ما يجب معرفته عن فرق العمل في غزة ومهامها | أخبار الجماعات المسلحة

تشكيل لجنتين بعد محادثات كوشنير ونتنياهو لدفع خطة ترامب للسلام في غزة

أُعلن عن تشكيل مجموعتي عمل مشتركتين بعد أن أجرى المبعوث الأمريكي جاريد كوشنير ومسؤولو مجلس السلام محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى للدفع بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة.

وتتولى اللجنة الأولى مهمة نزع السلاح وتجريد غزة من القدرات العسكرية، في حين تركز مجموعة العمل الثانية على الجهود الإنسانية، بما في ذلك الصرف الصحي والمياه النظيفة والقضايا الصحية.

وأوضح كوشنير لوسائل إعلام أمريكية أن إعادة الإعمار في غزة، التي دمرتها حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة، لن يُسمح بها قبل اكتمال تجريد القطاع من السلاح.

وتهدف اللجان إلى تجاوز حالات الجمود القائمة والدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب المكونة من 15 نقطة، والتي رفضها نتنياهو الذي يطالب بنزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

وحضر الاجتماع مع نتنياهو رئيس مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، والسفير الأمريكي مايك هاكابي. ومن الجانب الإسرائيلي، حضر رئيس الشاباك دافيد زيني ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.

نزع السلاح والأمن

تنشغل مجموعة العمل الأولى بالشأن الأمني بشكل كامل، وبهدف تجريد غزة من السلاح. وتتمثل مهمتها في جمع كل الأسلحة الخفيفة والثقيلة وإتلافها بشكل دائم، مع تفكيك شبكة الأنفاق في القطاع.

وقدّر كوشنير في تصريح لفوكس نيوز أن «بدء إخراج بعض الأسلحة» وملء الأنفاق قد يحدث «خلال الستين إلى التسعين يوماً القادمة».

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، لن تُسلَّم الأسلحة التي تقدمها الفصائل الفلسطينية إلى الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية الجديدة، المعروفة رسمياً باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بل ستُسلَّم مباشرة إلى قوة تثبيت دولية بقيادة أمريكية، على أن تكون مسؤولية إتلافها حصرياً بيد الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز.

يقرأ  جاكسون يسجل هدفين ويقود السنغال إلى الفوز على بوتسوانا في كأس الأمم الإفريقية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي ويسام عفيفة أن تسليم الأسلحة مباشرة إلى الجيش الأمريكي في ظل الاحتلال الإسرائيلي سيثير «حساسية شديدة لدى حماس وبقية الفصائل»، لأن هذا الإجراء «سيبدو وكأنه عملية نزع سلاح تحت إشراف عسكري أمريكي مباشر، وليس جزءاً من تسوية سياسية فلسطينية ودولية متوازنة».

واتفق المحلل السياسي المقيم في غزة إياد القرا مع هذا الرأي، معتبراً أن نقل السيطرة على الأسلحة إلى الجنرال الأمريكي جيفرز بدلاً من اللجنة الوطنية لإدارة غزة «أمر لم يكن موجوداً في الاتفاق».

الصرف الصحي والغموض

أما مجموعة العمل المشتركة الثانية فتتولى معالجة الاحتياجات الإنسانية الأساسية، والصرف الصحي، والمياه النظيفة، وقضايا الصحة العامة لسكان غزة، بعد تحذيرات شديدة من احتمال تفشي الأمراض. وتشمل المهمة أيضاً تقييم تأثير هذه المشكلات البيئية والصحية على إسرائيل.

وقال عفيفة إن الدافع الإسرائيلي هنا «ليس إنسانياً بحتاً»، بل ينبع من «مصلحة أمنية وصحية مباشرة في منع انهيار منظومة الصرف الصحي وانتشار الأوبئة قرب القوات الإسرائيلية ومحيط غزة».

وأعرب القرا عن قلقه من أن يؤدي تقسيم الأزمة إلى مجموعات فرعية تعطي الأولوية للصرف الصحي إلى تحويل قضية سياسية شاملة إلى أزمة بلدية محلية. وأضاف: «إبقاء وضع الخدمات المدنية في يد إسرائيل، مثل الماء والطاقة والمعابر وتوفير الاحتياجات البيئية، أمر خطير جداً».

لكن تركيبة هذه اللجنة الإنسانية وقيادتها وآلية عملها تظل غامضة إلى حد كبير. فقد أفاد مسؤول إسرائيلي كبير لصحيفة تايمز أوف إسرائيل بأنه لا يستطيع تقديم مزيد من التفاصيل حول التشكيلة أو الدور المحدد للمجموعتين أو الجدول الزمني لتأسيسهما.

إعادة الإعمار مجمدة

ربطت الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل صريح عمل اللجنتين، إذ أعلنتا أنه لن يكون هناك أي إعمار أوسع قبل أن تنهي اللجنة الأمنية مهمتها. ووجه كوشنير إنذاراً قاسياً إلى حماس بالقول: «لن نسمح بإعادة بناء غزة قبل حدوث نزع السلاح».

