من هو عاطف نجيب، المسؤول السوري السابق المحكوم عليه بالإعدام مع الأسد؟

أصدرت محكمة في دمشق حكماً بإعدام عاطف نجيب، المسؤول الأمني السوري السابق الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه أشرف على نظام قتل وتعذيب واختفاء قسري ضد السوريين خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

وقضت المحكمة الجنائية الرابعة يوم الثلاثاء بإعدام نجيب إلى جانب الرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه الأصغر ماهر الأسد، وصدر الحكم غيابياً بحق الأخيرين بتهم من بينها القتل العمد. واعتبرت المحكمة أن الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد في محافظة درعا عام 2011 ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وبخلاف الأسد وأفراد عائلته الذين فروا إلى روسيا بعد سقوط النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024، فإن نجيب موقوف في سوريا منذ يناير/كانون الثاني 2025. وقد وُجهت إليه خلال محاكمته 10 تهم على الأقل، تشمل القتل والتعذيب والمسؤولية عن مجازر، وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بقمع الاحتجاجات في درعا عام 2011.

### من هو عاطف نجيب؟

نجيب (66 عاماً) هو ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، وكان يرأس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا جنوب سوريا.

وأُطيح بالأسد في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما سيطرت فصائل معارضة مسلحة على دمشق في تقدم سريع وأسقطت حكومته. ومنذ ذلك الحين، يعيش الأسد في موسكو تحت إشراف روسي مشدد، بعيداً عن أي دور رسمي في السلطات الانتقالية الجديدة في سوريا.

وكان الأسد في السلطة منذ عام 2000 حتى فراره، وقد تولى الحكم بعد وفاة والده حافظ الأسد الذي حكم البلاد منذ عام 1970.

وفي أوائل الثمانينيات، التحق نجيب بالكلية العسكرية في حمص بعد إنهاء دراسته، وبعد إكمال تدريبه أصبح رئيساً للأمن السياسي في درعا. ولا يُوثَّق التاريخ الدقيق لتوليه منصبه رسمياً في السجلات الحكومية العامة.

يقرأ  بيرو تقطع علاقاتها مع المكسيك بعد منح الأخيرة اللجوء لرئيس وزراء سابق

وبقي نجيب في منصبه حتى اندلاع الانتفاضة السورية في مارس/آذار 2011 وخلال الفترة الأولى منها. وبعد اتهامه بقمع الانتفاضة بعنف، أقاله النظام رسمياً من منصبه في أبريل/نيسان 2011.

وأشرف نجيب على الأمن السياسي في درعا عندما اعتُقل مراهقون عُذّبوا بسبب كتابتهم عبارات معادية للحكومة على جدار مدرسة. وأصبحت هذه القضية شرارة لانتفاضة أوسع تحولت في النهاية إلى حرب أهلية دامية.

وأوقفت قوى الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية نجيب في يناير/كانون الثاني 2025 خلال حملة استهدفت فلول الحكومة السابقة في محافظة اللاذقية. وكان نجيب قد غادر البلاد بعد إطاحة الأسد، ثم عاد إلى سوريا، وفق ما ذكر عبيدة هيتو، مراسل الجزيرة في دمشق، يوم الثلاثاء.

واعتُبر اعتقال نجيب من أهم اعتقالات المسؤولين الأمنيين السابقين، لأنه شغل منصباً أمنياً حساساً في درعا في بداية الانتفاضة السورية.

### ما الذي قررته المحكمة؟

صدر حكم الإعدام بحق نجيب يوم الثلاثاء عن المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق، التي تولت المراجعة النهائية لقضيته وإصدار الحكم. وكان قد استُمع إلى المرافعات الختامية وإفادته الأخيرة في الجلسة الثامنة، وقد بدأت الإجراءات في 26 أبريل/نيسان.

ووفقاً لحكم المحكمة، فإن نجيب تورط في تعذيب عدد كبير من المعتقلين وكان مسؤولاً عن وفاة كثيرين منهم أثناء احتجازهم.

وهذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها محكمة سورية حكماً ضد شخصية بارزة من نظام الأسد في ظل السلطات الانتقالية الحالية.

وقال هيتو: “هذه لحظة تاريخية هنا في سوريا. عاطف نجيب هو الوحيد من بين المتهمين الذي يحاكم فعلياً داخل البلاد، أما بقية المتهمين فصدرت بحقهم أحكام غيابية”.

### بماذا اتُهم نجيب؟

اتُهم نجيب بالإشراف على قمعٍ عنيف للمتظاهرين المناهضين للحكومة في درعا خلال انتفاضة 2011، التي أدت إلى الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

يقرأ  زيلينسكي يناشد دول الجنوب العالمي الضغط على روسيا لإنهاء الحرب

وبشكل عام، وُجهت إليه 10 تهم على الأقل، من بينها القتل والتعذيب والمسؤولية عن مجزرة درعا عام 2011، التي قضت المحكمة بأنها جريمة ضد الإنسانية.

ووفقاً لتقرير لقناة الجزيرة مباشر، فإن 75 مدعياً رفعوا دعاوى ضد نجيب وقدّموا شهادات خلال المحاكمة.

### لماذا هذه المحاكمة مهمة؟

شكّلت هذه المحاكمة اختباراً لنظام العدالة الانتقالية في سوريا، ولقدرة الحكومة الجديدة على محاسبة مسؤولي نظام الأسد على الانتهاكات التي ارتُكبت في عهده.

وتعرّضت حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لانتقادات بسبب التأخير في إطلاق عملية عدالة انتقالية كانت قد وُعد بها بعد الحرب التي قُتل فيها نحو نصف مليون شخص.

ووفقاً لتقرير صادر عام 2025 عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن أكثر من 181 ألف شخص تعرضوا للاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي خلال الحرب، 90 في المائة منهم على يد نظام الأسد.

وقال هيتو: “القضايا القانونية التي نوقشت اليوم ستشكل سابقة للإجراءات القانونية المستقبلية ضد أي شخص تورط في هذه الجرائم”.

لذلك، ينظر كثيرون إلى الحكم بوصفه اختباراً لمدى استعداد حكومة الشرع لتحقيق العدالة عن جرائم الماضي.

وكتب فاضل عبد الغني، مؤسس ورئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في مقال رأي نشره موقع “العربي الجديد” الشهر الماضي: “ما هو على المحك في هذه الإجراءات لا يقتصر على مسألة محاسبة نجيب على أفعاله… بل الأهمية الحقيقية لهذه المحاكمة تكمن في الأساس القانوني للسجل القضائي الذي ستتركه هذه الإجراءات”.

وأفاد هيتو بأن الناس تجمعوا حول المحكمة في دمشق عندما أُعلن الحكم، وكانوا “مرتاحين لأن الأمر جرى بهذه الطريقة”. وشوهد سوريون يحتفلون بالأحكام في الشوارع خارج المحكمة.

وأضاف هيتو: “البلد كان يحاول طوال الثمانية عشر شهراً الماضية تقريباً التصالح مع أكثر من خمسة عقود من الديكتاتورية التي قادتها عائلة الأسد”.

يقرأ  صندوق النقد الدولي يحذّر من أزمة تضخّم وشيكة جرّاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

أضف تعليق