استغلالاً لنقص صواريخ الاعتراض.. هجمات روسية تقتل 17

شنت روسيا قصفاً مكثفاً على كييف والمناطق المحيطة بها باستخدام صواريخ باليستية ومسيّرات، ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً على الأقل. في المقابل، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن حياة هؤلاء الضحايا كانت ستُحفظ لو أن الحلفاء جدّدوا مخزون أوكرانيا من الصواريخ الاعتراضية.

وقالت دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية، عبر تطبيق تيليغرام، إن عمليات تنظيف المواقع المتضررة ما تزال جارية بعد ما وصفته بـ”هجوم ضخم” وقع ليل الثلاثاء. وشملت المواقع المستهدفة مستودعات في مدينة بروفاري، بينما اندلع حريق في مستودع آخر في مدينة بوتشا.

وأوضح زيلينسكي، في منشور على منصة إكس، أن روسيا أطلقت خلال الهجوم 24 صاروخاً باليستياً و4 صواريخ كروز و115 مسيّرة. وأضاف أن هذه “الخسائر البشرية والدمار المروعين” ناتجان مباشرة عن نقص الصواريخ الاعتراضية لدى أوكرانيا.

وقال زيلينسكي: “كانت الأهداف الرئيسية للهجوم مستودعات تخص شركات مدنية، كما طالت الضربات بنية تحتية ومحطة للسكك الحديدية. هذه المنشآت لا علاقة لها بالحرب؛ إذ تشمل شركة تخمير ومستودعات مواد بناء ومرافق لوجستية مدنية”.

وأضاف: “الصواريخ الاعتراضية المضادة للصواريخ الباليستية كانت قادرة على إنقاذ حياة الذين قتلوا اليوم. من المهم جداً أن يدرك شركاؤنا أن التأخير في توريد هذه الصواريخ، أو الإحجام عن تقديم منظومات مضادة للصواريخ الباليستية، يؤدي مباشرة إلى مثل هذه الخسائر الفادحة والدمار”.

من جهته، اتهم سيرهي بيسكريستنوف، مستشار زيلينسكي، موسكو باستهداف البنية التحتية المدنية. وكتب في منشور على فيسبوك: “حرب الاستنزاف دخلت مرحلتها التالية. العدو يهاجم كل ما يصادفه: مستودعات التجزئة، مستودعات المواد الغذائية، المراكز اللوجستية، المؤسسات، ومستودعات مواد البناء”.

وأفادت مراسلة الجزيرة في كييف، أودري ماكالباين، بأن السلطات أخبرتها أن الهجوم شمل استخدام ذخائر عنقودية. وقالت: “من بين الأماكن التي تعرضت للقصف في هذه المدينة مركز تسوق يدعى إيبيسنتر، وهو يشبه إلى حد كبير متاجر وول مارت، يبيع كل شيء من الإلكترونيات إلى أدوات البستنة. سمعنا أولى الانفجارات حوالي الساعة 12:30 ليلاً (21:30 بتوقيت غرينتش الاثنين)، ومع العدد الكبير من الصواريخ الذي بلغ حوالي 30 صاروخاً، يمكنك تخيل كيف كانت تتوالى أصوات الانفجارات لدى سكان العاصمة”.

يقرأ  إعادة بناء مخزون الأسلحة الأمريكي قد يستغرق سنوات بعد حرب مع إيرانأخبار الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران

الأسبوع الماضي، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجع عن وعده بمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية محلياً. غير أن وكالة رويترز نقلت عن أربعة مصادر أن مسؤولين أميركيين يبحثون مع أوكرانيا سبل تعويض مخزونها المستنفد من صواريخ باتريوت. ومن بين الخيارات المطروحة السماح لأوكرانيا بتصنيع بعض المكونات محلياً على أن يتم التجميع النهائي في ألمانيا.

كما تشمل الخيارات الأخرى قيد البحث السماح لكييف بتصنيع نسخة أقل تكلفة من الصاروخ، أو إدراج أوكرانيا ضمن البرنامج الأميركي الأوروبي المشترك لصواريخ باتريوت الاعتراضية.

وقد ترددت في الأسابيع الأخيرة تقارير تفيد بأن واشنطن استنزفت جزءاً كبيراً من مخزونها من الذخائر الأساسية خلال حربها المستمرة منذ خمسة أشهر مع إيران، وهي الحرب المتوقفة حالياً بينما تتواصل جهود دبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء النزاع.

في غضون ذلك، نفذت أوكرانيا ضربات ضد روسيا الأربعاء، استهدفت فيها مكتب الفرز في مستودع تابع لشركة “وايلدبيريز”، أكبر متاجر التجزئة عبر الإنترنت في روسيا. وأفاد حاكم المنطقة دميتري ميليايف بأن مسيّرات أوكرانية أصابت المنشأة الواقعة في بلدة أليكسين بمقاطعة تولا، كما لحقت أضرار بمبانٍ محلية أخرى، من بينها مبنى سكني من طابقين.

واستهدفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من اثني عشر منشأة تابعة لـ”وايلدبيريز”، وتقول إن هذه الضربات مبررة لأن الشركة تلعب دوراً حاسماً في المجهود الحربي الروسي من خلال توريدها المزعوم مواد تُستخدم في أغراض مزدوجة يمكن توظيفها لأهداف عسكرية.

ونقلت مراسلة الجزيرة في موسكو، يوليا شابوفالوفا، أن أوكرانيا استهدفت أيضاً مصفاة نفط. وقالت: “وفقاً لوزارة الدفاع الروسية، فقد أصابت روسيا بالفعل مراكز لوجستية وسلاسل إمداد في كييف والمناطق المحيطة، وقالت الوزارة إن تلك المراكز كانت تستخدم لأغراض عسكرية. كما استهدفت روسيا ثلاث سفن شحن قرب ميناء أوديسا على البحر الأسود”.

يقرأ  ٤٠ نشاطًا ذكيًا وأفكارًا مبتكرة وممتعة لتعليم القسمة

وأضافت: “كانت ليلة مضطربة أيضاً هنا في روسيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 475 مسيّرة أوكرانية فوق مناطق وأقاليم مختلفة. كما هاجمت أوكرانيا مصفاة نفط في أوفا بمنطقة باشكورتوستان”.

في هذه الأثناء، وبينما تكافح أوكرانيا للدفاع عن نفسها من الهجمات الجوية الروسية، ذكرت وكالة رويترز أن موسكو تلقت وحدة صواريخ من كوريا الشمالية. وأشارت الوكالة إلى أن الوحدة قد تكون مزودة بما يصل إلى 120 صاروخاً وست قاذفات، وقد تم نشرها في غرب روسيا. ونقلت رويترز ذلك عن أندري تشيرنياك من مديرية الاستخبارات الرئيسية الأوكرانية.

ودعا زيلينسكي الدول التي لا تستطيع توريد صواريخ اعتراضية إلى دعم أوكرانيا عبر فرض عقوبات إضافية على روسيا، تستهدف بشكل خاص الجهات المشاركة في صناعة الصواريخ الباليستية. وحثّ مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي على اتخاذ إجراء.

وكان زيلينسكي قد قال الاثنين إن معظم الشركات السبع عشرة الرئيسية التي تشارك في إنتاج هذه الصواريخ تستغل ثغرات للالتفاف على العقوبات القائمة.

أضف تعليق