قوات الاحتلال تعترض نشطاء وتحول دون وصولهم إلى عائلات محاصرة في قصرة

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا بأن ناشطين إسرائيليين وأجانب حاولوا، يوم الجمعة، إيصال مواد غذائية ومياه إلى ثلاثة منازل في منطقة رأس العين في بلدة قصرة جنوب نابلس، لكن قوات الاحتلال الإسرائيلي منعتهم من الوصول إلى العائلات التي يحيط بها مستوطنون منذ ما يقرب من أسبوع.

وقال مراسل الجزيرة ليث جعار من قصرة إن القوات الإسرائيلية عزّزت وجودها في المنطقة، وأوقفت أعضاء حركة “السلام الآن” الإسرائيلية عن الوصول إلى العائلات، بعد أن أعلنت المنطقة منطقة عسكرية مغلقة. كما نقلت وفا عن رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي قوله إن القوات الإسرائيلية أجبرت ناشطين إيطاليين كانوا قد وصلوا إلى المنازل في وقت سابق من الأسبوع على المغادرة.

وبدأ المستوطنون منذ بداية الأسبوع محاصرة المنازل، وقطعوا الطرق بالحجارة، ونصبوا خيمة قريبة، ومنعوا السكان من الدخول والخروج بحرية. كما جرى قطع إمدادات المياه والكهرباء عن المنازل الثلاثة.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو 15 فلسطينياً، بينهم طفلان، يعيشون في هذه المنازل ويواجهون صعوبات في الحصول على احتياجاتهم الأساسية. وأضافت أنهم “محاصرون داخل منازلهم في حالة رعب، غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وبدون وصول إلى المياه أو الكهرباء”.

وكانت القوات الإسرائيلية قد دخلت المنطقة قبل يوم وأمرت العائلات بمغادرة منازلها مؤقتاً، لكن السكان رفضوا، واجتمعوا في أحد المنازل الثلاثة خوفاً من أن يستولي عليها المستوطنون إذا تركوها.

وأفاد جعار أن المستوطنين حاولوا مجدداً يوم الجمعة نصب خيمة وإقامة بؤرة استيطانية قرب المنازل، قبل أن تزيلها القوات الإسرائيلية.

وتُعد قصرة نقطة اشتعال للعنف المستوطن في شمال الضفة الغربية المحتلة، إذ قالت الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام إنها سجلت هجمات مستوطنين في البلدة أكثر من أي تجمع فلسطيني آخر في الضفة.

يقرأ  مدرب جنوب أفريقيا يوجّه رسالة صارمة للمنتقدين: «اصمتوا» قبل المباراة الثانية في كأس العالم 2026

وتأتي هذه التطورات في وقت أمر فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإعداد خطط لنقل مسؤولية تطبيق القانون المدني على المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية.

ورأى عالم السياسة إبراهيم ربايعا، في حديث للجزيرة، أن هذه الخطوة تبدو مدفوعة باعتبارات سياسية، وشكك في إمكانية تطبيقها على نطاق واسع. وقال إن الجيش يظل مسؤولاً عن الضفة الغربية المحتلة في ظل النظام القائم، بينما يوجد تنسيق بين الجيش والشرطة أصلاً. وأضاف أن نقل المسؤوليات لن يجعل الشرطة تمنع المستوطنين من مهاجمة المنازل الفلسطينية، لأن الشرطة يسيطر عليها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يسلح هؤلاء المستوطنين ويدعمهم في الضفة.

وبحسب ربايعا، وهو أكاديمي في العلوم السياسية ومدير تحرير سابق لدورية “الشؤون الفلسطينية”، فإن التوسع الاستيطاني وصل إلى مرحلة متقدمة، مع تنفيذ بنية تحتية وتمويل وتخطيط لخلق ما وصفه بـ”واقع لا يمكن عكسه”، بما في ذلك مناطق جديدة قادرة على استيعاب أعداد أكبر من المستوطنين في المستقبل.

أضف تعليق