كاميرات طائرات البحرية الملكية المسيّرة سرّبت بياناتها إلى الصين

كشفت صحيفة التلغراف، نقلاً عن تحقيق أجراه ريتشارد هولمز، أن كاميرات مثبّتة على مسيّرات سطحية تابعة للبحرية الملكية البريطانية كانت ترسل إشارات “نبض” منتظمة إلى عنوان بروتوكول إنترنت (آي بي) يقع داخل الصين. وكانت وزارة الدفاع قد اكتشفت المشكلة أثناء تقييم روتيني للثغرات الرقمية في الأسطول الذي تبلغ قيمته نحو 16.2 مليون دولار، والذي دخل الخدمة مع مشاة البحرية الملكية في مارس.

المسيّرات المعنية هي زوارق “كراكن كيه 3 سكاوت” غير المأهولة، وهي زوارق سريعة يبلغ طولها نحو 8.4 أمتار، تصنعها شركة كراكن تكنولوجي غروب البريطانية. تستخدمها وحدات القوات الخاصة في البحرية الملكية، بما فيها خدمة الزوارق الخاصة، في مهام المراقبة والاستطلاع على السواحل المتنازع عليها.

ووفقاً للتحقيق، فإن الكاميرات الكهروضوئية والحرارية المثبّتة على الزوارق، التي تتيح للمشغّلين رؤية الأهداف بالضوء المرئي والأشعة الحرارية، من إنتاج شركة كرنت ساينتفك كوربوريشن الكندية ضمن سلسلة “نايت نافيجيتور 3000″، لكنها تحتوي على مكوّنات مصدرها خارج المملكة المتحدة. وتبيّن أن هذه المكونات كانت ترسل اتصالات وصفها المحققون بأنها “اتصالات نبض”، وهي إشارات روتينية تؤكد أن الجهاز يعمل ومتصل، إلى جهاز في الصين. ويُقال إن الاكتشاف حدث في مقر خدمة الزوارق الخاصة في بول بدورست، بعد أن دخل أسطول كيه 3 سكاوت الخدمة مع مشاة البحرية الملكية في مارس.

هذا التوقيت يجعل الاكتشاف حسّاساً بشكل خاص. فقد ذكرت مصادر دفاعية للصحيفة أن المسيّرات المتأثرة كانت مخصصة لنشر بريطاني مخطط له في مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وشبه الجزيرة العربية الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ضمن مهمة تهدف إلى حماية حرية الملاحة للسفن التجارية في المنطقة. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن الإرساليات اكتُشفت خلال تقييم روتيني للثغرات الرقمية لأسطول كيه 3، وإن التحقيق اللاحق لم يجد أي دليل على أن معلومات حساسة أو أنظمة عسكرية جرى الوصول إليها أو اختراقها، لكنها قطعت كل اتصال بالإنترنت عن الكاميرات المتأثرة كإجراء احترازي فور ظهور المشكلة.

