الجيش الأمريكي يزوّد صاروخه الشهير المضاد للدبابات بعيون جديدة

النقاط الرئيسية:
– حصلت شركة كراتوس على عقد من الجيش الأمريكي لتطوير باحث حراري من الجيل التالي لصاروخ جافلين.
– سيتم العمل في مركز كراتوس للتصنيع المتقدم في برمنغهام بولاية ألاباما، بينما يتولى الجيش إجراء الاختبارات في منشآت حكومية.

أعلنت شركة كراتوس لحلول الدفاع والأمن، وهي شركة تكنولوجيا دفاعية من كاليفورنيا، أنها حصلت على عقد من مركز تطوير القدرات القتالية للجيش الأمريكي، وتحديدًا من المركز المعني بالقيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والفضاء السيبراني والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، لتطوير باحث حراري من الجيل التالي لمنظومة صاروخ جافلين للقتال القريب، وهو السلاح المضاد للدروع الذي يُطلق من الكتف وتعتمد عليه القوات الأمريكية وعشرات الجيوش المتحالفة منذ التسعينيات.

باحث الصاروخ هو الجزء المسؤول عن إيجاد الهدف وتتبعه، أي أنه بمثابة عين السلاح. النسخة الحالية من باحث جافلين تعتمد على تقنية التصوير بالأشعة تحت الحمراء، وهذه التقنية تواجه مشكلة شائعة في المعدات العسكرية القديمة: بعض المكونات الإلكترونية التي تحتاجها أصبح من الصعب الحصول عليها لأن الشركات المصنعة توقفت عن إنتاجها. وقالت كراتوس إن الباحث المحسّن الجديد الذي ستطوره يعالج تحديدًا مشكلة تقادم هذه المكونات في قسم التوجيه الحالي، وإن هذا العمل سيعزز قدرة الصاروخ على الإصابة والفتك خلال السنوات العشر القادمة من الخدمة.

الباحث الحالي يستخدم مصفوفة كشف حراري ثنائية الأبعاد مبنية من مستشعرات تيلوريد الزئبق والكادميوم، وهذه المستشعرات تحتاج إلى تبريد نشط لتعمل بشكل صحيح. هذا القيد التقني يضيف تكلفة وتعقيدًا إلى إلكترونيات توجيه الصاروخ، رغم أن الجيش الأمريكي بدأ بالفعل في نشر نسخة أحدث من جافلين بباحث محسّن يلغي الحاجة إلى التبريد تمامًا، وهو ما يشير إلى أن عمل كراتوس قد يبني على دروس من مسيرة التحديث الجارية.

يقرأ  ملف أسبوعي عن فلسطينتحت ستار الهدنة… إسرائيل تشدّ قبضتهاأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

ستقوم كراتوس بتصميم وبناء واختبار الباحث الجديد في مركز التصنيع المتقدم التابع لها في برمنغهام بولاية ألاباما، بينما يتولى الجيش إجراء اختباراته في منشآته الحكومية. هذا التقسيم يتيح للشركة التركيز على الإنتاج، بينما يتحقق الجيش بشكل مستقل من أن الجهاز يلبي متطلبات الأداء قبل نشره في الميدان. المركز يتبع شركة فرعية تُعرف باسم كراتوس إس آر إي، ومايكل جونز، نائب الرئيس الأول في هذه الشركة الفرعية، اعتبر أن هذا العقد يثبت صحة استثمارات قامت بها الشركة خصيصًا للمنافسة على هذا النوع من الأعمال.

قال جونز: “استثمرت كراتوس، وبنَت فريقًا مؤهلًا، ووفرت القدرات اللازمة للفوز بهذا العقد وتنفيذه وتسليم باحث جاهز للإنتاج يبقي جافلين قاتلًا للجنود الذين يعتمدون عليه”. وأضاف: “نحن فخورون بدعم الجيش الأمريكي في الحفاظ على أحد أهم أسلحة القتال القريب لديه، وهذا العقد يعكس كل ما تمثله كراتوس: عتاد أساسي للمهمة بأسعار معقولة، ويُسلَّم في الموعد المحدد”.

