أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي تعيين الدكتورة إيريكا شوارتز رئيسةً جديدة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، في وقت تعاني فيه الوكالة الفيدرالية من انخفاض الروح المعنوية وموجة استقالات واسعة منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وصوّت المجلس بأغلبية 51 صوتاً مقابل 44 لصالح تعيين شوارتز يوم الأربعاء، لتصبح بذلك أول مديرة يُقرّها مجلس الشيوخ منذ أن أقالت إدارة ترامب سوزان موناريز العام الماضي بسبب خلافات حول سياسات اللقاحات.
وقال جورج بنجامين، من الجمعية الأمريكية للصحة العامة، في بيان الأربعاء: “بعد كل الاضطرابات التي شهدناها في العامين الماضيين، فإن مراكز السيطرة على الأمراض في حاجة ماسة إلى الاستقرار، وقيادة ذات خبرة، والتزام ثابت بالعلم”.
وكان تأكيد تعيين شوارتز موضع شك سابقاً، إذ تساءل بعض المشرعين عما إذا كانت ستدير الوكالة وفقاً للمعلومات العلمية أم وفقاً لمطالب الرئيس. وخلال جلسة استماع أمام لجنة الصحة والتعليم والعمل والمعاشات في مجلس الشيوخ الشهر الماضي، تساءل الجمهوري بيل كاسيدي عما إذا كانت شوارتز ستظل ثابتة إذا مارست الإدارة ضغوطاً عليها. لكنه بدا لاحقاً وقد غيّر رأيه، قائلاً إنه تحدث معها وأصبح أكثر ثقة بها.
وأدت عمليات تسريح واستقالات في الوكالة إلى فقدان نحو 3000 عامل، أعرب كثير منهم عن إحباطهم من سياسات اللقاحات التي يتبناها وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كينيدي جونيور، والتي تتعارض مع الإجماع العلمي والصحي العام القائم منذ زمن طويل.
وشوارتز هي المرشحة الثالثة التي يقدّمها ترامب للمنصب خلال 18 شهراً فقط، ويعرب خبراء الصحة العامة عن تفاؤل حذر بأنها ستجلب خلفية مؤهلة إلى هذه الوكالة المتعثرة. وهي حاصلة على شهادتي الطب والقانون، وعملت سابقاً نائبةً للجراح العام. لكنها ستواجه مشاكل كبيرة في الوكالة، إذ تشهد الولايات المتحدة أسوأ موجة حصبة منذ ثلاثة عقود، وتراجعاً في معدلات تطعيم الأطفال، وتفشياً لمرض السيكلوسبورا.
وقال الائتلاف الوطني للصحة العامة، وهو منظمة تضم عاملين سابقين وحاليين في مراكز السيطرة على الأمراض، في بيان الأربعاء: “على شوارتز الآن أن تثبت أن قيادتها ستخدم العلم وليس أهواء السياسيين. فالمراكز بحاجة إلى مديرة تحمي العاملين في الصحة العامة، وتدافع عن التوجيهات القائمة على الأدلة، وترفض أي توجيه قد يهدد سلامة الجمهور”.