زورق نيوزيلندي كهربائي نفاث بدون طيار يجتاز اختبارًا حاسمًا

أعلنت شركة “إيدج ديفينس”، وهي شركة تكنولوجيا دفاعية مقرها أوكلاند في نيوزيلندا، نجاحها في إطلاق واستعادة زورقها السطحي غير المأهول “واي”، الذي يعمل بالدفع الكهربائي النفاث، من منصة إطلاق عائمة غير مأهولة للقوارب. وهذه المنصة صُممت لنشر واستعادة المركبات غير المأهولة صغيرة الحجم، دون الحاجة إلى سفينة أم مأهولة تقف في الجوار. وجرى هذا الإنجاز على مدى يومين في ميناء أوكلاند، فيما وصفه الفريق بأنه من أبرد طقس تشهده البلاد في الموسم.

قالت الشركة: “نواصل إحراز التقدم مع زورقنا “واي”، ونخوض مجالات اختبار جديدة ونحقق بعض السوابق. لقد تم إطلاق واستعادة الزورق الكهربائي النفاث غير المأهول بواسطة منصة إطلاق غير مأهولة، والقطعتان تقنيتان بتصميم نيوزيلندي مئة بالمئة. ترقبوا، فالمزيد قادم”.

وجاء هذا الاختبار بعد أشهر من العمل التطويري الذي استثمرته الشركة في “واي”، وهو زورق سطحي غير مأهول صغير الحجم، كشفت عنه علناً لأول مرة في مارس 2026، ووصفته بأنه أول زورق من نوعه في منطقة أسترالاسيا يعمل بالدفع الكهربائي النفاث، صُمم خصيصاً لمهام الدفاع والأمن. ويعتمد “واي” كلياً على محرك كهربائي يحرّك نفاثة مائية بدلاً من المروحة التقليدية، وهو خيار تصميمي يتيح له العمل في شبه صمت، وببصمة حرارية منخفضة بوضوح مقارنة بالزوارق التي تعمل بالديزل، لأن المحركات الكهربائية تولد حرارة أقل بكثير من محرك الاحتراق الداخلي عندما يعمل تحت الحمل. وهذه البصمة المنخفضة مهمة مباشرة لمهام المراقبة السرية التي صُمم من أجلها “واي”، فالزورق الذي يعمل بهدوء وبرودة يصعب على أجهزة استشعار الخصم رصده بشكل أكبر أثناء العمليات قرب السواحل المتنازع عليها أو البنى التحتية البحرية الحساسة.

أما “واي” نفسه فهو منصة صغيرة فعلاً؛ يبلغ طوله نحو 3.4 أمتار، وعرضه أقل من متر، وهو خفيف لدرجة أن الشركة تقول إن أربعة أفراد فقط يمكنهم رفعه ونشره دون معدات ثقيلة. ورغم صغر حجمه، يمكن أن تصل سرعته إلى 30 عقدة، أي نحو 56 كيلومتراً في الساعة، ويحمل حجرة حمولة معيارية تتسع لمعدات يصل وزنها إلى 350 كيلوغراماً، وهي مساحة تكفي لأجهزة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع أو معدات ترحيل الاتصالات، حسب المهمة المحددة. وعند سرعات إبحار بطيئة تقل عن أربع عقد، يمكن للألواح الشمسية الموجودة على متنه أن تُبقي الزورق يعمل بالطاقة التي يولدها بنفسه، ما يطيل المدة التي يستطيع فيها البقاء في موقع العمل دون الحاجة إلى العودة لإعادة شحن البطاريات.

يقرأ  قُتل شخص في هجوم أميركي على زورق مُشتبَه بتهريب مخدرات في المحيط الهادئ

إن نشر زورق صغير مثل “واي” من منصة إطلاق غير مأهولة بدلاً من سفينة أم مأهولة يعالج واحدة من أصعب المشكلات العملية التي تواجه القوات البحرية التي تريد تشغيل أسراب من الزوارق الصغيرة غير المأهولة في البحر. فعادةً ما يتطلب إطلاق واستعادة زورق غير مأهول من سفينة أكبر وجود بحارة على سطحها للتعامل مع الحبال أو الروافع أو معدات الاستعادة المتخصصة، وهو عمل يصبح أكثر خطورة بكثير في البحار الهائجة، أو عند العمل قرب ساحل معادٍ، حيث يشكل تعريض الطاقم على سطح مفتوح خطراً لا داعي له. أما المنصة غير المأهولة فتزيل هذا التعرض البشري من المعادلة تماماً، وتتيح لقوة بحرية أو خفر سواحل وضع المنصة والزورق الذي تحمله دون وضع البحارة في موقف ضعيف أثناء عملية التسليم نفسها. وهذه قدرة تزداد قيمتها مع تطلع قوات بحرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى توسيع عدد الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها نشرها دون زيادة متطلبات الأفراد بنسبة مماثلة.

وقد وصف أندرو إدواردز، الذي شارك تفاصيل الاختبار نيابة عن الفريق، الأهمية الشخصية لهذا الإنجاز، فقال: “فخور جداً بفريق إيدج ديفينس نيوزيلندا، وبما نعتقد أنه سابقة نيوزيلندية أخرى. أمس واليوم، وفي أبرد أيام نيوزيلندا، نجحنا في إطلاق واستعادة زورقنا السطحي غير المأهول “واي”، الذي يعمل بالدفع الكهربائي النفاث بالكامل، من منصة إطلاق غير مأهولة. وكانت عمليتا الإطلاق والاستعادة ناجحتين تماماً. كما أجرينا أيضاً تجارب كاملة بالتحكم الذاتي مع زورق مرافقة في مكان أبعد داخل ميناء أوكلاند الجميل. تقدّم كبير من جون غيل وجاك تاورز، وشكر خاص لموردينا الرئيسيين”.

وكانت تقارير سابقة عن تطوير المنصة قد أشارت إلى أن الشركة بنت “واي” في أقل من شهرين، من التصميم الأولي حتى التجارب المائية، بالتعاون مع أكثر من عشرة موردين ومقاولين من الباطن محليين، لتسليم منصة محلية بالكامل في فترة زمنية سريعة بشكل غير معتاد حتى بالنسبة لمقاول دفاع راسخ وذو تمويل جيد.

يقرأ  الاعتماد على تِقْنِيَّةِ الْمَعْلُومَاتِ في التعلّم والتطويرعشر طرق لتقليله باستخدام حلولٍ بدون برمجة

وصُمم “واي” ليعمل كأكثر من مجرد منتج مستقل؛ إذ يشكل العنصر المحوري في منظومة “مودوس سوارم” التي تقدمها الشركة. وهي نظام نشر معياري قائم على الحاويات، يقوم على فكرة أن حاوية شحن قياسية واحدة يمكن أن تحمل اثني عشر زورقاً من طراز “واي”، جاهزة للانتشار في أي مكان في العالم تقريباً، ولا تحتاج سوى إلى تجهيز أساسي بسيط.

وقالت إيدج ديفينس إن “واي” ما يزال في مرحلة التجريب والاختبارات التشغيلية، وإن الشركة تتواصل بنشاط مع قوات دفاعية وجهات حكومية وأطراف تجارية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بينما تعمل على الوصول إلى مناقشات أوسع حول اقتناء هذه المنظومة.

أضف تعليق