يقرأ  إيلياه كوهين، الذي احتُجز سابقًا، يردّ على وفاة خاطفه من حركة حماس

يحتل زورق كيه 3 سكاوت موقعاً محورياً في أحد أكثر مشاريع التحديث متابعة في البحرية الملكية. فقد سبق أن أفادت مدونة الدفاع أن البحرية الملكية طلبت 20 زورقاً من كراكن في مارس 2026 بعقد تبلغ قيمته نحو 16.5 مليون دولار، ضمن مشروع “بيهايف” الذي يهدف إلى بناء ما تصفه الجهات الرسمية بـ”بحرية هجينة”، أي هيكل أسطول يجمع سفناً حربية كبيرة مأهولة بالطاقم مثل الفرقاطات من نوع تايب 26 وتايب 31، مع زوارق أصغر ومستقلة وغير مأهولة يمكن إنتاجها ونشرها أسرع بكثير مما يسمح به بناء السفن التقليدي. ويمكن لكيه 3 سكاوت، القادر على بلوغ سرعة 55 عقدة والعمل في البحر لمدة 30 يوماً متواصلة، أن يُحمَّل بالجنود أو الإمدادات أو ذخائر متسكعة تُطلق من أنابيب وتُعرف بالطائرات الانتحارية، أو بالمتفجرات لمهام هجومية باتجاه واحد. وقد أثارت المنصة اهتماماً يتجاوز الجيش البريطاني؛ إذ منحت قيادة العمليات الخاصة الأمريكية كراكن عقداً بقيمة 49 مليون دولار في نوفمبر 2025 لتسريع تطوير الزورق للقوات الأمريكية، وأعلنت شركة أندوريل في أبريل أنها ستصنع زورقين جديدين بتصميم كراكن في منشآتها الأمريكية لتلبية متطلبات البحرية الأمريكية من الزوارق الصغيرة السريعة غير المأهولة، وهي شراكة اعتبرت أن تصاميم كراكن أثبتت جدارتها في القتال.

وقالت شركة كراكن تكنولوجي غروب، ومقرها بورتسموث، إنها تلقت ضمانات بشأن أمن الكاميرات قبل دمجها في الزوارق. وعلّق متحدث باسم الشركة على الاكتشاف مباشرة: “نعلم أن بعض الكاميرات المطابقة لقانون تفويض الدفاع الوطني والواردة من جهات خارجية كانت تحتوي على عدد صغير من المكونات مصدرها خارج المملكة المتحدة. وبعد تدقيق كامل من كراكن والبحرية الملكية، نحن واثقون من عدم مشاركة أي معلومات حساسة خارج القنوات المقصودة، وأن أي ثغرات محتملة تم تحديدها وإغلاقها”.

يقرأ  عمالقة التكنولوجيا اليومكيف تُشكّل الشركات الكبرى وجه الابتكار وتضع قواعد المنافسة

وقدّمت وزارة الدفاع روايتها الخاصة حول كيفية ظهور المشكلة وما توصل إليه المراجعة اللاحقة. وقال متحدث باسم الوزارة: “تقييم روتيني للثغرات الرقمية حدد مشكلة تتعلق بنظام فرعي في زورق كراكن غير المأهول تستخدمه البحرية الملكية. ووجد تحقيق شامل أنه لا يوجد أي دليل على أن بيانات أو أنظمة وزارة الدفاع جرى الوصول إليها أو اختراقها أو إرسالها خارجياً”.

تأتي هذه الحادثة في وقت حساس بالنسبة لاستراتيجية بريطانيا الأوسع في اقتناء المعدات الدفاعية، التي تعتمد بشكل متزايد على الشركات الناشئة الصغيرة والمرنة مثل كراكن بدلاً من الشركات العملاقة الأبطأ حركة مثل بي إيه إي سيستمز وبابكوك ورولز رويس. وكانت مراجعة الدفاع الاستراتيجية البريطانية، التي نُشرت في يونيو، دعت صراحة إلى توسيع نطاق التقنيات “مزدوجة الاستخدام” التي تخدم الأغراض المدنية والعسكرية، وذلك لجعل القاعدة الصناعية الدفاعية البريطانية أكثر قدرة على الصمود أمام صدمات سلسلة التوريد. وهذا هو بالضبط نوع الثغرة التي كشفتها هذه الحادثة في صورة مصغّرة؛ فحتى المعدات التي تُسوَّق وتُجمَّع على أنها بريطانية الصنع يمكن أن تظل تعتمد على سلسلة توريد عالمية تمر عبر دول تعتبرها الجيوش الغربية خصومًا استراتيجيين، ويبدو أن مكوّنًا واحدًا من كاميرا طرف ثالث كان كافيًا لإحداث هذا النوع من التعرّض الذي تهدف سياسة التصنيع المحلي إلى منعه.

أضف تعليق