الجيش الأمريكي يختار قاعدة في ميشيغان ضمن أربعة مواقع وطنية لاختبار الطائرات المسيّرة

غابة وشريط من البحيرة في شمال ميشيغان أصبحا من أهم المواقع في سباق الجيش الأميركي للحاق بالصين في مجال الطائرات المسيّرة.

فقد أعلنت السناتور إليسا سلوتكين، وهي ديمقراطية من ميشيغان، أن الجيش اختار معسكر غرايلينغ ومركز الحرب الوطني متعدد المجالات، وهو مجمع تدريب عسكري ضخم في شبه الجزيرة السفلى الشمالية لميشيغان، ليكون واحداً من أربعة مواقع فقط في الولايات المتحدة يمكن لمصنّعي الطائرات المسيّرة من القطاع الخاص اختبار تقنياتهم مباشرة إلى جانب الجيش.

وجاء هذا الاختيار من قيادة اختبار وتقييم الجيش الأميركي، وهي الذراع المسؤولة عن التأكد من أن المعدات الجديدة تعمل فعلاً قبل اعتمادها في القتال، بالشراكة مع الحرس الوطني لميشيغان والقيادة الأميركية في أفريقيا، وهي القيادة الإقليمية للبنتاغون التي تشرف على العمليات العسكرية في القارة الأفريقية. واختارت هذه الجهات معسكر غرايلينغ كأحد خمسة ميادين اختبار عسكرية رئيسية حول العالم، وأحد أربعة داخل الولايات المتحدة، أصبحت مفتوحة أمام القطاع الخاص لما تصفه القيادة العسكرية بالبحث والتطوير المتسارع والتجارب السريعة على تقنيات دفاعية حديثة، ولا سيما الطائرات المسيّرة الصغيرة والأنظمة المصممة لإسقاطها.

وقالت سلوتكين، التي دفعت نحو هذا التصنيف مع مجموعة من المشرّعين من الحزبين في ميشيغان، إن الإعلان يمثل فوزاً اقتصادياً واستراتيجياً مباشراً للولاية.

وأضافت: “هذا فوز مهم لميشيغان، التي اختيرت كواحد من أربعة مواقع فقط على المستوى الوطني، ويعزز دورنا في تطوير واختبار وبناء تقنيات جديدة للجيش الأميركي. فتح معسكر غرايلينغ للتعاون مع القطاع الخاص يعني أن المصنّعين والشركات الناشئة والمهندسين، مهما كان حجمهم، سيحصلون على خط مباشر مع الجيش. وهذا سيجلب شركات من كل أنحاء البلاد إلى ميشيغان لاختبار أنظمتها في الظروف نفسها التي نشهدها على ساحة المعركة في أوكرانيا الآن، وسيفعلون ذلك بسلاسل إمداد أميركية وعمال أميركيين”.

يقرأ  الحرب الروسية‑الأوكرانية — أهم الأحداث في اليوم ١٬٣٦٥

لم يكن الوصول إلى هذا التصنيف أمراً وليد اللحظة. ففي 29 يوليو 2025، وجّهت سلوتكين والسناتور غاري بيترز والنائب جاك بيرغمان، مع وفد ميشيغان في الكونغرس، رسالة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، طالبوا فيها بتسمية مركز الحرب الوطني متعدد المجالات كأحد ثلاثة مواقع وطنية جديدة لاختبار الطائرات المسيّرة، بعد أن كلّف البنتاغون بإنشائها. وجاء في الرسالة، التي وقعها نواب وأعضاء مجلس شيوخ من الحزبين، أن موقع ميشيغان يملك سجلاً مثبتاً في إدارة اختبارات الطائرات المسيّرة خلال تمرين “نورذرن سترايك”، وهو أكبر تمرين تدريبي لقوات الاحتياط في البلاد، وأشاروا إلى ممر مخصص للطائرات المسيّرة تبلغ مساحته 60 ميلاً في 6 أميال، أي نحو 97 كيلومتراً في 10 كيلومترات، ومن المقرر افتتاحه في القاعدة. كما استشهد المشرّعون بحجم القاعدة، مشيرين إلى أن المركز يمتد على نحو 150 ألف فدان، أي 61 ألف هكتار، من أراضي التدريب، ويسيطر على نحو 17 ألف ميل مربع، أي 44 ألف كيلومتر مربع، من المجال الجوي العسكري الخاص فوق بحيرة هورون، ما يمنح مشغّلي الطائرات المسيّرة مساحة كافية للطيران واختبار أسلحة قد تكون خطيرة جداً أو مزعجة جداً للاستخدام فوق مناطق مأهولة.

