ما الذي يعلّمناه الفنّانان بنجي ريد وزانا ماسومبوكا عن بناء خيالٍ يُصدَّق؟

ادخل إلى معظم استوديوهات التصوير التجاري وأنت تبحث عن صورة بطابع “سريالي” أو “حالم”، ستجد أحدهم يتمتم بشيء عن تركيب الصور في مرحلة ما بعد الإنتاج. الغيوم تُرسم في الخلفية، والأسلاك تُزال برمجيًا، والفواصل تختفي. لأن الهدف من الوهم في معظم وكالات الإبداع هو ألّا يرى المشاهد كيف صُنع.

لكن بينجي ريد وزانا ماسومبوكا يسلكان الطريق المعاكس. في معرض “أكتوبر غاليري” هذا الشهر، يتشارك الفنّانان في المساحة نفسها، وفي إصرار واضح على أن تكون الحرفة مكشوفة للعين.

رجال بينجي يطفون على غيوم مصنوعة من قطن محشوّ، وترفعهم هياكل خشبية يمكن أن تلاحظها إذا أطلتَ النظر لثانيتين إضافيتين. أما شخصيات زانا فتحمل رمزيتها في الخرز والصبغة والأزياء التي صُممت وخيطت وارتديت. لا أحد منهما يخفي نقطة الالتقاء، وكلاهما يقدّم حجة قوية لصالح عدم إخفاء الحرفة.

### متعة التظاهر

يسمّي بينجي ممارسته “كوريغرافيا التصوير الفوتوغرافي”: مزيج من تصميم الحركة والتصوير. إنه مصطلح ابتكره لأنه لا توجد كلمة أخرى تغطّي هذا النوع من العمل. هو ليس مصوّرًا يصادف أنه ينظّم عروضًا أدائية بين الحين والآخر؛ بل يبني عروضًا وُجدت خصيصًا لتُصوَّر. ثم يلتقطها، غالبًا على شكل صور ذاتية معقّدة، بوضعيات تتحدى ما تتوقعه من الجسد.

في عمل “الاقتراح”، يجلس على مقعد مثبّت على صندوق خشبي عارٍ، ممسكًا حمامة لعبة تتدلى من خيط مثل حيوان أليف محمول في الهواء. وفي عمل “العودة إلى البيت”، يقرفص على سحابة من القطن المرئي، حاملًا مفرقعًا ناريًا ومجداف قارب، وقدماه مشدودتان كغوّاص في منتصف الطيران.

المهم هنا أنه لا توجد محاولة لإقناعك بأن هذا حقيقي. فالخامات أدوات واضحة. بينجي لا يبيع وهم الطفو، بل يبيع الشعور به: إحساس رجل تحرّر للحظات، ترفعه الإرادة لا الفيزياء.

يقرأ  مسؤول صوماليلاندي بارز يدافع عن علاقات بلاده مع إسرائيل رغم ردود الفعل العربية

### الحرفة كمحتوى لا كإخفاء

زانا تنطلق من نقطة مختلفة، لكنها تصل إلى نتيجة مشابهة. هي من تراث “ندبيلي”، وهي مجموعة عرقية موجودة في زيمبابوي وجنوب أفريقيا. تستخدم في صورها الألوان والخرز والطقوس المسرحية لا كزينة إضافية، بل كموضوع أساسي في العمل نفسه.

في عمل “نجيسرودلوني: إسميمو ٣″، تقرفص شخصية على سطح سيارة بزيّ احتفالي كامل، ووجهها مخفي خلف مكبر صوت أخضر وغطاء رأس معقّد. إن طريقة بناء هذا الغطاء — كل خرزة وكل قطعة اختيرت وثُبّتت يدويًا — هي جوهر الصورة. إنها ليست وسيلة لغاية بصرية أخرى، بل هي الغاية نفسها.

أما سلسلتها السابقة “أوبوناني: ماذا ترى؟”، فتوضع شخصيات بملابس حمراء أمام التكوينات الصخرية ذات اللون المغرة في منطقة “كواندبيلي”، مستخدمةً الصبغة الطبيعية وضوء الشمس القاسي بدلًا من التعديل اللوني الرقمي. من وجهة نظري، إن كون اللون الأحمر يأتي من الأرض لا من فلتر رقمي أمر مليء بالمعنى. لجيل نشأ على التراجع اللانهائي والتصحيح بنقرة واحدة، هناك شيء منعش في مصوّرة تترك البيئة نفسها توفّر عنصر الدراما.

### نظرتان إلى الزمن

التعامل مع الصّنعة بوصفها جزءًا لا ينفصل عن المعنى ليس الشيء الوحيد الذي يجمع بين هذين الفنانين. فعملهما أيضًا له علاقة مثيرة مع الزمن.

في سلسلة زانا “الزمن: غاديسي سيكاثي”، يتكرر الليمون كرمز لمرور المعرفة بين الأجيال، حيث يصبح هذا الرمز المحلي البطيء التعفّن تعبيرًا عن شيء مجرد مثل الإرث والوراثة الثقافية.

أضف تعليق