كرة القدم للمكفوفين.. كيف تمنح النساء في المكسيك فرصة لتجاوز الحواجز؟

مدينة غير مهيأة للمكفوفين

غير أن مورا غارسيا يحذّر من أن إمكانية الوصول ما تزال تشكّل تحدياً كبيراً لنساء مثل باو.

فبرامج الرياضة المخصصة للرياضيين المكفوفين وضعاف البصر محدودة، والتوقعات الثقافية المفروضة على النساء قد تكون مقيدة بدورها. وأشار غارسيا إلى أن الأسر كثيراً ما تثني بناتها عن ممارسة الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي، خوفاً من تعرضهن للإصابة.

كما يُنتظر من النساء أداء الأعمال المنزلية والرعاية بشكل غير متناسب. وتشير التقديرات الصادرة عن الحكومة المكسيكية إلى أن المرأة تكرّس في المتوسط 39.7 ساعة أسبوعياً لهذه الأعمال، أي أكثر من ضعف الوقت الذي يكرسه الرجل.

ويرى غارسيا أن هذه المواقف تساعد في تفسير سبب تطوّر كرة القدم للمكفوفات بشكل أبطأ مقارنة باللعبة لدى الرجال. وقال: “في بعض الأحيان لا تكون الحواجز الأكبر جسدية، بل يصنعها المجتمع وحتى العائلات. ما تحتاجه هؤلاء النساء هو الفرصة لإظهار ما يستطعن فعله”.

أما بالنسبة لهيرنانديز، فإن من أكبر الصعوبات مجرد الوصول إلى التدريبات. فهي تعتمد على عصاها البيضاء للتنقل في مدينة مكسيكو، حيث تجعل الأرصفة المكسورة والحافلات المزدحمة وتصرفات الآخرين حتى الرحلات العادية غير متوقعة. ويقوم غرباء أحياناً بمسك ذراعها دون أن يسألوها، وهم مقتنعون بأنهم يساعدونها، لكنها تصف ذلك بأنه تطفّل على خصوصيتها.

وتصر هيرنانديز على أن أكبر العقبات التي تواجهها لا تأتي من العمى نفسه، بل من الأفكار المسبقة حول ما يمكن للمرأة الكفيفة فعله وما لا يمكنها فعله. وتشير إلى أنها بنت حياة مستقلة، إذ تعمل معالجة بالتدليك وتربي ابنها نويل ذا الست سنوات.

وتقول: “هناك أشياء كثيرة نستطيع فعلها كأشخاص يعانون إعاقات بصرية. أنا أطبخ، وأعتني بزوجي، واعتنت بابني منذ يوم ولادته”.

يقرأ  الفضاء الدولي للفن المعاصر في مالطا يتصدر المشهد الفني المزدهر في البلاد

وتعترف هيرنانديز بأن التنقل عبر مدينة مكسيكو للوصول إلى تدريبات كرة القدم قد يكون صعباً، لكنها تقول إنها ترفض أن يتحكم الخوف في حياتها. وتضيف: “من الطبيعي أن توجد مخاطر، لكن لا يمكننا أن نحبس أنفسنا في فقاعة ونبقى في المنزل. إذا لم نخرج ونجبر أنفسنا على اكتشاف ما نستطيع فعله، فلن نحقق شيئاً في حياتنا أبداً”.

أضف تعليق