وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخاوف بشأن الأوضاع على متن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” خلال انتشارها الممتد في إطار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأنها غير مبررة. وقال للصحفيين يوم الجمعة رداً على سؤال حول ما إذا كانت عائلات البحارة على متن الحاملة تشعر بالقلق: “لا، ليسوا قلقين”. وعندما سُئل عما إذا كانت الحاملة قد نُشرت لفترة أطول من اللازم، أجاب: “لا، لا، لا، ليس بالقدر الكافي”.
وجاءت تصريحاته بعد تقارير عدة هذا الأسبوع وثّقت نقصاً في الإمدادات وضغوطاً نفسية على متن السفينة، من بينها روايات عن محاولات بعض البحارة القفز منها.
وغادرت الحاملة قاعدتها في سان دييغو بولاية كاليفورنيا في نوفمبر/تشرين الثاني، وشاركت منذ ذلك الحين في العملية العسكرية ضد فنزويلا في يناير/كانون الثاني، ثم في الحرب الأخيرة ضد إيران. وكان من المقرر أن ينتهي انتشارها في مايو/أيار، لكن الموعد مُدّد. وقد أمضت أكثر من 250 يوماً في البحر دون التوقف في أي ميناء، في رقم قياسي للبحرية الأميركية. ويوجد على متنها أكثر من 5000 بحار وجندي من مشاة البحرية.
ودعا عدد من أعضاء الكونغرس إلى فتح تحقيق في الأوضاع على متن السفينة. كما طالب السيناتور الديمقراطي روبن غاليغو البحرية بالسماح لوفد من الحزبين بزيارة الحاملة للوقوف على حالتها.
غير أن إدارة ترامب نفت مراراً تدهور الأوضاع على متن “أبراهام لينكولن”. وقال مسؤول أميركي للجزيرة يوم الجمعة إن البحرية “لم تلاحظ أي زيادة في الأفكار أو المحاولات الانتحارية على متن السفينة”. وأضاف المسؤول أن على متن السفينة خمسة قساوسة، وطبيباً نفسياً، وأخصائياً اجتماعياً، وثلاثة فنيين للصحة السلوكية، ومستشاراً مدمجاً للوقاية، بالإضافة إلى كلب للدعم العاطفي.
وبينما قلّل ترامب من طول مدة الانتشار، أكد التقارير التي تفيد بأن الحاملة ستُستبدل في المستقبل القريب. وقال الجمعة: “السفينة تتحرك الآن أو بعد وقت قصير جداً، وسيتم استبدالها بسفينة أخرى مشابهة جداً”.
وفي رسالة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث في وقت سابق من الأسبوع، طلب السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال معلومات عن الأوضاع على متن السفينة، بما في ذلك المعايير التي تستخدمها البحرية لقياس الصحة النفسية للطاقم. وتساءل: “ما الهدف العسكري الذي يُفترض أن يحققه استمرار نشر لينكولن في إيران، وكيف يقيّم الوزارة ما إذا كان استمرار وجود الحاملة ضرورياً لتحقيق هذا الهدف؟”.
ويأتي التركيز على أوضاع “أبراهام لينكولن” في وقت لا تظهر فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران أي علامات على اختراق. وبدأت الحرب في 28 فبراير/شباط بهجوم تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي يونيو/حزيران، وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم دعت إلى وقف فوري للقتال، لكن المذكرة انهارت الشهر الماضي بسبب خلاف حول مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي للتجارة. ومع التصعيد اللاحق، أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، بينما قيّدت إيران الحركة عبر المضيق مرة أخرى. وتركّز إيران منذ ذلك الحين جهودها الدبلوماسية على التوصل إلى اتفاق مع عُمان بشأن طرق الملاحة في الممر المائي الذي يُعد شرياناً رئيسياً لتصدير النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والسلع الأخرى.