أسطول F-16 الأوكراني يثبت جدارته ضد الصواريخ المجنحة

أسقطت مقاتلات إف-16 الأوكرانية 38 صاروخًا كروزًا من أصل 54 صاروخًا اعترضتها الدفاعات الجوية خلال هجوم روسي واسع وقع في 30 يوليو/تموز 2026، استُخدمت فيه 61 صاروخًا كروزًا. وبحسب وزارة الدفاع الأوكرانية، أطلقت روسيا خلال شهر يوليو/تموز 2026 نحو 265 صاروخًا كروزًا و8653 طائرة مسيّرة هجومية باتجاه الأراضي الأوكرانية.

وذكر موقع ميليتارني، نقلًا عن يفغيني كارزاو نائب قائد القوات الجوية الأوكرانية، أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط 54 صاروخًا من أصل 61 أُطلقت في موجة واحدة، وأن مقاتلات إف-16 وحدها كانت مسؤولة عن إسقاط 38 منها. وتضع هذه الأرقام المقاتلات الأميركية الصنع في قلب واحدة من أكثر ليالي الدفاع الصاروخي كثافة خلال الحرب. ويشير تحليل لتقارير القيادة الجوية الأوكرانية إلى أن الهجوم المعني وقع في 30 يوليو/تموز 2026، عندما أطلقت روسيا 61 صاروخًا من نوع خ-101 وكاليبر من مواقع في مقاطعة فولوغدا.

وتعني نسبة 38 من أصل 54 أن طياري إف-16 كانوا مسؤولين شخصيًا عن أكثر من 70% من عمليات الاعتراض الناجحة خلال ذلك الهجوم، وهي حصة لافتة لنوع واحد من الطائرات، خصوصًا وأن الدفاعات الجوية الأوكرانية تعتمد عادة على منظومات متعددة، من بطاريات باتريوت إلى صواريخ أرض-جو قصيرة المدى وفرق مدافع مضادة للطائرات. وصاروخا خ-101 وكاليبر هما من الصواريخ الكروز التي تطلقها روسيا من مسافات بعيدة؛ إذ يُطلق الأول غالبًا من قاذفات استراتيجية تحلق في عمق الأجواء الروسية، بينما يُطلق الثاني من سفن أو غواصات. وقد صُمم هذان الصاروخان للطيران على ارتفاع منخفض والتهرب من الرادار لفترة كافية لضرب أهداف بعيدة عن خط الجبهة.

منذ وصول أول مقاتلات إف-16 إلى أوكرانيا من حلفاء أوروبيين في الناتو عام 2024، أصبح لهذه الطائرات دور كبير جدًا في الحرب الجوية الأوكرانية. وكانت مجلة القوات الجوية والفضائية الأميركية قد وثقت قبل نحو عام أن مقاتلات إف-16 التي جرى تسليمها لأوكرانيا ضمن المساعدات العسكرية الدولية تنفذ نحو 80% من جميع الطلعات القتالية التي يقوم بها سلاح الجو الأوكراني. ويعكس هذا الرقم حجم اعتماد القوات الجوية على المقاتلة الأميركية من الجيل الرابع، التي أزاحت تدريجيًا الطائرات السوفيتية القديمة من طراز ميغ-29 وسوخوي-27 التي شكلت العمود الفقري للقوة الجوية الأوكرانية في العامين الأولين من الحرب، إذ يتولى طيارون تدرّبوا على معايير الناتو معظم مهام الدفاع الجوي والضربات ضد أهداف أرضية.

