أعلنت قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية أنها استهدفت موقعًا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400 تريومف” قرب مدينة غيليندجيك المطلة على البحر الأسود في إقليم كراسنودار، خلال الليل بين 8 و9 أغسطس/آب 2026. وقال القائد روبرت بروفدي، الملقب بـ”ماديار”، إن المسيّرات دمّرت أيضًا أربعة عناصر دفاع جوي روسية أخرى، وألحقت أضرارًا بثلاث سفن من “الأسطول الظل” في البحر الأسود، في العملية نفسها.
وذكرت صحيفة “أوكرانسكا برافدا”، نقلاً عن تقرير لقائد قوات الأنظمة غير المأهولة، أن الموقع المستهدف كان قد أطلق صواريخ على مدن أوكرانية في الأيام السابقة، وأن الضربة جاءت لتحييده. وتُعد منظومة إس-400 من أكثر أنظمة الدفاع الجوي الروسية تقدمًا، وهي شبكة متنقلة من الرادارات وقواذف الصواريخ قادرة على رصد الطائرات وصواريخ كروز وحتى بعض الصواريخ الباليستية من مسافة مئات الكيلومترات. وفقدان بطارية واحدة من هذه المنظومة أمر مهم، لأنها تشكل العمود الفقري للغطاء الجوي الروسي، وكل بطارية تُزال تفتح مجالًا للطائرات والمسيّرات والصواريخ الأوكرانية لضرب أهداف أعمق داخل روسيا مع خطر اعتراض أقل.
وقال بروفدي إن الموقع المستهدف كان قد نفّذ ست عمليات إطلاق صواريخ ضد أوكرانيا في اليوم السابق للضربة، وإنه ظل مشتعلًا لنحو ثلاث ساعات بعد إصابته. وأضاف أن الموقع يقع على الشريط الساحلي مباشرة بجانب مجموعة سراديب ساحلية تُستخدم لأغراض عسكرية.
ولم تكن ضربة غيليندجيك عملية منعزلة، بل جزءًا من عملية ليلية أوسع شملت أهدافًا متعددة في الأراضي الروسية والبحر الأسود. وقال بروفدي إن المسيّرات دمّرت أربعة عناصر دفاع جوي روسية إضافية خلال الليل، وكلها داخل روسيا. وأشارت التقارير إلى أن العملية نفسها ألحقت أضرارًا بثلاث سفن تابعة لما يُعرف بـ”الأسطول الظل” الروسي، وهي ناقلات نفط وسفن شحن قديمة تعمل بأعلام دول أخرى وملكية مبهمة، لمساعدة روسيا على بيع النفط في الخارج والالتفاف على العقوبات الغربية التي فُرضت بعد غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022. وحدد بروفدي السفن الثلاث بأنها ناقلة واحدة وسفينتا شحن جاف.
وتقع غيليندجيك على ساحل البحر الأسود قرب نوفوروسيسك، المدينة المينائية التي تمر عبرها حصة كبيرة من صادرات النفط الروسية، والتي أصبحت هدفًا متكررًا للضربات الأوكرانية البعيدة المدى. وشهدت المنطقة نشاطًا مكثفًا للمسيّرات في الأيام الأخيرة، مع تقارير عن ضربات طالت نوفوروسيسك وميناء توابسي القريب في الفترة نفسها. ولم تصدر السلطات الروسية حتى الآن بيانًا رسميًا مفصّلًا عن ضربة غيليندجيك، كما لم تؤكد حجم الأضرار التي لحقت بموقع إس-400. ويبقى التحقق المستقل من نتائج المعارك صعبًا بسبب القيود التي تفرضها كييف وموسكو على التغطية من مناطق القصف.
وتأسست قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية كفرع مستقل في عام 2024، وأصبحت من أكثر الوحدات التي تحظى باهتمام في الجيش الأوكراني. وتقوم فكرتها على استخدام مسيّرات رخيصة ومنتجة بأعداد كبيرة لإحداث خسائر كبيرة في أنظمة روسية باهظة الثمن ويصعب تعويضها، مثل منظومة إس-400 التي يُقال إن إنتاج وتشغيل بطارية واحدة منها يتجاوز 100 مليون دولار.