أثارت خطة تقدّم بها حزب الإصلاح البريطاني اليميني لاستخدام البحرية في اعتراض طالبي اللجوء القادمين بالقوارب وإعادتهم، خلافاً مع فرنسا.
وتحت ضغوط سياسية داخلية بسبب سلسلة فضائح مالية، وقبيل انتخابات فرعية بعد ما يزيد قليلاً على أسبوع، وصف زعيم الحزب نايجل فاراج المهمة المسمّاة “عملية الحصن” بأنها ليست عمليات دفع للقوارب إلى الخلف، بل “إنقاذ وإعادة”. ودفع بأن الإجراء، نظراً إلى طبيعته الإنسانية، لن ينتهك القانون الدولي، خلافاً لما تقوله وزارة الداخلية الفرنسية.
وأشار فاراج يوم الاثنين إلى وصول آلاف المهاجرين إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا، وتعهد بأنه في حال انتخابه سيوقف “غزواً” مماثلاً من خلال إطلاق أكبر عملية عسكرية في القناة الإنجليزية منذ الحرب العالمية الثانية. وقال إن الإجراء سيضمن “إعادة الناس فوراً إلى نقطة انطلاقهم”.
ورداً على موقف فرنسا، قال حزب الإصلاح: “سندافع دائماً عن المصالح البريطانية ونحمي شعبنا، سواء أعجب ذلك الرئيس إيمانويل ماكرون أم لا”. وادعى ضياء يوسف، المتحدث باسم الحزب للشؤون الداخلية، أن فرنسا “أرسلت إلينا 200 ألف مهاجر غير قانوني، بينهم قتلة وإرهابيون”، وأن مشاة البحرية سيعيدونهم إلى الساحل الفرنسي على أي حال.
غير أن منظمات ومحللين يقولون إن الاقتراح غير واقعي وقد يؤدي إلى نزاع دبلوماسي. وقال مركز العدالة العسكرية إن القوانين البحرية الدولية لا “تسمح للقوات المسلحة لدولة بدخول المياه الإقليمية لدولة أخرى لاحتجاز أشخاص وإعادتهم إلى تلك الدولة، بل إن القيام بذلك في معظم الحالات قد يشكل خرقاً صارخاً لهذه الاتفاقيات”.
من جهته، قال ميهنيا كويبوس، الباحث الأول في مرصد الهجرة بجامعة أوكسفورد، للجزيرة: إن أي عمل أحادي من جانب بريطانيا “سيكون له أثر دبلوماسي كبير، ويدفع فرنسا إلى تعليق التعاون القائم، مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية والدوريات على الشواطئ في شمال فرنسا”. وأضاف: “من المحتمل أيضاً أن تحاول فرنسا صد السفن البريطانية في القناة لمنع عمليات إعادة أخرى”. لذلك، لن يكون تنفيذ الخطة “بالسهولة التي تبدو عليها، أي مجرد الأمر بنشر البحرية الملكية في الأراضي الفرنسية”، بل سيحتاج إلى اتفاق ثنائي يبدو أن فرنسا لن ترضى به.
وصفت سارة سينغر، أستاذة قانون اللاجئين في جامعة لندن، الخطة بأنها “إهدار كامل للموارد العسكرية”. وقالت إن فرنسا أعلنت معارضتها بوضوح، لذا فإن محاولة إعادة الناس ستكون لها “تداعيات دبلوماسية هائلة بين المملكة المتحدة وأقرب جيرانها”، مع عواقب محتملة على قضايا تهم الطرفين مثل التجارة والاستخبارات. وأضافت أن إعادة طالبي اللجوء قد تُقرأ من جانب فرنسا باعتبارها “عملاً عدائياً”، كما أنها تخالف القانون الدولي. وأوضحت: “عمليات الإبعاد الجماعي تخالف القانونين البريطاني والأوروبي، اللذين يقتضيان أن تدرس طلبات الأشخاص الذين يطلبون الحماية بشكل فردي لتحديد ما إذا كان يمكن إبعادهم بأمان”.
