وقّعت شركة “كاليان” الكندية، عبر فرعها في المملكة المتحدة، اتفاقية طويلة الأمد مع “رايثيون” البريطانية لدعم خدمة التدريب الجماعي للجيش البريطاني. الاتفاقية مدتها 15 عامًا، وتبلغ قيمتها نحو 212 مليون دولار، ومن المقرر أن تبدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد انتهاء العقد الحالي المعروف باسم “مشروع نوميديان”.
وتتخذ مجموعة “كاليان” من أوتاوا مقرًا لها، وتتخصص في بناء وتقديم برامج التدريب والخدمات الهندسية والخدمات الحيوية للعملاء في مجالي الدفاع والفضاء. وقد أعلن الفرع البريطاني للشركة أن الاتفاقية الجديدة جاءت بالتعاون مع “رايثيون” المملكة المتحدة، التي تتولى دور المقاول الرئيسي ضمن تحالف “أومينيا للتدريب”، وتعمل “رايثيون” نفسها كوحدة أعمال تابعة لشركة الدفاع الأمريكية الكبرى “آر تي إكس”.
والتدريب الجماعي يعني تمارين تجمع الجنود والقادة وقوات الحلفاء في بيئات عملياتية واقعية، وغالبًا ما تكون عالية الضغط، بهدف اختبار مدى قدرة الوحدات على التنسيق والتواصل والقتال معًا قبل أن يُنشر الجنود في مهام فعلية. وهو يختلف عن التدريب الفردي الذي يركّز على مهارات شخص واحد مثل الرماية أو اللياقة البدنية، إذ يختبر ما إذا كانت سرية بأكملها أو كتيبة أو قوة تحالف قادرة على العمل كمنظومة واحدة تحت الضغط. وقد زاد اعتماد الجيوش الغربية على هذا النوع من التدريب خلال العقد الماضي، لأن القتال أصبح أكثر تعقيدًا، وأصبحت المشاة والمدرعات والمدفعية والدعم الجوي، إضافة إلى المسيّرات ووحدات الحرب الإلكترونية، بحاجة إلى العمل في تناغم بدلًا من العمل المنعزل.
تبدأ الاتفاقية الجديدة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع انتهاء العقد الحالي المعروف باسم “مشروع نوميديان”. وقد أشرفت “كاليان” على هذا المشروع لسنوات باعتباره أداة الدعم الرئيسية لتقديم خدمات التدريب الجماعي للجيش البريطاني، حيث عرّضت القوات لتهديدات معاصرة تحاكي ما قد يواجهونه في نزاع حديث. والانتقال إلى خدمة التدريب الجماعي الجديدة يوسّع العلاقة القائمة بدلًا من استبدالها، ويمنح “كاليان” استمرارية في أحد أكبر عقود التدريب الدفاعي لديها، مع دمج العمل ضمن جهود تحديث أوسع ينفّذها الجيش البريطاني بالتعاون مع شركاء من القطاع.
وعلّق كريس بوغ، رئيس قطاع الدفاع والفضاء في “كاليان”، على الاتفاقية بالقول إن الاستعداد العسكري يبدأ قبل المهمة بوقت طويل، وإنه يبدأ بالتدريب الذي يُعدّ الجنود للعمل بثقة في بيئات معقدة وعالية الضغط. وأضاف أن الشركة فخورة بمواصلة دعم الجيش البريطاني عبر هذه الخدمة إلى جانب “رايثيون” وشركائها في تحالف “أومينيا”، معتبرًا أن الاتفاقية تعكس الثقة التي يضعها الحلفاء في خبرة “كاليان”، وتقوّي مكانتها كمزود رائد لحلول التدريب الجماعي والمحاكاة التي تستجيب لظروف العالم الحقيقي.
من جهته، وصف جيمس غراي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “رايثيون” المملكة المتحدة، طموح تحالف “أومينيا” الأوسع في إعادة تشكيل طريقة تدريب الجيش البريطاني. وقال إن التحالف يجمع منظمات عالمية المستوى تمتلك خبرة مثبتة في التدريب العسكري والمحاكاة، وإن الفريق البريطاني المكوّن من مبتكرين ومهندسين وخبراء سيمنح الجنود والقادة مستوى جديدًا من الواقعية في التدريب، وسيشكل مثالًا للتعاون الفعال بين الجيش والصناعة.
وبموجب الاتفاقية الجديدة، ستواصل “كاليان” تقديم خدمات التدريب الجماعي المتخصصة، مع المساهمة في تحديث طريقة تدريب الجيش البريطاني عبر قدرات رقمية وافتراضية ومتكاملة حديثة. والتدريب الاصطناعي أو القائم على المحاكاة هو بيئات افتراضية تُبنى غالبًا بواسطة الواقع الافتراضي، أو النمذجة الحاسوبية، أو شبكات من أجهزة المحاكاة، وتسمح للجنود بالتمرن على سيناريوهات قتالية دون تكاليف التدريب الحي، ودون مخاطره، ودون الأثر البيئي لاستخدام ذخيرة ومركبات حقيقية في مساحات مفتوحة. وقد استثمرت جيوش كثيرة حول العالم في هذا النوع من التدريب خلال العقد الماضي، لأنه يتيح تكرار السيناريوهات مرات أكثر بكثير بتكلفة أقل، ولأنه قادر على محاكاة تهديدات مثل هجمات المسيّرات أو التشويش الإلكتروني، وهي أمور يصعب أو يستحيل تكرارها بأمان في بيئة حية.
تأتي هذه الاتفاقية في وقت تعيد فيه الجيوش الغربية النظر في طرق إعداد قواتها للحرب التي تتكشف في أوكرانيا، حيث غيّرت المسيّرات والحرب الإلكترونية والضربات الدقيقة بعيدة المدى الافتراضات السابقة حول ما يجعل الوحدة قادرة على الصمود في معركة حديثة. وقد أعلنت بريطانيا مرارًا أنها تريد أن تعكس برامجها التدريبية هذه الدروس، بدلًا من التدرب على أساليب قتال تعود إلى حقبة سابقة. والعمل الذي كانت تقوم به “كاليان” ضمن “مشروع نوميديان” شدد تحديدًا على تعريض الجنود لما تسميه الشركة “التهديدات المعاصرة”، وهي صيغة تشير إلى هذا النوع من الواقعية القتالية المحدّثة.
بالنسبة إلى “كاليان”، تعزز هذه الاتفاقية أعمالها الدفاعية التي بُنيت على مدى عقود حول التدريب الجماعي والمحاكاة وهندسة النظم والقابلية للتشغيل البيني، أي قدرة الوحدات والمعدات العسكرية المختلفة، وحتى الدول الحليفة، على العمل معًا بسلاسة رغم اختلاف أنظمتها وإجراءاتها. وقد وضعت الشركة نفسها في موقع المتخصص الذي يساعد الجيوش وشركاء التحالفات على العمل بفعالية فيما تسميه “البيئات متعددة المجالات”، وهو تعبير يشير إلى القتال الذي يمتد في الوقت نفسه عبر البر والبحر والجو والفضاء الإلكتروني والفضاء الخارجي، بدلًا من أن يقتصر على ساحة معركة تقليدية واحدة.