لكن جاذبية معسكر غرايلينغ لا تقتصر على حجمه. فقد أشارت رسالة المشرّعين إلى أن الميدان يوفر اختبارات على مدار السنة وفي جميع الأحوال الجوية، عبر كل المجالات التي يخوض الجيش قتاله فيها اليوم: البر والجو والبحر والفضاء السيبراني والفضاء الخارجي. وهذا يتيح للشركات وللجيش اختبار الطائرات المسيّرة في ظروف تتراوح بين الرماية الحية والحرب الإلكترونية المتنازع عليها، حيث يقوم العدو بتشويش الاتصالات أو خداع إشارات الملاحة. ولأن القاعدة تعمل كموقع للحرس الوطني وليس كقاعدة عسكرية نظامية، فإن ميادين ميشيغان تسمح أيضاً للشركات باستئجار مساحات مباشرة في الموقع والحصول على وصول مفتوح إلى مناطق التدريب لاختبارات تجارية للطائرات المسيّرة. وقال المشرّعون إن هذه المرونة تجعل الموقع أرخص وأسرع في التعامل معه من ميادين مماثلة في بقية البلاد.

يقرأ  مربّو الماشية الأمريكيون يتعرّضون لهزّات قوية بسبب سياسات ترامب في قطاع اللحوم— أخبار الأعمال والاقتصاد

في الوقت نفسه، يفتح الجيش أبوابه للقطاع الخاص في مواقع أخرى، هي ميدان دوغواي في يوتا، وموقع ويست سيبولا في ميدان يوما في أريزونا، ومركز شيلبي للتدريب المشترك في ميسيسيبي، والمركز الأفريقي للتجارب والتدريب متعدد المجالات في المغرب. ويمنح هذا الشركات التي تعمل على الطائرات المسيّرة والأنظمة المضادة لها وأسلحة بعيدة المدى وصواريخ اعتراضية منخفضة الكلفة، وهي بدائل أرخص من الصواريخ باهظة الثمن المصممة لإسقاط تهديدات صغيرة، مجموعة من بيئات الاختبار عبر تضاريس ومناخات مختلفة.

وقال وزير الجيش دان دريسكول إن هذه الجهود تمثل هجوماً مباشراً على العقبات البيروقراطية التي كانت تمنع الشركات الصغيرة والجديدة من العمل مع الجيش. وأضاف: “الشركة التي لديها فكرة جيدة لا ينبغي أن تحتاج إلى فريق من المحامين وبرنامج رسمي لمجرد إثبات أن معداتها تعمل. لذلك أصلحنا ذلك. باب واحد، موقع testrange.army.mil، وشخص حقيقي يرافقك، وفي الجهة الأخرى كل ما تتطلبه ساحة المعركة الحديثة: مجال جوي متنازع عليه، وإشارات مشوّشة، ومساحة للاختبار على نطاق حقيقي”.

وقد حدد الجيش بالفعل أول حدث رئيسي في إطار هذه المبادرة، وهو اختبار متخصص خلال أسبوع 13 سبتمبر 2026 في معسكر غرايلينغ، صُمم لمحاكاة بيئة الحرب الإلكترونية المشوّشة والمتنازع عليها التي واجهتها القوات الأميركية والأوكرانية في ساحة المعركة في أوكرانيا. وسيمنح هذا الاختبار الشركات فرصة نادرة لمعرفة ما إذا كانت طائراتها المسيّرة وأنظمتها المضادة للطائرات المسيّرة قادرة فعلاً على الصمود في ظل هذا النوع من التشويش، بدلاً من أن تكون جيدة فقط في بيئة المختبر النظيفة. وقال الجيش إنه يعتزم تكرار هذا النوع من الأحداث كل ثلاثة أشهر في المستقبل. ولا تحتاج الشركات الراغبة في المشاركة إلى عقد حكومي قائم أو علاقة سابقة مع البنتاغون، إذ يمكنها طلب وقت في الميدان عبر البوابة الإلكترونية الجديدة testrange.army.mil، حيث يُخصص موظف لمرافقة كل متقدم في عملية الجدولة.

يقرأ  إدارة ترامب تنهي تمويل المنح للمؤسسات الخدمية لذوي الأصول الإسبانية، ما سيؤثر على العديد من كليات كاليفورنيا

أضف تعليق