قتلت غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة قائد قوة الشرطة المدنية في مدينة غزة. وقالت وزارة الداخلية في غزة إن العقيد جمال أبو كامل (43 عاماً) قُتل يوم الخميس عندما أطلقت مسيّرة ثلاثة صواريخ على مركبته في شارع الرشيد جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى أيضاً إلى إصابة شخصين آخرين.
ويأتي مقتله بعد يوم واحد من استئناف إسرائيل غاراتها الجوية على القطاع، بعد توقف استمر أسبوعاً. لكن ذلك التوقف لم ينهِ الهجمات البرية القاتلة، إذ تواصل إسرائيل خرق ما يسمى بوقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أبا كامل “لإزالة تهديد”، زاعماً من دون دليل أنه قائد في حماس. ونفت قوة شرطة غزة هذا الادعاء، وقالت في بيان إن أبا كامل “كان ملتزماً بواجباته الشرطية ولا صلة له بأنشطة أخرى”. كما قالت وزارة الداخلية إنه “اغتيل” في الغارة.
وأدانت حماس الاغتيال، ووصفته في بيان بأنه “استمرار للجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني”، وبأنه “محاولة بائسة وفاشلة لبث الفوضى والفلتان في قطاع غزة”.
وفي وقت سابق من الخميس، استهدفت غارة إسرائيلية دراجة نارية تقل شخصين في خان يونس جنوب القطاع، فقتلت أحدهما وأصابت الآخر بجروح خطيرة. وحدد مستشفى ناصر هوية القتيل بأنه حذيفة كواري. وكررت إسرائيل الادعاء نفسه بأنها استهدفت قائداً في حماس، دون تقديم أدلة.
استئناف الغارات
نفذت إسرائيل يوم الأربعاء أول غارة جوية في غزة منذ الثالث من أغسطس/آب، استهدفت مركبة في بيت لاهيا، ما أسفر عن مقتل عامل بلدية وإصابة خمسة آخرين. وكانت إسرائيل أوقفت غاراتها الجوية لأكثر من أسبوع تحت ضغط أمريكي، بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب “خطوة كبرى” في خطته لإنهاء الحرب.
وأعلن ترامب الشهر الماضي أن إسرائيل وحماس وافقتا على خطته ذات النقاط الخمس عشرة، التي سينفذها مجلس غزة للسلام، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية وتلقي حماس سلاحها. وقالت حماس إنها تقبل الاتفاق لتجنب العودة إلى حرب شاملة، لكنها تشدد على أن التنفيذ يعتمد على انسحاب إسرائيل أولاً ووقف هجماتها.
غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن الأحد رفضه للاتفاق، قائلاً إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من غزة حتى يتم “نزع سلاح حماس بشكل حقيقي”. وبعد ثلاثة أيام، استؤنفت الغارات الجوية.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية منذ بدء سريان “وقف إطلاق النار” في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أسفرت عن مقتل أكثر من 1250 فلسطينياً.
ودعت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية يوم الخميس إلى تنفيذ خطة السلام في غزة المدعومة أمريكياً، وأدانت أيضاً هجمات القوات الإسرائيلية على الفلسطينيين العائدين إلى غزة، واستمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وفي جنازة حذيفة كواري، التي جرت في مستشفى ناصر بخان يونس، ظهرت امرأة فلسطينية وطفل يبكيان عليه، وفق صورة نشرتها وكالة فرانس برس.