عملاق الدفاع الإماراتي يختبر مسيّرة مبنية من طائرة تجميعية

نشرت مجموعة إيدج، الذراع الدفاعية الإماراتية المملوكة للدولة، والتي تنتج من الصواريخ إلى المركبات الأرضية غير المأهولة، لقطات فيديو لتجربة طيران أحدث طائراتها المسيّرة، جيرناس-إم. وأوضحت المجموعة في منشور على منصة إكس أن هذه الطائرة صُممت لليقظة المستمرة، وتوفّر مراقبة موثوقة وتتبعًا للأهداف في حلٍّ فعّال من حيث التكلفة، ومصمم لأنظمة الدفاع الحديثة.

لكن يبدو أن الطائرة الجديدة ليست تصميمًا جديدًا كليًا؛ إذ تظهر الصور أنها تتشارك في هيكلها بالكامل مع طائرة مدنية خفيفة تُعرف باسم “فيلوسيتي”، وهي طائرة مركّبة من عدة قطع، تنتج منذ ثمانينيات القرن الماضي شركة صغيرة في فلوريدا، وتُسوَّق للطيارين الخواص الذين يجمعونها بأنفسهم من عدة جاهزة بدل شراء طائرة مكتملة. فالتصميم الأمامي للأجنحة الصغيرة، وترتيب الدفع الخلفي، وشكل جسم الطائرة، ومنظومة الهبوط، كلها مطابقة لتصميم فيلوسيتي المدني، حتى مظلة قمرة القيادة ومواضع أذرع الهبوط الرئيسية.

إن تحويل هيكل مدني مثبت إلى منصة غير مأهولة يفسر كيف تمكنت الشركة من خفض تكاليف التطوير بما يكفي لتسويق جيرناس-إم كطائرة مراقبة منخفضة التكلفة فعلًا، بدل بناء هيكل جديد من الصفر.

تصنف جيرناس-إم ضمن فئة الطائرات متوسطة الارتفاع طويلة التحليق؛ أي أنها قادرة على البقاء في الجو لساعات طويلة ومراقبة مساحات واسعة دون الحاجة إلى الهبوط والتزود بالوقود، وهي قدرة كانت حكرًا على مسيّرات أغلى ثمنًا بكثير.

ووفق المواصفات الفنية التي نشرتها إيدج، يمكن للطائرة البقاء في الجو حتى 20 ساعة في مهام المراقبة البحتة، أو 12 ساعة عند حمل أقصى حمولة تبلغ 280 كيلوغرامًا. ويبلغ وزن الإقلاع الأقصى 1200 كيلوغرام، ومدى التشغيل في خط الأفق 200 كيلومتر. وهذه الأرقام تضعها في فئة الأداء نفسها لطائرات تكلفة عدة أضعاف ثمنها لدى مصنعين غربيين وغير غربيين، وهي فجوة اقتصادية تصبح مفهومة عندما يُعرف أن هيكلها مدني المنشأ.

يقرأ  مقتل الحائز على جائزة الأوسكار كاتب الأغاني جلين هانزارد في حادث سير

وكانت إيدج قد كشفت عن جيرناس-إم في معرض دبي للطيران في نوفمبر 2025، وقدّمتها خيارًا منخفض الكلفة للمهام الاستطلاعية، وللضربات الأرضية بحسب الإعدادات. الطائرة من إنتاج “أداسي”، الذراع المتخصصة في الأنظمة الذاتية لدى إيدج، التي عرضت في المعرض نفسه عائلة أوسع من المنصات غير المأهولة، من بينها “سترايك” الحاملة للأسلحة، و”فورتكس-إي” المعترضة للطائرات المسيّرة. ويأتي ذلك ضمن مسعى أوسع من إيدج لأن تُعرف بوصفها مكامِلًا متكاملًا للأنظمة، لا مجرد بائع لمنتج واحد، وقادرة على تزويد العملاء بمسيّرات برية وجوية وبحرية من شركة واحدة.

لهذا التموضع أهمية استراتيجية؛ لأن إيدج تسعى بنشاط إلى إقامة شراكات دفاعية غربية لتوسيع نطاق أعمالها خارج منطقة الخليج. فقد وقّعت مشروعًا مشتركًا مع شركة “أندوريل” الأمريكية لصناعة المسيّرات في معرض دبي نفسه، وهو مشروع يتركز على طائرة أخرى اسمها “أومن”، لكن المحللين وصفوه بأنه يهدف إلى تمكين محفظة إيدج الأوسع من المسيّرات، بما فيها جيرناس-إم، من الوصول إلى أسواق وشبكات بيانات قد يصعب على مورد إماراتي بمفرده الوصول إليها، ما يمنح مشترين من أوروبا وآسيا مصدرًا بديلًا يجمع بين التصنيع الخليجي والبرمجيات والخبرة التصميمية الغربية.

وليس بناء مسيّرة عسكرية فوق تصميم طائرة مدنية بالأمر الجديد؛ فإعادة استخدام هيكل سبق أن طار وحقق آلاف ساعات الطيران لدى مئات الهواة يتجاوز سنوات من اختبارات الهياكل وشهادات الاعتماد التي كانت ستكون ضرورية لو صُمم الهيكل من الصفر. وتتمتع فيلوسيتي نفسها بسجل طويل يمتد نحو أربعة عقود في أيدي المالكين الخواص، ويعود نسبها التصميمي إلى طائرة “لونغ-إيز” منزلية الصنع التي صممها بيرت روتان في السبعينات، وهو إرث يمنح إيدج نقطة انطلاق تستند إلى بيانات طيران حقيقية متراكمة، بدل الاعتماد على نموذج أولي غير مجرّب.

يقرأ  ديسكفري إديوكيشن تطلق رحلات افتراضية جديدة تقرّب الطلاب من التعلم في العالم الحقيقي

أضف تعليق