأيام المقبلة”.

وفي يوم الأحد، قال مسؤول لبناني للأناضول إن لبنان سيطرح في الجولة السابعة تحديد مناطق تجريبية جديدة لانسحاب إسرائيلي، على أن تشمل المرحلة الثانية إما بنت جبيل أو الخيام، وكلتاهما جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان.

وأوضح المسؤول أن الوفد العسكري سيحضر خرائط ووثائق تفصّل انتشار الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية، أول منطقة تجريبية تم الاتفاق عليها خلال الجولة السادسة، وأضاف أنه سيقدم أيضا خطط انتشار في مناطق قد توافق القوات الإسرائيلية على الانسحاب منها.

يقرأ  مبادرة جديدة لإعادة تدوير البلاستيك المرنتحل محل برنامج ريدسايكل الفاشل في أستراليا

وقبل محادثات الثلاثاء، قال وزير الزراعة اللبناني نزار الهاني لوسائل الإعلام إن الحكومة غير راضية عن التطورات الميدانية بعد الاتفاق الإطاري السابق مع إسرائيل. وأضاف الهاني أن الوضع الحالي لا يرقى إلى مستوى تطلعات الرئيس جوزيف عون والحكومة اللبنانية، وفقا للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

غير أن مسؤولين إسرائيليين قالوا إنهم سيبقون في جنوب لبنان ما دام حزب الله مسلحا.

ماذا حدث في الجولات السابقة؟

توسطت الولايات المتحدة في الجولة الأولى من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية في 14 أبريل/نيسان في واشنطن، وحضرها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. غير أن الطريق إلى اختراق بدا ضيقا، إذ حث حزب الله، وهو ليس طرفا في هذه المفاوضات، الحكومة اللبنانية على الانسحاب منها، واصفا الجهود بأنها “غير مجدية”.

وعُقدت الجولة الثانية في 23 أبريل/نيسان، وترأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وانطلقت الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن في 14 مايو/أيار، قبل أيام من انتهاء “هدنة” فشلت في وقف الهجمات الإسرائيلية وردود حزب الله عليها. ولم تكن هناك أي اختراقات جديدة.

واستضافت واشنطن الجولة الرابعة يومي 2 و3 يونيو/حزيران، حيث اتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف إطلاق نار يتطلب “وقفا تاما” لإطلاق النار من جانب حزب الله، وفق بيان مشترك.

كما اتفق البلدان، اللذان لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، على إنشاء “مناطق تجريبية” تتولى فيها القوات اللبنانية “السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات غير الحكومية”. وجاء هذا الاتفاق رغم استمرار الهجمات عبر الحدود.

وأعلن روبيو الاتفاق الإطاري بعد الجولة الخامسة التي عُقدت يومي 23 و26 يونيو/حزيران في واشنطن. غير أن القتال المستمر في لبنان كان يهدد بعرقلة الجهود الرامية إلى إبرام وقف إطلاق نار بين إيران والولايات المتحدة. انتهت الجولة بعد يوم واحد، حيث اتفقت إسرائيل ولبنان على التركيز على خطة لإقامة “المناطق التجريبية”، والتي ستبدأ منها القوات الإسرائيلية بالانسحاب. غير أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان لم يتم بعد.

أين قصفت إسرائيل في لبنان مؤخراً؟

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام يوم الثلاثاء أن القوات الإسرائيلية ألقت قنابل فوسفورية على بساتين زيتون وأحراش صنوبر في بلدتي يارون وعارون، إضافة إلى مدينة بنت جبيل في محافظة النبطية. وأوضحت الوكالة أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة.

يقرأ  سياسي فلبيني مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية يهرب من مجلس الشيوخ

كما أشارت الوكالة إلى هجومين صاروخيين إسرائيليين على تلة علي الطاهر قرب النبطية، وقالت إن طائرة مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية في بلدة بيت الصياد في صور.

وقبل ذلك، يوم الجمعة، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات قريبة من قلعة الشقيف المدرجة على قائمة اليونسكو في جنوب لبنان. ووصف الرئيس عون ذلك بأنه “تهديد مباشر” للاتفاق الإطاري، مشيراً إلى أن توقيت هذه الضربات “يرسل رسائل سلبية” قبل المحادثات.

ما موقف حزب الله من هذه المحادثات؟

حزب الله ليس طرفاً مباشراً في المحادثات، رغم أنه أحد الأطراف المشاركة في الحرب من الناحية الفنية.

وقد قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل “لا يجلب للبنان سوى العار والإهانة والخيبة والتنازلات المتواصلة”.

وجاءت تصريحاته يوم الثلاثاء خلال خطاب متلفز بمناسبة الذكرى الأربعين لاستشهاد الإمام الحسين، في ختام مراسم عاشوراء.

كما انتقد قاسم دور الرئيس عون، قائلاً إنه “لم يتصرف كوسيط وموحّد، بل أصبح مصدر انقسام، وهذا لا يتوافق إطلاقاً مع دوره ولا مع قوة لبنان”.

ما الذي تتوقعه الولايات المتحدة من المحادثات؟

قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشيل عيسى إنه “متفائل” بشأن المحادثات الجارية في روما، وشدد على أن الجانبين “يجب أن يتفقا” على عملية واضحة.

وفي بيان صدر يوم الأحد، قال عيسى إنه لا يزال هناك الكثير من العمل التقني المطلوب، وإن التقدم “بسرعة كبيرة” قد يعرّض سلامة المدنيين للخطر.

وأضاف: “هناك فرق كبير بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ فالتقدم بسرعة كبيرة ينطوي على خطر تعريض حياة المدنيين الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم للخطر”.

وتابع: “نعتقد أنه من الأفضل أخذ الوقت اللازم لإنجاح هذا الأمر من المرة الأولى، لأن ذلك سيساعد المناطق التجريبية اللاحقة على التقدم بشكل أكثر فعالية”.

أضف تعليق