ثلاثون عامًا مضت على مقتل المغني توباك شاكور الذي هزّ عالم الموسيقى، والآن رجلٌ في الستين من عمره سيمثل أمام المحكمة بتهمة تدبير إطلاق النار الذي أودى بحياته.
لطالما شغلت قضية قاتل توباك خيال معجبيه وعشاق نظريات المؤامرة منذ عام 1996. وقد تضع محاكمة دوين «كيف دي» ديفيس، البالغ من العمر 63 عامًا، حدًا لهذا اللغز قريبًا.
من هو توباك شاكور؟
توباك أمارو شاكور، المعروف باسم توباك أو تو باك، مغني راب من كاليفورنيا. تحول إلى أيقونة في هذا النوع الموسيقي خلال مسيرة قصيرة لكنها لامعة في التسعينيات. أصدر عدة ألبومات تصدرت قوائم «بيلبورد»، كما صدرت له ألبومات أخرى بعد وفاته.
كانت موسيقاه مستوحاة إلى حد كبير من تجاربه مع العنف في شوارع كاليفورنيا، ومن موضوعات مثل حياة العصابات، والأمومة العزباء، والحب والرومانسية، والحقوق المدنية، والعنصرية وعنف الشرطة في أمريكا.
انتقل توباك في مرحلة لاحقة من مسيرته إلى شركة «ديث رو ريكوردز»، وكان لهذا الارتباط أثر كبير في موسيقاه. ومن أبرز ما ميز مسيرته الخلاف مع مغني الراب من الساحل الشرقي نوتوريوس بي.آي.جي، وهو خلاف أدى إلى إصدار بعض أشهر أغاني المغنيين.
كان توباك متورطًا في عنف العصابات. وقبل وفاته، نجا من إطلاق نار آخر، ثم أُصيب بجروح قاتلة في هجوم من سيارة في نيفادا في 7 سبتمبر/أيلول 1996. توفي بعد ذلك بستة أيام عن عمر يناهز 25 عامًا.
ماذا نعرف عن ليلة مقتله؟
قبل ساعات من إطلاق النار عليه، تشاجر توباك مع مؤسس «ديث رو» ماريون «سوج» نايت في فندق «إم جي إم غراند» بعد نزال ملاكمة لمايك تايسون. وكان من بين المجموعة التي تشاجروا معها أورلاندو «بيبي لين» أندرسون، ابن شقيق ديفيس.
بعد ساعات، أُطلق على توباك ست رصاصات من سيارة كاديلاك بيضاء بينما كان في طريقه إلى نادٍ كان سيعزف فيه في لاس فيغاس.
يقول المحققون إن ديفيس كان واحدًا من أربعة رجال كانوا في سيارة الكاديلاك. أما الرجال الثلاثة الآخرون، ومن بينهم أندرسون، فقد ماتوا جميعًا منذ ذلك الحين. ولم تُعثر على السيارة ولا السلاح المستخدم في إطلاق النار.
من هو دوين ديفيس؟
المحاكمة تبدأ يوم الاثنين في لاس فيغاس. ديفيس متهم بجريمة قتل باستخدام سلاح ناري بقصد تعزيز نشاط عصابة إجرامية أو مساعدتها. وتسعى النيابة الأمريكية إلى إثبات أنه هو من دبّر مقتل توباك ووفّر السلاح، لكنها لا تدّعي أنه أطلق النار بنفسه.
ديفيس هو الشخص الوحيد الذي وصل إلى المحاكمة في قضية مقتل توباك. وقد دفع ببراءته في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
ديفيس هو القائد السابق لعصابة «ساوث سايد كومبتون كريبس» في كاليفورنيا، وهي عصابة كانت منذ فترة طويلة موضع شك في التورط بمقتل توباك. وكانت هذه العصابة على خلاف مع عصابة «موب بيرو»، التي ارتبط بها كل من توباك ونايت.
ديفيس مسجون منذ 2023، بانتظار المحاكمة. وفي 2025، أُدين بالضرب بعد مشاجرة في السجن، وفق ما ذكرت وسائل إعلام في نيفادا.
لماذا المحاكمة الآن؟
تعود هذه المحاكمة بشكل أساسي إلى كلام ديفيس نفسه. ففي مذكراته التي صدرت في 2019 بعنوان «كومبتون ستريت ليجند»، يبدأ حديثه من ليلة مقتل توباك في لاس فيغاس، ويشرح بالتفصيل كيف طارد هو وآخرون توباك ونايت في المدينة بسبب الشجار الذي شهد إصابة ابن أخيه.
كتب أنه حصل على مسدس، وركب سيارة كاديلاك مع ثلاثة آخرين، وبدأوا يتجولون بحثًا عن توباك ونايت. ويقول إنهم لاحظوا توباك في سيارة، ثم توقفوا بجانبها. وكتب في مذكراته: «لم يُتبادل أي كلام، فقد انتهت لحظة الكلام، وكان الأمر على وشك الوقوع».
وأوضح أن إطلاق النار جاء انتقامًا مباشرًا لضرب ابن أخيه أندرسون. وكتب: «لم يكن مسموحًا لبعض مجرمي شركات التسجيل أن يعاملونا هكذا».
وفي مقابلات نُشرت على يوتيوب في السنوات الأخيرة، تحدث ديفيس بتفاصيل دقيقة عن الليلة التي أُصيب فيها توباك. وذكر أنه ظن أن نايت قُتل في الطلقة الأولى، وتحدث عن الشوارع التي انتظروا فيها للعثور على توباك، وعن الدور الذي لعبه كل شخص في تلك الليلة. لكنه لم يذكر اسم من أطلق النار.
ماذا نتوقع من المحاكمة؟
تبدأ المحاكمة يوم الاثنين، ومن المتوقع أن تستمر من أربعة إلى ستة أسابيع.
وتعتمد نتيجتها على اعترافات ديفيس في مذكراته وفي المقابلات التي نشرها بعد صدورها. وقد حاول محامو الدفاع دون جدوى استبعاد المذكرات من المحاكمة.
وبموجب قانون نيفادا، يمكن توجيه تهمة القتل إلى ديفيس إذا ثبت أنه هو من دبّر مقتل توباك، حتى لو لم يكن هو من أطلق الرصاصة.
وسيبقى الأمر في النهاية مرهونًا بما إذا كانت هيئة المحلفين ستصدق أن ما قاله ديفيس في مذكراته ومقابلاته هو الحقيقة أم أنه اختلاق، وهذا ما سيقوله الدفاع.
وتخطط النيابة للاستعانة بشهادات ما بين 35 و45 شخصًا، بينهم ضباط شرطة، وشهود تقنيون، وأشخاص مرتبطون بتوباك وديفيس.
أما نايت فهو من بين القلائل الذين ما زالوا أحياء وكانوا متورطين بشكل مباشر في الحادثة. لكنه يقضي حاليًا حكمًا بالسجن 28 عامًا لقتله رجل أعمال في كومبتون بسيارته عام 2015. وقد قال إنه لا يريد المشاركة في المحاكمة، لكن اسمه موجود في قائمة الشهود، وقد يُستدعى للإدلاء بشهادته.
أما الدفاع، فيعتزم استدعاء عدد قليل فقط من الشهود، ولم يكشف عمّا إذا كان ديفيس سيشهد بنفسه. لم يتم تضمين النص الأصلي الذي ينبغي إعادة كتابته. يرجى تزويدي بالمقال المطلوب حتى أتمكّن من إعادة صياغته بالعربية.