لماذا أطلقت كوريا الشمالية صاروخًا قبيل مناورات أمريكا وكوريا الجنوبية؟ | أخبار الأسلحة

أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً في مياه قبالة ساحلها الشرقي، قبل أيام فقط من بدء المناورات العسكرية السنوية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، المعروفة باسم “درع الحرية أولتشي”، في المنطقة.

وكانت عملية الإطلاق، التي تمت عند السادسة صباح الأربعاء (21:00 بتوقيت غرينتش)، هي ثاني اختبار صاروخي كوري شمالي يُبلَّغ عنه في أقل من أسبوع، وسط توترات مرتبطة بتنامي العلاقات العسكرية بين بيونغ يانغ وروسيا، ومخاوف من توسع برنامجها للأسلحة.

ولم تعلّق كوريا الشمالية فوراً على أحدث عملية إطلاق، لكنها كررت مراراً إدانتها للمناورات السنوية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في جوارها. وتقول واشنطن وسيول إن هذه التدريبات دفاعية، وتهدف إلى تجهيز قواتهما لمواجهة أي هجوم كوري شمالي محتمل.

ماذا حدث؟

قالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية إن صاروخاً باليستياً أُطلق من منطقة وونسان، حيث تقع مدينة مينائية وقاعدة بحرية في مقاطعة كانغوون الكورية الشمالية، حوالي الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي (21:00 بتوقيت غرينتش). وحلّق الصاروخ مسافة تزيد على 700 كيلومتر قبل أن يسقط في المياه الواقعة بين شبه الجزيرة الكورية واليابان.

كما رصدت السلطات اليابانية عملية الإطلاق، وقالت إن الصاروخ سقط خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان. وعقد مكتب الأمن القومي الكوري الجنوبي اجتماعاً طارئاً، وأعرب عن قلقه إزاء استمرار كوريا الشمالية في إطلاق الصواريخ الباليستية، وحث بيونغ يانغ على وقف الاستفزازات التي تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي.

وجاء هذا الإطلاق بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً آخر من المنطقة نفسها. ولم تؤكد بيونغ يانغ ذلك الإطلاق السابق أيضاً، لكن سيول وواشنطن وطوكيو قالت إنها رصدته في السادس من أغسطس/آب.

لماذا أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً نحو البحر؟

لم تقدم كوريا الشمالية أي تفسير لإطلاق الصاروخ، لكن التوقيت يشير بقوة إلى أنه كان يهدف جزئياً إلى توجيه تحذير قبل المناورات العسكرية الأمريكية الجنوبية الكورية، بحسب محللين.

يقرأ  «منطقة السيطرة» — قرية على شفا حرائق سيبيريا | فيلم وثائقي

وكانت بيونغ يانغ أدانت سابقاً المناورات السنوية المشتركة بين واشنطن وسيول، ووصفتها بأنها بروفة لغزو محتمل. وتؤكد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أن هذه التدريبات دفاعية فقط، وأنها تهدف إلى الاستعداد لأي هجوم محتمل من بيونغ يانغ. كما ردت كوريا الشمالية في الماضي على مناورات أمريكية جنوبية كورية كبرى باختبارات صاروخية وخطاب تهديدي.

وقال ليم يول-تشول، الخبير في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كيونغنام في مقاطعة جنوب غيونغسانغ الكورية الجنوبية، لوكالة فرانس برس، إن بيونغ يانغ “لم تكتفِ أبداً” بترك مناورة عسكرية مشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تمر دون رد. وأضاف أن أحدث إطلاق يمكن النظر إليه كرسالة مفادها أن كوريا الشمالية تراقب عن كثب التدريبات المقبلة، وقد تتخذ إجراءات إضافية إذا رأت ضرورة لذلك.

أين تجري الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية المناورات المشتركة؟

ستُعقد مناورات “درع الحرية أولتشي” في كوريا الجنوبية في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس/آب، في شبه الجزيرة الكورية وحولها. وستشارك في التدريبات نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي، إلى جانب أفراد من القوات الأمريكية البالغ قوامها نحو 28,500 جندي المتمركزين في كوريا الجنوبية.

لماذا تُجرى هذه التدريبات؟

تقول الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إن تدريباتهما العسكرية دفاعية وضرورية، لأن كوريا الشمالية تملك أسلحة نووية وتواصل تطوير صواريخ وقدرات عسكرية أخرى. وتهدف التدريبات تحديداً إلى مواجهة قدرات بيونغ يانغ النووية والصاروخية المتطورة.

وتأخذ تدريبات هذا العام في الاعتبار أيضاً التعاون العسكري المتنامي بين كوريا الشمالية وروسيا. وذكرت تقارير أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود لمساعدة روسيا في حربها ضد أوكرانيا. وقال العقيد ريان دونالد، المتحدث باسم القيادة المشتركة للقوات الأمريكية والكورية الجنوبية، يوم الاثنين، إن الجنود الكوريين الشماليين “أخذوا الدروس التي تعلموها هناك وأعادوها إلى كوريا الشمالية”.

يقرأ  سراب الانخراطلماذا لا يكفي الانتباه لتحقيق التعلم

كم مرة تجري كوريا الشمالية اختبارات صاروخية؟

تقول كوريا الجنوبية إن هذا الإطلاق هو الاختبار الصاروخي الباليستي الحادي عشر المشتبه به لكوريا الشمالية هذا العام. وقال هونغ مين، وهو باحث كبير في معهد كوريا للتوحيد الوطني لرويترز، إن الاختبار الصاروخي كان على الأرجح جزءاً من برنامج تطوير الأسلحة القائم لدى كوريا الشمالية. لكنه أضاف أن اختيار توقيت إجراء مثل هذا الاختبار هو بحد ذاته قرار سياسي، ما يشير إلى أن التوقيت ربما اختير لإرسال رسالة قبل المناورات.

وتحظر قرارات متعددة لمجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية إطلاق صواريخ باليستية.

ما السياق الأوسع وراء كل ذلك؟

يشكل أحدث إطلاق صاروخي جزءاً من زيادة أوسع في اختبارات كوريا الشمالية للأسلحة. وقد وسعت بيونغ يانغ برامجها للصواريخ الباليستية وغيرها من الأسلحة منذ انهيار الدبلوماسية بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولاية ترامب الأولى في البيت الأبيض عام 2019.

وتأتي الاختبارات أيضاً وسط تدهور التوترات الإقليمية. فقد أدانت كوريا الجنوبية واليابان إطلاق صاروخ الأربعاء، فيما قالت سيول إنها مستعدة للرد على أي استفزاز إلى جانب الولايات المتحدة. كما انتقدت بيونغ يانغ خطط كوريا الجنوبية لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، واتهمت اليابان بالسير نحو مزيد من التسلح.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذرت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، من أن بيونغ يانغ ستعتمد “خيارات عسكرية إضافية” بعد أن أطلقت اليابان صاروخ توماهوك كروز أمريكي الصنع. وفي المقابل، تتهم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كوريا الشمالية بلعب دور أكثر نشاطاً في الغزو الروسي لأوكرانيا. وادعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الثلاثاء أن موسكو استخدمت صاروخاً باليستياً كوري الشمالية خلال هجوم أسفر عن مقتل 12 عاملاً في مصنع للصلب في مدينة زابوريجيا جنوب شرق أوكرانيا.

يقرأ  الصين تعلن إجراء مناورات عسكرية حول تايوان كتحذيرٍ إلى «القوى الانفصالية»

أضف تعليق