اتفقت صربيا وأوكرانيا على تعميق التعاون الاقتصادي، وتعهد الجانبان بالانتهاء من اتفاقية التجارة الحرة التي طال انتظارها قبل نهاية العام. جاء ذلك خلال استقبال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بلغراد، في ختام زيارة استمرت يومين وانتهت السبت، وهي الأولى لزيلينسكي إلى صربيا منذ توليه منصبه في 2019. وكان اللقاء الأخير بينهما في كييف في 15 يوليو/تموز.
وقال فوتشيتش في مؤتمر صحفي مشترك إن صربيا ستدعم مسعى أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وستواصل دعم وحدة أراضي أوكرانيا، بما في ذلك الأراضي التي استولت عليها روسيا منذ عام 2014. غير أن بلغراد رفضت فرض عقوبات على روسيا، حليفتها القديمة. وفي المقابل، لم تعترف أوكرانيا بإعلان كوسوفو الاستقلال عام 2008، بينما تعتبر صربيا كوسوفو جزءاً من أراضيها.
ونقل عن فوتشيتش قوله: “لم تسمعوا أي كلمة سيئة عن بلادنا، لا من فولوديمير زيلينسكي ولا من أي شخص آخر في أوكرانيا، وأنا ممتن جداً لأصدقائنا الأوكرانيين على ذلك”. وأضاف أن “تعاوننا يتوسع وسيصبح أكبر بكثير”، مشيراً إلى أن صربيا ستساعد في إعادة بناء المدن الأوكرانية التي دمرها الغزو الروسي.
وبشأن اتفاقية التجارة الحرة، فهي قيد النقاش منذ أكثر من عقدين، ويسعى البلدان الآن إلى إبرامها قبل نهاية العام. وتحظى هذه الاتفاقية بأهمية كبيرة لمسعى صربيا إلى الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وتُعد شرطاً مسبقاً لعضويتها في الاتحاد الأوروبي. وكانت أوكرانيا تعرقل إبرامها منذ عام 2005 بسبب الحصص والرسوم الجمركية التي تمس قطاعها الزراعي.
وأشار الزعيمان إلى أن التقدم في هذه الاتفاقية مؤشر على تعزيز العلاقات الاقتصادية، إلى جانب التزامات صربية بتقديم مساعدات إنسانية ودعم في البنية التحتية والطاقة لأوكرانيا خلال الشتاء المقبل. وقال زيلينسكي إنه بحث مع فوتشيتش مشاريع بنية تحتية مشتركة والتعاون في مجالي الطاقة والأمن الغذائي قبل حلول الشتاء، مضيفاً أنه “لم تبقَ عملياً أي محطة طاقة حرارية سليمة” في أوكرانيا بسبب الضربات الروسية. وأوضح أن الهجمات الروسية ألحقت أضراراً بمحطات السكك الحديدية والمستشفيات والجامعات والمنشآت التجارية المدنية، وشكر صربيا على إعداد حزمة مساعدات إنسانية جديدة تركّز بشكل خاص على القطاعين الطبي والطاقة.
وقال زيلينسكي: “نحن نطوّر كل أشكال التعاون التي يمكن أن تمنح شعبنا مزيداً من الصمود”. وفي منشور على منصة إكس السبت، قال إنه ناقش أيضاً مشاريع اقتصادية ولوجستية مع رئيس الوزراء الصربي دورو ماكوت، من بينها ممر الدانوب وتعزيز الروابط بين أوكرانيا وغرب البلقان والاتحاد الأوروبي. وشكر صربيا على تعهدها بتقديم مليوني يورو (2.3 مليون دولار) لدعم قطاع الطاقة في أوكرانيا.
كما وقع البلدان مذكرة تفاهم حول صحة الحيوان وسلامة الغذاء، وفق ما نقلت صحيفة كييف بوست. ووقّعها وزير الزراعة الصربي دراغان غلاموتشيتش والسفير الأوكراني لدى صربيا أولكسندر ليتفينينكو.
وفي ما يتعلق بتوازن صربيا بين طموحها الأوروبي وعلاقاتها مع روسيا، أعرب فوتشيتش عن شكوكه في أن تحصل صربيا أو أوكرانيا على عضوية سريعة في الاتحاد الأوروبي. وقال: “أتمنى لأوكرانيا كل النجاح، لكن هذه ليست مجرد عملية قائمة على الجدارة”، مشيراً إلى أن التكتل لم يقبل عضواً جديداً منذ انضمام كرواتيا عام 2013. كما حذّر من أنه لا يتوقع انتهاء الحرب في أوكرانيا قريباً، وقال: “أنا خائف جداً من أننا مقبلون على شتاء صعب جداً، خصوصاً للأوكرانيين”.
وكانت بلغراد أدانت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، ودعمت وحدة أراضيها، لكنها رفضت الانضمام إلى العقوبات الغربية على موسكو، وما زالت تعتمد على روسيا في معظم احتياجاتها من الغاز. وفي الوقت نفسه، سعت صربيا إلى تقليل بعض اعتمادها العسكري على روسيا، ومن ذلك إبرام اتفاق لاستبدال مقاتلاتها الروسية القديمة من طراز ميغ-29 بطائرات رافال الفرنسية.
واتهم الكرملين صربيا مراراً ببيع ذخيرة وصلت في النهاية إلى أوكرانيا عبر وسطاء. ونفت بلغراد تزويد أوكرانيا بالذخيرة، لكنها قالت إنها تبيع الذخيرة لمشترين حول العالم. وقال فوتشيتش وزيلينسكي إن التعاون العسكري لم يُناقش خلال الزيارة.