أوروبا بين ترددها ودفع واشنطن نحو مهمة بحرية في هرمز.. هل تنجح التهدئة؟

قضت الولايات المتحدة أشهراً في محاولة تشكيل تحالف بحري دولي لمرافقة السفن في مضيق هرمز، غير أن حلفاءها الأوروبيين، ومن بينهم بريطانيا وفرنسا، يبدون مترددين في المضي قدماً، رغم الاضطراب المستمر في هذا الممر الحيوي وما يسببه من ضغط على الاقتصاد العالمي.

وكانت بريطانيا وفرنسا قد وافقتا سابقاً على قيادة مهمة من هذا النوع في حال التوصل إلى هدنة مستدامة، لكن يبدو أن الحماس لم يترجم إلى فعل. ويقول محللون إن تعثر جهود التحالف يعكس حذراً عميقاً لدى الحكومات الأوروبية، التي لا تريد الانجرار إلى صراع لا يمكن التنبؤ به، لم تشارك في إشعاله ولا تدعمه، خصوصاً من دون طلب واضح من شركاء الخليج.

وفي هذا السياق، قال إتش إيه هيليير، الزميل البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة ومركز التقدم الأميركي، للجزيرة: “لا تملك بريطانيا ولا فرنسا رغبة كبيرة في الانجرار إلى مواجهة مع إيران من أجل الآخرين، خاصة إذا لم يكن هناك طلب إقليمي واضح في هذا الاتجاه”.

وكانت الولايات المتحدة قد طرحت فكرة تشكيل تحالف بحري دولي لتأمين الملاحة في المضيق في مارس/آذار، حيث دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحلفاء وكذلك الصين إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في هذه المهمة. لكن معظم الدول رفضت الفكرة في البداية أو امتنعت عن الالتزام، فيما تركت بريطانيا وفرنسا الباب مفتوحاً أمام المشاركة.

ومع استمرار الحرب على إيران، واصل المسؤولون الأميركيون الترويج لفكرة التحالف البحري، وهاجم ترامب الحلفاء وانتقدهم لعدم تقديمهم دعماً كافياً لواشنطن في الصراع. وفي منتصف أبريل/نيسان، أعلن رئيس الوزراء البريطاني آنذاك كير ستارمر خططاً لقيادة بريطانيا وفرنسا مهمة دولية لتأمين الملاحة في المضيق، مؤكداً أنها ستكون “سلمية ودفاعية بشكل صارم”.

يقرأ  عام على تجميد مسار الانضمام متظاهرون جورجيون مؤيّدون للاتحاد الأوروبي يواصلون التحدّي

وفي الشهر التالي، تعهدت وزارة الدفاع البريطانية بإرسال طائرات مسيّرة وطائرات مقاتلة وسفينة حربية ضمن المهمة، وقالت إنها تحظى بدعم عشرات الدول الأخرى وإنها ستنطلق “عندما تسمح الظروف”. لكن بعد أشهر، يبدو أن الجهود ما زالت متعثرة، رغم تأكيد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتغ أن بلاده “منسجمة تماماً” مع الولايات المتحدة بشأن تأمين حرية الملاحة والتجارة البحرية في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي للجزيرة إن اجتماعاً جديداً ضم أكثر من 30 دولة “على المستوى التقني” عُقد الخميس الماضي، في إطار مبادرة فرنسية بريطانية لمهمة متعددة الجنسيات من أجل “حرية الملاحة” في المضيق. وأضاف متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أن ستريتغ يتوقع مزيداً من المحادثات حول “التخطيط والتنسيق لمهمة دولية مستقبلية”، مشيراً إلى أن “النشاط العملياتي يظل مرتبطاً بالظروف على الأرض وبوجود اتفاق سياسي دائم”.

من جهته، رأى هيليير أن التحالف البحري في هرمز تأخر “لأن السياسة لم تتطابق أبداً مع الخطاب”. وأوضح أن بريطانيا وفرنسا قد تدعمان مبدأ حرية الملاحة، لكنهما غير مستعدتين على الأرجح لقيادة عملية لا يدعمها شركاء خليجيون رئيسيون. كما أنهما لا تريدان أن يُنظر إليهما كمن يفرضان بنية أمنية تعتبرها الحكومات الإقليمية تصعيدية من دون داعٍ.

أما أمجد رشيد، محاضر في الدراسات الدفاعية في كينغز كوليدج لندن، فقال إن أي مشاركة أوروبية ستكون محدودة ومشروطة ودفاعية بحتة. وأضاف أن أوروبا، التي تواجه تهديداً أمنياً مباشراً على حدودها الشرقية بسبب روسيا، تريد “خفض التصعيد والاستقرار” في الخليج.

وتابع رشيد: “قرار مهاجمة إيران اتُخذ في واشنطن وتل أبيب، ولم يتم التشاور مع القوى الأوروبية بشأنه. الأوروبيون ليسوا مستعدين لأن يكونوا جزءاً من حرب لم يشاركوا في بنيتها”.

يقرأ  مقتل شخص في ضربات إسرائيلية على جنوب لبنانإصدار أوامر نزوح قسري — أخبار هجوم إسرائيل على لبنان

أما هيليير، فيعتقد أن وجوداً بحرياً دفاعياً في مضيق هرمز بمشاركة أوروبية ما يزال ممكناً، لكنه يشك في أن يتحول إلى “تحالف أكثر قوة”. وقال: “أتوقع أن تظل أي مهمة أوروبية محدودة عمداً، ومركزة على الطمأنة وحماية الملاحة التجارية، بدلاً من التطور إلى عملية أمنية أوسع”.

ويمثل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب. فبينما تصر واشنطن على أن إيران لا تسيطر على المضيق، وأن الملاحة فيه يجب أن تكون حرة وفق القانون الدولي، تسعى طهران إلى تعزيز سيطرتها على الممر المائي وتوجيه السفن إلى مسارات توافق عليها.

وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي يوم الأربعاء إن التفاهم مع سلطنة عمان حول بروتوكول جديد لإدارة حركة الملاحة في هرمز “على وشك الانتهاء”. وبموجب هذا الترتيب، الذي سيستمر من شهرين إلى أربعة أشهر، سيمر جزء كبير من مسار ملاحي جديد عبر المياه الإقليمية الإيرانية، وجزء آخر عبر المياه العُمانية، مع إغلاق المسارات المؤقتة الحالية.

ويرى سينا آزودي، أستاذ مساعد في سياسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن، أن الوضع في مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال للجزيرة: “لقد تعلم الإيرانيون أنهم يستطيعون، عبر إغلاق المضيق، أن يجعلوا الاقتصاد العالمي يصرخ. هذا أصل استراتيجي، ولا أعتقد أنهم سيتخلون عنه بسهولة”. لم يتم تضمين النص الأصلي المطلوب إعادة كتابته في رسالتك. يرجى إرسال النص الذي تريد إعادة صياغته بالعربية.

أضف تعليق