صُنع لجافلين سجل قتالي من أهم السجلات لأي نظام سلاح أمريكي خلال العقود الثلاثة الماضية. تنتجه شركتا رايثيون ولوكهيد مارتن معًا عبر شراكة تُعرف باسم مشروع جافلين المشترك. دخل الصاروخ الخدمة الأمريكية في عام 1996 بديلًا عن نظام دراغون المضاد للدروع الذي كان يعمل بأسلاك التوجيه، ويتطلب من الجندي توجيه الصاروخ يدويًا حتى الإصابة. أما جافلين فهو نظام من نوع “أطلق وانسَ”، يسمح للجندي بإطلاق الصاروخ ثم الاحتماء فورًا. يُستخدم الصاروخ مع وحدة إطلاق وتحكم منفصلة وقابلة لإعادة الاستخدام، توفر رؤية نهارية ورؤية ليلية حرارية بتكبير 4 و9 مرات. رأسه الحربي المزدوج الشحنة، الذي يزن 8.4 كيلوغرامات، يمكنه اختراق ما يزيد عن 760 ملم من الدروع المتجانسة الملفوفة، ما يجعله قادرًا على تدمير دبابات القتال الرئيسية شديدة التحصين عبر ضربها من الأعلى، في نمط يسميه الجيش الهجوم من الأعلى، حيث يستهدف الدرع الأرق على سقف الدبابة بدل محاولة اختراق الدرع الأكثر سماكة في المقدمة أو الجانب.

يقرأ  إدمان وسائل التواصل الاجتماعي: حقيقة أم مبالغة؟ | أخبار التواصل الاجتماعي

هذه القدرة على الهجوم من الأعلى، مع مدى فعال يمتد حتى 4750 مترًا عند إطلاقه من منصة مركبة، جعلت جافلين أحد الأسلحة التي طبعت المقاومة الأوكرانية المبكرة للغزو الروسي واسع النطاق في عام 2022. استخدمت القوات الأوكرانية الصاروخ بكثافة وفعالية ضد الأرتال المدرعة الروسية، ما ساعد في ترسيخ سمعته كقاتل حقيقي للدبابات، وليس مجرد سلاح إضافي في ترسانة البنتاغون المضادة للدروع. بحلول أوائل عام 2019، أي قبل حرب أوكرانيا التي وسعت الرقم أكثر، كان قد أُطلق من جافلين أكثر من 5000 صاروخ في القتال حول العالم. ويستخدم الصاروخ حاليًا في جيوش أكثر من 20 دولة، من بينها أستراليا وإستونيا وليتوانيا وبولندا وتايوان والمملكة المتحدة وأوكرانيا والولايات المتحدة نفسها، ما يمنح السلاح انتشارًا دوليًا واسعًا مقارنة بنظام طُوّر في الأساس خصيصًا للمشاة الأمريكيين.

تأتي كراتوس إلى هذا العقد بسجل متخصص، مبني على عقود من تطوير تقنيات البحث عن الأهداف في الصواريخ، إلى جانب قدرة تصنيع متكاملة رأسيًا، أي أنها تستطيع تنفيذ جزء أكبر من عملية الإنتاج داخليًا بدل الاعتماد بشكل كبير على مقاولين خارجيين في المكونات الحساسة. وتقول الشركة إن هذا المزيج يجعلها قادرة على تسليم عتاد جاهز للإنتاج بسعر مناسب وفي الموعد المحدد. وهذا الأمر يعود مباشرة على الهدف الأوسع الذي يدعمه العقد صراحة: تعزيز القاعدة الصناعية الأمريكية للذخائر. وقد أكد قادة وزارة الدفاع الأمريكية على هذه الأولوية مرارًا، بينما تعمل الجيوش الأمريكية والحليفة على إعادة بناء مخزونات الذخائر والصواريخ التي استنزفتها سنوات من الدعم المتواصل لأوكرانيا، إلى جانب الطلب العالمي الأوسع.

أضف تعليق