يقرأ  ترامب يخطط لحملة قمعية ضد الجاليات الصومالية في مينيسوتا — ماذا نعرف حتى الآن

الحجم الكبير للحملة الروسية المستمرة بالصواريخ والمسيّرات يفسر لماذا يحمل أداء إف-16 ضد الصواريخ الكروز أهمية خاصة للدفاع الأوكراني. فقد أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن روسيا أطلقت 265 صاروخًا كروزًا و8653 طائرة مسيّرة من أنواع مختلفة باتجاه الأراضي الأوكرانية خلال شهر يوليو/تموز 2026 وحده. هذا الحجم الهائل من الهجمات الجوية يفرض على شبكة الدفاع الجوي الأوكرانية اعتراض تهديدات قادمة من اتجاهات وارتفاعات متعددة بشكل شبه ليلي. وفي هذا السياق، فإن مقاتلة قادرة على إسقاط أكثر من ثلث صواريخ موجة واحدة تتألف من 61 صاروخًا تمثل تهديدًا مختلفًا تمامًا للمخططين الروس مقارنة بمقاتلة تواجه صعوبة في التعامل مع أهداف سريعة ومنخفضة الطيران.

وكان طيارو إف-16 الأوكرانيون قد سجلوا أرقامًا قياسية تُظهر مدى تقدم دور الطائرة في الدفاع ضد الصواريخ الكروز. ففي ديسمبر/كانون الأول 2024، أسقط طيار أوكراني على متن إف-16 ستة صواريخ كروز روسية في طلعة واحدة، مستخدمًا أربعة صواريخ جو-جو والمدفع الرشاش للطائرة لإسقاط الصاروخين الأخيرين. ووصفت القوات الجوية الأوكرانية ذلك الوقت الإنجاز بأنه الأول من نوعه في العالم لمقاتلة تدمر هذا العدد من الصواريخ الكروز في اشتباك واحد. كما نسب المسؤولون الأوكرانيون إلى الطائرة سجلًا دفاعيًا أوسع لا يقتصر على الصواريخ الكروز؛ فقد أعلنت القوات الجوية في فبراير/شباط 2026 أن أوكرانيا اعترضت أكثر من 140 ألف هدف جوي منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022، بما في ذلك أكثر من 2000 صاروخ كروز من نوع خ-101 ونحو 44,700 طائرة مسيّرة انتحارية من طراز شاهد الإيرانية التصميم، أسقطتها جميع فروع شبكة الدفاع الجوي الأوكرانية طوال الحرب.

إلى جانب اعتراض الصواريخ القادمة، أصبحت مقاتلات إف-16 الأوكرانية تنفذ بشكل متزايد مهامًا هجومية أيضًا. هذا التحول توسع أكثر بعد حصول أوكرانيا على سلاح بعيد المدى جديد يُعرف باسم إيه جي إم-158، ويشار إليه أحيانًا باسم “الخنجر الصدئ”، ما يمنح الطائرات قدرة ضرب أهداف على مسافة تتجاوز 930 كيلومترًا دون الاقتراب من مدى الدفاعات الجوية الروسية على خط الجبهة. وقد جعل هذا الجمع بين قدرة الضرب بعيد المدى والأداء الموثق في اعتراض الصواريخ الكروز من إف-16 ما وصفه خبير عسكري أوكراني سابقًا لموقع ميليتارني بأنها لا تعمل كمقاتلة تقليدية، بل أقرب إلى منظومة دفاع جوي صاروخية فائقة السرعة وفائقة الحركة.

يقرأ  مقتل ٦٠ على الأقل في هجوم ليلي نفَّذته جماعة «بوكو حرام» ضد قرية نيجيرية

الأرقام التي ذكرها كارزاو لهذه المهمة الواحدة تترك عدة تفاصيل دون إجابة، ومنها أي جناح مقاتل أو أجنحة أوكرانية نفذت عمليات الاعتراض خلال هجوم 30 يوليو، وعدد طلعات إف-16 التي نُفذت تلك الليلة لتحقيق 38 إسقاطًا مؤكدًا، وما إذا كانت أي من الطائرات المشاركة تحمل الأسلحة بعيدة المدى الجديدة التي تدخل الآن إلى المخزون الأوكراني إلى جانب صواريخ جو-جو المعتمدة. وهذه التفاصيل تبقى عادة سرية لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي، حتى عندما يعلن المسؤولون الأوكرانيون أرقام الاعتراض الإجمالية، وهو نهج اتبعته القوات الجوية في التعامل مع الاشتباكات القياسية السابقة طوال الحرب.

أضف تعليق