في سابقة نادرة.. إسرائيل توجه تهمة لمستوطن بقتل ناشط فلسطيني

وجّه الادعاء العام الإسرائيلي تهمة القتل غير العمد إلى مستوطن إسرائيلي في قضية مقتل الناشط الفلسطيني عودة هذالين في الضفة الغربية المحتلة، في أول لائحة اتهام من هذا القبيل ضد إسرائيلي منذ أكثر من سبع سنوات.

وقد قُدّمت اللائحة إلى محكمة إسرائيلية يوم الخميس، وتشمل أيضاً تهمتي التسلل المسلح وإتلاف ممتلكات عن قصد. وقالت منظمة “يش دين” الحقوقية الإسرائيلية إن آخر مرة اتُهم فيها مدني إسرائيلي بقتل فلسطيني في الضفة الغربية كانت في 2019.

كان هذالين، وهو مدرّس يبلغ من العمر 31 عاماً وأب لثلاثة أطفال، قد قُتل في يوليو/تموز 2025 عندما أحضر مستوطنون جرافات إلى قرية أم الخير لتسوية أراضٍ بغرض إقامة بؤرة استيطانية غير قانونية، ما أدى إلى مواجهات مع السكان. وأظهر مقطع فيديو، يُقال إن هذالين صوّره بنفسه، المستوطن ينون ليفي وهو يطلق النار تجاه الحشد.

وفي تحقيق منفصل نشرته منظمة “الهاق” الفلسطينية الحقوقية في الذكرى الأولى للجريمة، أعيد بناء مجريات إطلاق النار بالاعتماد على تسجيلات فيديو وشهادات وتحليل جغرافي مكاني. وخلص التحقيق إلى أن الرصاصة القاتلة خرجت من مسدس ليفي، وأنه لم يكن أي من الفلسطينيين الحاضرين مسلحاً، بما يضعف رواية الدفاع عن النفس التي تذرع بها.

وقالت المنظمة أيضاً إن ليفي ظهر في تسجيل فيديو وهو يقف مع القوات الإسرائيلية ويشير إلى فلسطينيين لاعتقالهم، بينما مُنعت سيارة إسعاف كانت تحاول الوصول إلى هذالين، والجنود والشرطة الإسرائيليون يشاهدون المشهد دون تدخل.

عمل هذالين في الفيلم الوثائقي الحائز على أوسكار “لا أرض أخرى”، وكان يستضيف بانتظام نشطاء أجانب في منزله. واعتبر محامي ليفي التهم “خاطئة”، وقال إن الدفاع سيطعن فيها أمام المحكمة. وكان ليفي من بين مستوطنين فرضت عليهم المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بسبب العنف ضد الفلسطينيين، كما رفعت واشنطن عقوبات أمريكية مماثلة بعد عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة عام 2025.

يقرأ  مكتبة لوس أنجلوس العامة تكشف عن أكبر كتاب ناطق في العالم

وصفت منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية الحقوقية لائحة الاتهام بأنها “الاستثناء الذي يؤكد القاعدة”، وقالت إن إفلات المستوطنين والجنود من العقاب في إسرائيل هو سياسة متعمدة، وليس فشلاً منهجياً. وأضافت أن ما لا يقل عن 1100 فلسطيني، بينهم 240 طفلاً، قتلوا في الضفة الغربية على يد مستوطنين وجنود منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتأتي لائحة الاتهام وسط تصاعد كبير في عنف المستوطنين بالضفة الغربية، حيث بلغ متوسط الهجمات 190 هجوماً شهرياً في 2026، بقيادة شبكات منظمة مثل “شباب التلال” و”فرق حراسة” مسلحة تابعة للمستوطنين.

أضف تعليق