أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تريد توسيع اتفاقها الدفاعي الجديد مع باكستان والسعودية ليشمل دولاً أخرى، وذلك نقلاً عن الرئيس رجب طيب أردوغان. وقال فيدان لوكالة الأناضول: “في ظل رؤية رئيسنا، لا ينبغي أن نبقى محصورين في ثلاث دول، بل يجب أن نتوسع، وإذا لزم الأمر، نضع جميع الدول تحت هذه المظلة”.
يوم الجمعة، وقّعت تركيا والسعودية وباكستان “اتفاق مكة للردع المشترك”. ويرى محللون أنه قد يكون خطوة نحو بناء بنية أمنية جديدة في المنطقة.
ماذا يفعل الاتفاق؟ يبني الاتفاق على اتفاق سابق بين السعودية وباكستان قبل عام. ويقول مسؤولون إنه قد يتوسع لاحقاً ليشمل دولاً أخرى، ليكون آلية للأمن الجماعي والردع. أبرز ما فيه بند شبيه بحلف الناتو، ينص على أن الهجوم على أي دولة من الدول الثلاث يُعتبر هجوماً على الجميع، لكن التفاصيل لم تُحدد بعد. وقال فيدان إن الحلفاء سيقررون بالتشاور درجة وشكل الدعم المطلوب في حال وقوع هجوم، لكن لا دولة ستُعتبر تهديداً ما لم تُهاجم دولة عضو. وشدد مسؤولون أتراك وسعوديون على أن الاتفاق لا يحل محل تحالفات أخرى، وقالت تركيا، العضو في الناتو، إن الاتفاق لا يستهدف أي دولة، بما فيها إيران.
من هي الدولة التالية؟ مصر هي الوحيدة التي أُثيرت عضويتها علناً من مسؤول في دولة موقعة. ووصفها فيدان بأنها “شريك طبيعي”، وقال إنه يتوقع انضمامها رسمياً بعد حل “مسائل فنية”. وأضاف: “أعتقد أن مصر ستكون بيننا في المرحلة المقبلة، فنحن نتعامل مع بعضنا وكأننا أعضاء في التحالف”. وقال علي باقر، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر، إن انضمام مصر سيزيد الثقل السياسي للاتفاق وتأثيره الإقليمي وفعاليته التشغيلية إذا تحقق.
ما الذي قد يعرقل عضوية مصر؟ لمصر علاقات عمل جيدة مع السعودية وباكستان وتركيا، وهي جزء من مجموعة “R4” التي تتشاور حول قضايا إقليمية. كما طوّرت علاقاتها العسكرية مع تركيا مؤخراً، رغم توترات سابقة بسبب الإطاحة بمحمد مرسي عام 2013، وملف ليبيا، واكتشاف حقول غاز في شرق المتوسط.
لكن محللين يقولون إن القاهرة قد تتوجس من الالتزامات العسكرية المترتبة على معاهدة دفاع ملزمة مع دول ليست مصالحها دائمة التطابق مع مصالحها، وكذلك من تأثير ذلك على معاهدات السلام القائمة. وقال كريم الجندي، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، إن مصر قد تنضم فقط إذا كانت الصياغة تحمي علاقة المساعدات مع واشنطن، ولا تقوض التحالفات ومعاهدات السلام القائمة، وتحافظ على حريتها في تقرير متى وأين تقاتل. وأضاف أن القاهرة قد تتعايش مع الاتفاق إذا بقي إطاراً سياسياً يسمح بتعديل كل استجابة، لكنها سترفض على الأرجح إذا تحول إلى التزام قد يجر قواتها إلى حرب ليست حربها.
وقال الجندي إن المسائل الفنية التي تؤخر مصر “قانونية وتشغيلية”. فمن الناحية القانونية، تحتاج مصر إلى معرفة ما تلتزم بالدفاع عنه بالضبط، وتريد ضمانات بأن توقيعها لن يُفهم كالتزام ضد إسرائيل أو انحيازاً إلى أنقرة في ليبيا وشرق المتوسط. أما علي باقر فيرى أن قرار القاهرة سيعتمد على موازنة فوائد العضوية مقابل التعقيدات الدبلوماسية، وقدرتها على إدارة علاقات مع دول تتعارض مصالحها مع التحالف.
أما أحمد عبدوه، الزميل المشارك في تشاتام هاوس، فقال إن مصر تشارك الاتفاق في مخاوفه الأمنية العامة، لكنها لا تشاركه في “تصوره للتهديد”، وقد تقاوم “الالتزامات الأمنية”. وتفضل القاهرة أن تكون جزءاً من ترتيبات أمنية إقليمية متداخلة، ضيقة النطاق ومرتبطة بقضايا محددة، بدل الانخراط في التزامات دفاعية عالية المخاطر. ورجّح أن تختار مصر الانضمام مستقبلاً، لكنه وصف القرار بأنه “معقد”.
دول أخرى: اقترح مسؤولون احتمال انضمام دول خليجية أخرى. وكتب رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم آل ثاني على منصة إكس أنه يأمل أن تأخذ جميع دول مجلس التعاون الخليجي “المبادرة للانضمام”. ويضم المجلس، إضافة إلى السعودية، قطر والبحرين والكويت وعُمان والإمارات. وتحدث فيدان أيضاً عن إدخال دول إقليمية أخرى، وقال إن بعض الدول أبدت اهتماماً دون تسميتها.
وبين الدول الخليجية، قال الجندي إن “أول الأسماء التي يجب مراقبتها هي قطر والكويت”، لأنهما قريبتان من الدول الثلاث الموقعة، ولديهما أقوى دافع لشراء تأمين إضافي بعد شعورهما بالانكشاف خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وبسبب الضربة الإسرائيلية على الدوحة في سبتمبر. وحدد باقر قطر باعتبارها الدولة الخليجية “الأكثر طبيعية” للانضمام، والكويت مرشحاً محتملاً آخر. كما أشار إلى أن أذربيجان وسوريا والأردن قد تنضم “بسرعة نسبية”. أما الجندي فأعرب عن تشككه في تحول الاتفاق إلى تكتل أوسع، قائلاً إنه يبدو كتحالف من المستعدين، سينمو على أساس كل حالة على حدة، وفق حسابات المخاطر لكل عاصمة.