وأشارت سينغر إلى أن الاستراتيجية نفسها روّجت لها في عام 2022 حكومة بوريس جونسون المحافظة، ثم “تخلت عنها باعتبارها حيلة دعائية”. وكانت وزيرة الداخلية آنذاك بريتي باتيل قد زعمت أن ما سمي “عملية أيزوتروب” سيجعل عبور القناة “غير ممكن”، لكن الخطة أُسقطت بعد أن أبدى مسؤولون عسكريون مخاوف من أنها ستكون خطيرة وتعرضهم لملاحقات قانونية.
كما أعرب قائد البحرية السابق توم شارب عن مخاوف مماثلة بشأن تعهد حزب الإصلاح، واصفاً إياه بأنه “هش من الناحية النظرية وخطير من الناحية العملية”. وقال شارب إن البحرية الملكية لا يمكنها دخول المياه والموانئ الفرنسية دون إذن إلا بالاستناد إلى الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (سولاس)، وهي معاهدة بحرية تفرض واجباً عاماً بإنقاذ الأشخاص المعرضين للخطر. وأشار إلى أن هذا يضع “البحارة ومشاة البحرية في موقف صعب، إذ يضطرون إلى التظاهر بأن عبوراً عادياً هو حالة إنقاذ بموجب سولاس، ثم ربما يتسببون في حالة إنقاذ حقيقية أثناء تدخلهم”. ووصف الاستراتيجية بأنها “غير صادقة على أقل تقدير”.
يوم الثلاثاء، جرى إنقاذ أكثر من 150 شخصاً أثناء محاولتهم عبور القناة بعد أن اشتعلت النيران في قاربهم. وعلّق فاراج على الحادث بتعهده “وضع حد لهذا”، وكتب على منصة إكس: “خطتنا ستنقذ الأرواح”. أما ريتشارد تايس، نائب زعيم الحزب، فقال إن “الإنقاذ والإعادة” هو “الأمر الإنساني الذي يجب فعله”، مضيفاً: “يجب أن نوقف موت الناس”.
من ناحيته، قال رئيس الوزراء آندي بورنهام يوم الاثنين إن حكومته ستكون “بلا هوادة” في الحد من عدد الأشخاص الذين يصلون إلى المملكة المتحدة عبر القناة، في حين اتهم حزب العمال الحاكم حزب الإصلاح باستخدام ملف الهجرة لصرف الانتباه عن أسئلة تتعلق بأوضاعه المالية في ظل تقارير عن هدايا وتبرعات لشخصيات بارزة في الحزب.
ووفق استطلاع أجرته مؤسسة يوجوف، لو جرت انتخابات عامة غداً، سيصوت 17 بالمئة من البريطانيين لحزب الإصلاح، و19 بالمئة لحزب العمال، و14 بالمئة للمحافظين.
وقالت سارة وولف، أستاذة الدراسات الدولية والسياسات العالمية في جامعة لايدن، إن القوارب العسكرية نجحت في الماضي، ومثال ذلك مهمة “ماريه نوستروم” للبحرية الإيطالية التي عملت بين عامي 2013 و2014، وكانت تضم مرافق طبية على متنها، ويقال إنها أنقذت عشرات الآلاف من الأرواح وسمحت بمعالجة طلبات اللجوء في إيطاليا. لكن خطة حزب الإصلاح، على النقيض من ذلك، ستقوم “بإعادة المهاجرين إلى فرنسا دون تحمل أي مسؤولية عن معالجة طلبات اللجوء”، وهو ما يجعلها معادلة لعمليات الدفع إلى الخلف.
وقبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2020، كان بإمكان المملكة المتحدة إعادة طالبي اللجوء إلى بلد الدخول الأول بموجب اتفاقية دبلن، التي أرست قاعدة الدخول الأول لتفادي تعدد طلبات اللجوء. وقالت وولف للجزيرة: “الآن لا تملك المملكة المتحدة أي وسيلة لإعادتهم إلى دولة من دول الاتحاد الأوروبي، لذا فإن من المفارقة أن حزب الإصلاح، الذي كان يعرف آنذاك بحزب بريكست، وقد خاض حملةً لاستعادة السيطرة، يقدم الآن حلاً لوضع هجرة ما بعد بريكست ساهم هو نفسه في خلقه”. يبدو أن النص الأصلي لم يصلني في رسالتك. أرسل النص الذي تريد إعادة صياغته بالعربية وسأقوم بكتابته من جديد بأسلوب بسيط وطبيعي.