أدانت السلطة الفلسطينية إقدام إسرائيل على طرح عطاء لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ضمن مشروع E1 الاستيطاني غير القانوني.
وحذّرت لجنة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي هيئة حكومية فلسطينية مرتبطة بمنظمة التحرير الفلسطينية، في بيان يوم الثلاثاء، من أن المضي في هذه الخطط سيؤدي إلى حصر الفلسطينيين في الضفة الغربية في “جيوب معزولة تحيط بها المستوطنات”.
ويهدف مشروع E1، الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية العام الماضي، إلى بناء أكثر من 3400 وحدة سكنية على مساحة نحو 12 كيلومتراً مربعاً (4.6 أميال مربعة) من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. والمستوطنات الإسرائيلية والبؤر الاستيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ومن شأن المشروع أن يربط آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية المحتلة، التي ضمتها إسرائيل بشكل غير قانوني، بمجمع معالي أدوميم الاستيطاني في الضفة الغربية. وهذا من شأنه أن يفصل القدس الشرقية، التي طالما أرادها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية، عن الضفة الغربية بشكل كامل، وأن يقسم الضفة الغربية فعلياً إلى قسمين.
ومن المقرر أن يُغلق باب تقديم العروض للمشروع في 19 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، والتي من المتوقع أن يتراجع فيها الدعم لنتنياهو وحكومته.
وقالت لجنة مقاومة الجدار والاستيطان إن العطاء الخاص بـ 1200 وحدة ينبغي النظر إليه كخطوة في تنفيذ مشروع جيوسياسي أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس وغور الأردن.
ونقلت مراسلة الجزيرة ندى إبراهيم، من بلدة حزما في الضفة الغربية، أن مشروع E1 لو تحقق فسيكون “المسمار الأخير في نعش” حل الدولتين في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأضافت أن المشروع “أُجل مرات عدة من قبل الحكومة الإسرائيلية، لكننا الآن نراه يتحقق على الأرض”. وأشارت إلى أن “الهدف النهائي للإسرائيليين هو جعل الفلسطينيين يغادرون”.
وكانت وزارة الإسكان والبناء الإسرائيلية قد وافقت يوم الثلاثاء على بدء عملية تقديم العروض لبناء 1234 وحدة سكنية. ويشمل العطاء واحداً من مخططي البناء اللذين أُقرّا لمشروع E1، وفقاً لمنظمة “عير عميم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان ولمجموعة “السلام الآن” المناصرة للسلام.
وفي بيان صحفي يوم الثلاثاء، قالت “عير عميم” إنه حتى “التنفيذ الجزئي” للمشروع سيخلق “أمراً واقعاً لا رجعة فيه”، ويغير بشكل جذري الطابع الجغرافي والاستراتيجي للمنطقة، ويفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويعزل القدس الشرقية.
وفي منشور على منصة إكس، أشارت منظمة “السلام الآن” إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن في الضفة الغربية، واتهمت “حكومة نتنياهو-سموتريتش” بمحاولة “دفن حل الدولتين” عبر هذا المشروع الاستيطاني. وقالت المنظمة: “في خضم حملة انتخابية، تحاول الحكومة تحويل رؤية الضم لدى اليمين الاستيطاني إلى واقع، وتقييد يدي الحكومة المقبلة. ويتم هذا الإجراء أيضاً في انتهاك لالتزام صريح من الدولة”.
وأضافت: “الثمن ليس دبلوماسياً فقط. فتنفيذ E1 وإغلاق المنطقة أمام الفلسطينيين يهددان بفصل عشرات التجمعات البدوية، بما فيها خان الأحمر، والدفع باتجاه تهجيرهم من أراضيهم”.