أيدت المحكمة العليا في روسيا القرار الذي يمنع حزب يابلوكو المعارض للحرب من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، في خطوة تدعم حملة الكرملين لتقييد المعارضة قبل تصويت سبتمبر/أيلول. وأعلن الحزب المعارض، الاثنين، فشل استئنافه ضد الحظر. وقال نشطاء إن هذا المنع دليل على تآكل الديمقراطية في روسيا ومحاولة لإسكات المعارضة للحرب في أوكرانيا.
وكانت المحكمة العليا فرضت الحظر الأسبوع الماضي، مما أخرج من السباق الحزب المسجل الوحيد الذي يدعو إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. وقال الحزب في بيان، الاثنين، إن “غرفة الاستئناف في المحكمة العليا أيدت قرار إلغاء تسجيل القائمة الفيدرالية لمرشحي يابلوكو لانتخابات مجلس الدوما”، وأضاف أنه سيسعى إلى مراجعة قضائية.
ورفعت الدعوى ضد يابلوكو حزب “رودينا” القومي الصغير الموالي للكرملين، واتهمه بأنه مدعوم من دول غربية ويسعى إلى تقويض العملية الانتخابية وروسيا نفسها. ورفض يابلوكو هذه الاتهامات، وقال إنه يمثل آراء ملايين الروس، وإن الحظر أزال الخيار الوحيد أمام الناس الذين يعارضون الحرب.
وفي اليوم نفسه، أصدرت محكمة أخرى حكما على نائب زعيم الحزب ليف شلوسبرغ بالسجن 11 عاما وشهرا في مستعمرة عقابية بسبب معارضته للحرب. وأُدين شلوسبرغ بالإضرار بسمعة القوات المسلحة الروسية والكذب بشأنها.
ويستند الحكم إلى تشريعات أُقرت بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وتمهد الطريق لعقوبات طويلة بحق من يدانون بـ”تشويه سمعة” الجيش أو بنشر معلومات كاذبة عن الحرب عمدا. ونتيجة لذلك، قلما انتقدت مجموعات النزاع علنا. لكن أفرادا مثل شلوسبرغ وناشط حقوق الإنسان أوليغ أورلوف والمعارض الراحل أليكسي نافالني تحدثوا من قفص الاتهام ضد “الطغيان والقمع” دون أمل واقعي بالبراءة.
وفي كلمة ختامية تحدَّ فيها شلوسبرغ، وصف الحرب بأنها كارثة لروسيا. وقال: “لقد انقطعت حياة آلاف لا حصر لها خلال هذه الفترة. عاجلا أم آجلا، ستنشر الحصيلة الدقيقة والكاملة للقتلى – بالأسماء – وسترتعد الأمة كلها أمام قائمة الشهداء هذه.”
واعتقلت الشرطة العشرات من المؤيدين والصحفيين الذين جاؤوا للاستماع إلى القرار، واقتادت بعضهم إلى مراكز شرطة قريبة. وقال كيريل غونتشاروف، رئيس فرع يابلوكو في موسكو، لصحيفة نوفايا غازيتا المستقلة: “اليوم معتقلون كثيرون. كما نرى أن عناصر الشرطة متوترون جدا اليوم.” وفي قاعة المحكمة، وصف زعيم الحزب نيكولاي ريباكوف الاعتقالات بأنها “ترهيب”.