يقرأ  قاضٍ أميركي يوقف استدعاءات ترامب بشأن رعاية المتحولين جنسيًا في مستشفيات نيويوركأخبار مجتمع الميم

وأشار عفيفة إلى أن هذا التسلسل يتناقض تماماً مع خارطة الطريق الأصلية، التي كانت تقوم على «التزامن والتدرج»، بحيث يُقابل نزع سلاح منطقة محددة بانسحاب إسرائيلي متزامن.

وما تزال القوات الإسرائيلية تحتل أكثر من 60 في المئة من غزة، وتعمل على إنشاء ما يسمى «الخط الأصفر».

وقال عفيفة: «السؤال الحقيقي بعد الجولة ليس: هل بدأت خارطة الطريق؟ بل: أي نسخة من خارطة الطريق يجري الإعداد لتنفيذها الآن؟»

واعتبر إبراهيم فريحات، أستاذ مشارك في حل النزاعات الدولية بمعهد الدوحة، أن هذا الربط يمثل «اتجاراً واستغلالاً للمعاناة الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة من خلال الضغط عليهم لتسليم أسلحتهم قبل أن تبدأ عملية إعادة الإعمار».

في الوقت نفسه، أوضح كوشنير أن واشنطن «لن تقيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إذا كانت هناك أي تهديدات وشيكة»، مما يمنحها غطاءً دبلوماسياً لمواصلة عملياتها العسكرية. وقد قتلت إسرائيل أكثر من 1200 فلسطيني منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وبذلك يرتفع العدد التراكمي لضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفاً و400 قتيل، و174 ألفاً و312 جريحاً.

وأكد نتنياهو هذا الموقف، مشدداً على أن العمليات الإسرائيلية الموجّهة ضد حماس ستستمر كالمعتاد، وأن الجيش لن ينسحب مما يسمى «الخط الأصفر» قبل اكتمال نزع السلاح.

وشدد عفيفة على أن مطالبة الفصائل الفلسطينية بتسليم أسلحتها بينما تحتفظ إسرائيل بحرية واسعة في شن عمليات عسكرية يومية تمثل «أحد أكبر التناقضات العملية» في زيارة كوشنير، مشيراً إلى أن أي تنفيذ جاد يتطلب بيئة أمنية جديدة، وآلية فك ارتباط واضحة، وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً على الأقل.

تحذيرات إقليمية

في حين قال مسؤول في مجلس السلام إن الإسرائيليين «سيمنحون هذا المسار فرصة»، أعرب وسطاء إقليميون عن قلقهم من إعادة تشكيل خارطة الطريق بشكل أحادي.

يقرأ  مقتل ستة أشخاص في تحطم مروحية للجيش القطري جراء عطل فني

وأدان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، مماطلة إسرائيل في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وأشار الأنصاري إلى أن المطلب الحالي يركز على دفع الطرفين إلى تنفيذ الخطة الشاملة بشكل كامل، محذراً من أن رفض إسرائيل لخارطة الطريق يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار الإقليمي.

أما بالنسبة للفصائل الفلسطينية، فلم تصدر حماس رداً رسمياً على مجموعتي العمل المحددتين، لكنها شددت سابقاً على أن الانسحاب يجب أن يتم بالتوازي مع نزع السلاح. كما ربط ترامب في 30 يوليو/تموز مراحل نزع السلاح بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي من غزة، كجزء من خطته ذات النقاط الخمس عشرة.

فخ استراتيجي

يحذر محللون سياسيون من أن هيكلة خطة السلام عبر مجموعات العمل هذه تشكّل مناورة محسوبة لتجاوز الحكم الفلسطيني.

وقال القرا إن نتنياهو ينتهج سياسة «نعم، ولكن» لتفريغ الاتفاق من مضمونه بشكل استراتيجي، مشيراً إلى أن التشكيل الأحادي لهذه اللجان «تجاهل تماماً دور الوسطاء»، وتجاهل بذلك قطر وتركيا ومصر.

ووصف عفيفة الديناميكية الحالية بأنها محاولة واضحة «لإعادة هندسة خطة ترامب» عبر «تنفيذ انتقائي». ورأى أن نتنياهو لا يختار إلا البنود التي يستطيع تمريرها سياسياً قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فيما يؤجل القضايا الكبرى مثل الانسحاب العسكري وإعادة الإعمار الشاملة.

وخلص عفيفة إلى القول: «بهذا الشكل سنواجه عملياً إدارة مؤقتة للأزمة تحت عنوان “التنفيذ الانتقائي للخطة”، وليس انتقالاً حقيقياً من وقف إطلاق النار إلى تسوية سياسية».

وقال سليمان بشارات، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن إنشاء هذه اللجان يشير إلى أن إسرائيل تهدف إلى إعادة بناء السلطات في غزة بما يضمن هيمنتها. وأضاف: «هذا يذكرنا بمفهوم الحكم العسكري والإدارة المدنية التابعين للاحتلال الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن إسرائيل تسعى إلى «إفراغ وسحب الصلاحيات مسبقاً من أي جهة ستكون داخل قطاع غزة».

أضف تعليق