شركة أوكرانية تختبر نسخة متنقلة من كاشفها الصوتي للطائرات المسيّرة

شركة “زفوك” الأوكرانية، التي بنت شبكة كشف الطائرات المسيّرة بالاعتماد على الاستماع إلى صوت طائرات “شاهد” الانقضاضية، جربت لأول مرة أمرًا لم يخطط له مهندسوها، وكانت النتيجة جيدة بما يكفي لإعادة التفكير في طريقة نشر هذه التقنية على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو. فقد أعلنت الشركة، التي تتخذ من لفيف مقرًا لها، أنها خلال تمرين “BATT26” الذي عقده الناتو في لاتفيا، ركّبت مستشعراتها الصوتية السلبية للإنذار المبكر على مركبة متحركة لأول مرة، وذلك بالتعاون مع القوات المسلحة اللاتفية، لاختبار ما إذا كان نظام صُمم أساسًا للتركيب على منشآت ثابتة مثل أبراج الاتصالات يمكن أن يعمل بشكل جيد أثناء التحرك على الطرق.

يعتمد نظام زفوك على الاستماع بدلًا من الإرسال؛ فهو يكشف المسيّرات من خلال التوقيعات الصوتية المميزة التي تصدرها محركاتها ومراوحها، دون أن يبث إشارات رادار قد تكشف موقع المدافع أمام أي عدو يملك أسلحة مضادة للإشعاع. هذا النهج جعل النظام واحدًا من أكثر الأدوات مراقبة في منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية المحلية، خاصة أن المستشعرات دخلت الخدمة على الخطوط الأمامية في أوكرانيا عام 2022، وواصلت الشركة تطويرها طوال الحرب، بما في ذلك إنتاج نسخة تكتيكية مدمجة مصممة خصيصًا لكشف مسيّرات “FPV” العاملة بالألياف البصرية، وهي الطائرات الصغيرة التي أصبحت سلاحًا محوريًا في النزاع ويصعب اكتشافها بوسائل الترددات الراديوية.

وصف ممثلو الشركة تجربة “BATT26” بأنها دراسة حالة في كيفية حدوث الابتكار الدفاعي الحقيقي، إذ لم يتعاملوا مع الموقف بوصفه فشلًا في التخطيط، بل فرصة نشأت من ظروف غير متوقعة أثناء تمرين متعدد الجنسيات تطلّب تعاون عدة أنظمة مختلفة داخل بيئة تشغيلية مشتركة. وقالت الشركة: “الابتكار لا يبدأ دائمًا في المختبر، أحيانًا يبدأ في الميدان. خلال BATT26، واجهنا تحديًا ذكّرنا بما يعنيه الابتكار الدفاعي حقًا. كانت عدة أنظمة تُدمج في بيئة تشغيلية واحدة، وكما يحدث غالبًا في التجارب، لم يعمل كل شيء وفق الخطة تمامًا. وبدل الانتظار حتى نجد الحل المثالي، اجتمع المهندسون والعسكريون والشركاء حول سؤال بسيط: كيف ننجز المهمة؟”

يقرأ  سعر قياسيلوحة بوللوك من مقتنيات إس آي نيوهاوس تُباع في دار كريستي مقابل ١٨١ مليون دولار

وكانت الشركة صريحة في أن النشر المتحرك لم يكن أداؤه مثاليًا في المحاولة الأولى، ووصفت النتيجة بأنها واعدة أكثر منها مكتملة. وأضافت: “مع القوات المسلحة اللاتفية، استكشفنا نهجًا مختلفًا. ولأول مرة، ركّبنا مستشعرات الإنذار المبكر الصوتية على مركبة متحركة، وهو أمر خارج مفهوم النشر القياسي لدينا الذي يعتمد عادة على منشآت ثابتة مثل أبراج الاتصالات أو مواقع دائمة أخرى. لم يكن ذلك جزءًا من الخطة الأصلية، ولهذا تحديدًا توجد التجارب. النتيجة؟ عمل النظام. ليس بشكل مثالي، كانت هناك تحديات ودروس مستفادة وتحسينات يحتاج إليها. لكن المفهوم أثبت نفسه في ظروف تشغيلية حقيقية، وفتح إمكانيات جديدة لنشر متحرك في المستقبل.”

تعتمد الشبكة الأساسية لشركة زفوك داخل أوكرانيا على مستشعرات مثبتة بشكل دائم على أبراج الراديو والبنية التحتية المشابهة، على ارتفاع يتراوح بين 10 و12 مترًا، وتوضع في مواقع استراتيجية قريبة من نقاط الدخول على الحدود مع روسيا، لكشف طائرات “شاهد” وصواريخ كروز والطائرات المنخفضة قبل وصولها إلى المناطق المأهولة أو البنية الحيوية. ويُقال إن هذه الشبكة الثابتة تغذي نظام “دلتا” للوعي الظرفي خلال حوالي 12 ثانية، ما يمنح فرقًا مضادة للطائرات مزودة بأجهزة لوحية وقتًا كافيًا لاعتراض التهديدات بينما لا تزال في المدى. أما نسخة مثبتة على مركبة، فستتيح فئة استخدام جديدة تمامًا، إذ يمكن تمديد الكشف الصوتي إلى القوافل ومراكز القيادة المتنقلة أو الوحدات التي تحتاج إلى إعادة تمركز سريعة، وهو أمر لا تستطيع الأبراج الثابتة توفيره، وله أهمية واضحة لقوات الناتو التي تعمل على حدود أصبحت فيها اختراقات المسيّرات تهديدًا مستمرًا ومتطورًا وليس مجرد إزعاج عرضي.

كانت الشركة قد عرضت نظامها الصوتي سابقًا في حدث “Dronetex” في مطار أودنسي بالدنمارك، إلى جانب مجموعة من الشركات الدفاعية الأوروبية والأوكرانية، من بينها DefSecIntel Solutions وWeibel Scientific وTYTAN Technologies وMarduk Technologies، حيث أظهرت كيف يمكن لأنظمة كشف ومضادة للمسيّرات عدة، مُختبَرة في القتال، أن تعمل معًا كبنية متكاملة بدلًا من أن تكون منتجات منفصلة تتنافس على الميزانيات. وتعكس تلك العروض السابقة، وهذه التجربة الأخيرة في لاتفيا، نمطًا أوسع من الشركات الأوكرانية التي تستخدم تمارين الناتو والتجارب متعددة الجنسيات كساحة إثبات، سعيًا لنقل تقنيات خضعت لاختبارات الحرب إلى جيوش الحلفاء التي تتحرك دورات شراؤها في زمن السلم عادة بوتيرة أبطأ بكثير مما فرضته وتيرة الابتكار الأوكراني. وختمت زفوك إعلانها بشكر القوات اللاتفية ومنظمي التمرين، وقالت: “شكر صادق للقوات المسلحة اللاتفية ومنظمي BATT26 وكل الشركاء الذين أظهروا معنى التعاون الحقيقي. فمستقبل الدفاع لن يُبنى بواسطة شركات منفردة، بل بواسطة أشخاص يثقون ببعضهم، ويحلون المشكلات معًا، ومستعدون لاختبار ما لم يُختبر من قبل.”

يقرأ  تحقيق السلام في لبنان أصعب من تحقيق النصر في الحرب — إسرائيل تشن هجمات على لبنان

أضف تعليق