صوّتت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، الخميس، بأغلبية 2 ضد 1، على إلغاء القاعدة التي تمنع مالكي محطات البث المحلية من الوصول إلى أكثر من 39 في المئة من إجمالي الأسر الأميركية التي تشاهد التلفزيون. وجاء هذا القرار ليعتمد نهجاً جديداً يقوم على دراسة الحالات بشكل فردي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الاندماجات في قطاع الإعلام.
واعتبرت المفوضة الديمقراطية الوحيدة في اللجنة، آنا غوميز، أن هذا الاقتراح غير قانوني، وأنه لا يجوز للجنة رفع السقف لأن هذا الأمر من صلاحيات الكونغرس الأميركي حصراً. كما حذّر كثير من المنتقدين من أن الخطوة ستمنح مالكي المحطات قوة سوقية مفرطة.
ومنذ عام 1941، تفرض اللجنة قيوداً على ملكية محطات البث المحلية، وكانت قد رفعت السقف إلى 39 في المئة عام 2004. وتنص القواعد على أن المحطات التي تكون إشارتها الأرضية ضعيفة يمكن احتسابها جزئياً ضمن نسبة ملكية الشركة.
وقال رئيس اللجنة بريندان كار إن القرار يهدف إلى مساعدة المحطات المحلية على البقاء، مشيراً إلى التراجع الحاد في عدد الصحف المحلية. وأضاف: “يجب أن نتوقف عن تقييد هذا القطاع من السوق بقيود قديمة”. وقال أيضاً: “اللجنة أبقَت على قاعدة باسم دعم المحليات، لكنها ساهمت في القضاء على الصحف المحلية، ولا أريد أن ينتهي التلفزيون المحلي إلى المصير نفسه”.
وبموجب القاعدة الجديدة، ستدرس اللجنة طلبات اندماج شركات التلفزيون التي تتجاوز نسبة 39 في المئة بشكل فردي، لتحديد ما إذا كانت تخدم المصلحة العامة. وقالت اللجنة إنها تريد “إزالة القيود المصطنعة” التي تمنع التلفزيون الأرضي من جذب رأس المال وتحقيق الإيرادات.
أما غوميز فقالت إن القرار “دعوة لجذب الكثير من الصفقات”، وأضافت أنه يمنح “المزيد من السيطرة على الموجات العامة لعدد صغير من الشركات التي يرضي تغطيتها هذه الإدارة”، متهمة اللجنة بوضع “إصبعها على الكفة” لصالح محتوى تحبه الإدارة الحالية.
في المقابل، قال كار إن التغيير سيتيح لمالكي المحطات المحلية زيادة الاستثمار في البرامج المحلية، ويمنحهم قوة تفاوض أكبر أمام الشبكات الوطنية.
وفي مارس الماضي، وافقت اللجنة على بيع شركة “تيغنا” المالكة لمحطات محلية إلى شركة “نكستار” مقابل 3.54 مليار دولار، رغم اعتراض ولايات تقودها شخصيات ديمقراطية. وإذا لم تُلغَ الصفقة في المحاكم، فستوسّع “نكستار” وجودها لتغطي 80 في المئة من الأسر الأميركية، علماً أن اللجنة قالت إنها تجاوزت قاعدة 39 في المئة عند الموافقة على الصفقة.
وكان رئيس لجنة التجارة في مجلس الشيوخ، الجمهوري تيد كروز، قد أعرب الشهر الماضي عن شكّه في قدرة اللجنة على رفع سقف 39 في المئة دون قانون من الكونغرس.
من جانبه، قال كلايتون ويمرز، المدير التنفيذي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” في أميركا الشمالية، في بيان، إن اللجنة بهذه الخطوة “تخلّت” عن أحد آخر الضمانات المهمة ضد التركيز المفرط للملكية الإعلامية في الولايات المتحدة، وهو الضمان الذي كان يمنع أي شركة أو فرد من السيطرة على ما يراه ويسمعه ويفهمه ملايين الأميركيين عن العالم.
وأضاف ويمرز: “تصويت اليوم يلغي هذا الضمان، ولا يفيد سوى حفنة من التكتلات الإعلامية القوية أصلاً. هذه ليست تحريراً للأسواق في المصلحة العامة، بل تركيز للسلطة في مصلحة الأقوياء”. وقال إن القرار يتجاوز السلطات القانونية للجنة، وإن المنظمة تدرس كل السبل القانونية المتاحة للطعن فيه.