صانع محركات ألماني يحقق رقمًا قياسيًا في طلبيات الدفاع

حقّقت مجموعة RENK الألمانية، المتخصّصة في صناعة أنظمة نقل الحركة والوحدات المستخدمة في الدبابات والمركبات المدرّعة والسفن الحربية، أعلى مستوى لطلبيات جديدة في تاريخها خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر واضح على تسارع إعادة التسلح حول العالم.

وبلغت قيمة الطلبيات الجديدة نحو 1.39 مليار دولار في النصف الأول، بارتفاع نسبته 29.7% مقارنة بـ1.07 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ويعود هذا النمو بشكل شبه كامل إلى الطلب الدفاعي المستمر، وليس إلى أي تعافٍ في أنشطة الشركة الصناعية الأصغر.

وفي الربع الثاني وحده، سجّلت المجموعة رقمًا قياسيًا جديدًا، حيث بلغت الطلبيات 711 مليون دولار في ثلاثة أشهر فقط، وهو أعلى مستوى ربع سنوي في تاريخها. وارتفعت نسبة الطلبيات إلى الإيرادات، وهي مؤشر يقارن الطلبيات الجديدة بالإيرادات المحققة خلال الفترة نفسها، إلى 1.9 مرة في النصف الأول، مقارنة بـ1.5 مرة في عام 2025. كما نما حجم الأعمال المتراكمة، أي قيمة العقود الموقّعة التي لم تُنفَّذ بعد، إلى مستوى قياسي بلغ 8.58 مليار دولار بنهاية يونيو، مقابل 7.77 مليار دولار في نهاية عام 2025.

وأرجع الدكتور ألكسندر ساغل، الرئيس التنفيذي لمجموعة RENK، هذا الارتفاع الكبير إلى حجم الاستثمارات الهائلة التي تنفقها الجيوش حول العالم على المنصات البرية والبحرية، سواء القديمة أو الجديدة.

وقال ساغل: “الطلبيات التي حصلنا عليها خلال ستة أشهر، وتبلغ قيمتها نحو 1.2 مليار يورو، تكاد تعادل حجم الطلبيات في الأشهر التسعة الأولى من العام السابق. هذا الطلب المرتفع والمستمر يُظهر أن عملاءنا يواصلون الاستثمار بشكل واسع في المنصات البرية والبحرية حول العالم. ثقتهم تؤكد أهمية تقنياتنا ومحفظة منتجاتنا. وفي الوقت نفسه، ننفّذ استراتيجية النمو بشكل منهجي، ونستثمر في التكنولوجيا والقدرات الإضافية لنواصل تقديم دعم موثوق وطويل الأمد لعملائنا”.

يقرأ  وفاة عامل أثناء إعادة بناء ملعب كامب نو في برشلونة | أخبار كرة القدم

أما الإيرادات، فنمت بشكل أبطأ من الطلبيات، حيث ارتفعت بنسبة 2.7% فقط لتبلغ 739 مليون دولار في النصف الأول. وهذا الفارق طبيعي في قطاع التصنيع الدفاعي، لأن تنفيذ العقود يستغرق شهورًا أو حتى سنوات قبل أن تتحول إلى إيرادات فعلية.

وحسنت الشركة أرباحها بوتيرة أسرع من إيراداتها، حيث ارتفعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب بنسبة 10.1% لتصل إلى 114 مليون دولار، مما رفع هامش الربح المعدل بمقدار نقطة مئوية كاملة إلى 15.4%. وأرجعت الشركة هذا التحسن إلى وفورات الحجم في أكبر أقسامها، وإلى كفاءة الإنتاج التي حققتها عبر مفهوم التصنيع المعياري الجديد الذي أطلقته في منشأة أوغسبورغ في سبتمبر 2025، وهو أسلوب تصنيع يعتمد على بناء المكونات في وحدات موحّدة قابلة لإعادة الاستخدام بدلًا من هندسة كل طلب من الصفر.

أما أكبر أقسام الشركة، وهو قسم حلول الحركة للمركبات، الذي يصنع أنظمة نقل الحركة للآليات العسكرية البرية، فكان المحرك الرئيسي لنمو المجموعة. إذ قفزت الطلبيات الجديدة في هذا القسم بنسبة 42.6% إلى 1.13 مليار دولار في النصف الأول، وارتفعت نسبة الطلبيات إلى الإيرادات لديه إلى 2.3 مرة.

