فيلم قصير يسلّط الضوء على هواتف جارفيلد التي تقذفها الأمواج على شاطئ فرنسي منذ الثمانينيات – كولوسال

على شواطئ بريتاني الفرنسية، حيث تتصارع الأمواج مع الصخور الوعرة، اعتاد السكان منذ أكثر من أربعين عامًا على العثور على قطع بلاستيكية برتقالية غريبة بين الرمال. هذه القطع هي بقايا هاتف بلاستيكي عليه رسمة القط غارفيلد، صُنع عام 1984. والمشهد غريب جدًا لدرجة أنه أصبح جزءًا من الثقافة المحلية، ودفع المصور والمخرج زاك غرانت، مؤسس استوديو الإنتاج “2020 لاند”، إلى إنتاج فيلم قصير بعنوان “قطة بلاستيكية صغيرة سخيفة”. يحكي الفيلم هذه الحكاية العجيبة التي انتشرت قبل سنوات عندما اكتُشف أخيرًا مصدر هذه البضاعة المتناثرة.

الجزء الذي تظهر فيه هذه الهواتف من بريتاني يقع قرب ممر ملاحي مزدحم. في منتصف الثمانينيات، سقطت حاوية شحن تحمل آلاف الهواتف في البحر، ومنذ ذلك الحين تواصل الأمواج إلقاء محتوياتها على الشاطئ بشكل متشابك ولونه برتقالي مميز. لكن خلف هذه الحكاية الطريفة، يكشف الفيلم وجهًا أكثر جدية: الكميات الهائلة من النفايات التي تصل إلى الشواطئ.

ويمكن فهم حجم المشكلة بشكل أوضح إذا علمنا أنه في عام 2025 وحده فُقد نحو 1500 حاوية شحن في البحر، ولم يُعثر إلا على أقل من عشرة بالمئة منها. هذا الرقم يبدو صغيرًا مقارنة بمئات الملايين من الحاويات التي تُنقل كل عام، لكن الحاوية الواحدة التي يبلغ طولها 40 قدمًا قد تحمل محتويات بيت كامل بثلاث أو أربع غرف نوم، أو نحو 400 مرتبة. إذا ضربنا هذا العدد بمئات الحاويات المفقودة، ومع الأخذ في الاعتبار كل ما نُشحنه من ملابس وأدوية وقطع سيارات، نبدأ في إدراك حجم كتل القمامة الهائلة المتراكمة في المحيطات.

إلى جانب تسليطه الضوء على واقع التلوث، يظهر الفيلم كيف تحول غارفيلد إلى رمز غير رسمي لجهود التنظيف في المنطقة. يقول أحد المهتمين بالبيئة، ممن يساعدون في تنظيف الشواطئ عبر مؤسسة “سيرفرايدر”: “نحن مسؤولون مسؤولية كاملة عن الوضع المناخي الحالي وعن التلوث الموجود. ونحن أيضًا فاعلون في الحلول.” وهناك أيضًا مبادرات تدعو الناس إلى العمل معًا لإصلاح الأشياء القديمة أو التالفة وإعادة استخدامها، بدلًا من شراء الجديد وتقليل الاستهلاك.

يقرأ  بي بي سي تغطي موقع انهيار رافعة سقطت على قطار في تايلاند

إذا كانت هذه القصص والأعمال الفنية تهمك، يمكنك دعم النشر الفني المستقل بالإشتراك في عضوية كولوسال.

أضف تعليق