وخلف هذا النمو عقدان رئيسيان. فمن جهة، مدّدت RENK اتفاقية الإطار القائمة مع شركة راينميتال الألمانية للاستمرار في توريد أنظمة نقل الحركة ومجموعات الدفع النهائية لبرنامج مركبة المشاة القتالية KF41 Lynx، وهي صفقة تبلغ قيمتها نحو 313 مليون دولار، مع خيارات إضافية بقيمة 73 مليون دولار. ومن جهة أخرى، حصلت الشركة على طلب متابعة من الجيش الأمريكي لناقل الحركة HMPT 800، وهو المكوّن الذي شغّل مركبات مثل مركبة برادلي القتالية لعقود. وجاء هذا الطلب عبر اتفاقية إطارية مدتها خمس سنوات تُعرف باسم THOR-IV، وهي العقد الرابع في هذه السلسلة، وتحمل قيمة محتملة تصل إلى 691 مليون دولار. ومن هذا المبلغ، تم تسجيل نحو 140 مليون دولار رسميًا كطلبيات جديدة خلال الربع الثاني، بناءً على الحد الأدنى المضمون للشراء في العقد. كما حصلت RENK على أول طلبيات إنتاج لتوريد أنظمة دفع للمركبة المدرعة الفنلندية Patria TRACKX.

يقرأ  البرتغال في كأس العالم 2026معاينة شاملة — اللاعبون الذين يجب متابعتهم · مواعيد مباريات المجموعة · تشكيلة المنتخب

أما قسم RENK البحري، وهو قسم الصناعة والبحرية، فقد سجّل أداءً متفاوتًا. فطلبياته في النصف الأول تراجعت بنسبة 9.9% إلى 191 مليون دولار، رغم أن الربع الثاني وحده شهد نموًا قويًا بالعشرات بفضل طلبيات من عدة برامج فرقاطات دولية. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى ضعف أداء الأرباع السابقة، وليس إلى أي ضعف في الطلب الحالي.

وما يزال العملاء الصناعيون الأصغر في هذا القسم، الذين لا علاقة لهم بالإنفاق الدفاعي، يشكلون عائقًا على النتائج، إذ يستمر ضعف النشاط الصناعي في أوروبا. وتراجعت إيرادات القسم بنسبة 6.1% إلى 191 مليون دولار، وانخفض هامش ربحه إلى 9.9% مقارنة بـ10.7% في العام السابق.

أما أصغر أقسام الشركة، وهو قسم المحامل الانزلاقية، الذي يصنع مكونات دقيقة مستخدمة في المعدات العسكرية والصناعية، فسجّل نتائج ضعيفة أيضًا. فانخفضت الإيرادات بنسبة 4.4% إلى 69 مليون دولار، وانخفض هامش الربح بشكل أكبر ليصل إلى 12.5% مقارنة بـ16.6% في العام الماضي. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى ضعف الطلب الصناعي، وإلى الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة بالعام السابق.

رغم هذه الصورة المتفاوتة بين الأقسام، أبقت الإدارة على أهدافها المالية السنوية دون تغيير، حيث تواصل توقع إيرادات لعام 2026 تتجاوز 1.74 مليار دولار، وأرباح تشغيل معدلة تتراوح بين 296 مليونًا و331 مليون دولار.

وأشارت آنيا مانز-سيبي، المديرة المالية لمجموعة RENK، إلى أن الوضع المالي للشركة يدعم مواصلة عمليات الاستحواذ إضافة إلى النمو العضوي. وقالت: “أداؤنا المالي الإيجابي وتمويلنا المرن الجديد يوفران أساسًا متينًا لمواصلة تحقيق طموحاتنا الاستراتيجية في النمو المربح وعمليات الاندماج والاستحواذ”.

وهذه الاستراتيجية قيد التنفيذ بالفعل. فشركة RENK بصدد شراء شركة ديفيد براون ديفنس، وهي شركة بريطانية متخصصة في أنظمة نقل الحركة وصناديق التروس، مقرها في هادرسفيلد، ولها تاريخ يتجاوز قرنًا في خدمة برامج الدفاع البحرية والبرية البريطانية. ومن المتوقع إتمام الصفقة في الربع الرابع من عام 2026، بانتظار الموافقات التنظيمية.

يقرأ  يوراغاصور كالاسينينسيس: اكتشاف ديناصور جديد في تايلاند

ويمنح هذا الاستحواذ شركة RENK وصولًا مباشرًا إلى برنامج السفينة القتالية العالمية، وهو مشروع بحري متعدد الجنسيات يشمل بناء ما يصل إلى 34 فرقاطة ومدمرة لكندا والمملكة المتحدة وأستراليا والنرويج. كما يشمل الصفقة طلبيات مؤكدة وخط مبيعات تبلغ قيمته نحو 890 مليون دولار تمتد حتى عام 2030. كذلك تربط الصفقة RENK بما يعرف بتحالف العيون الخمس، الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، وهي دول أصبحت قواعدها الصناعية الدفاعية أكثر ترابطًا مع بعضها البعض.

وتأتي نتائج RENK ضمن نمط أوسع يظهر لدى مصنّعي الدفاع الأوروبيين والحلفاء، حيث تدفع الزيادات المستمرة في الإنفاق الحكومي المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، والقلق المتزايد من القدرات العسكرية الروسية والصينية، صناديق الطلبيات إلى مستويات لم يتوقعها كثيرون في الصناعة قبل سنوات قليلة.

أضف تعليق