فصائل فلسطينية تدرس تحالفًا واسعًا لخوض انتخابات نوفمبر

تستكشف حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى معارضة لحركة فتح، التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إمكانية تشكيل ائتلاف انتخابي واسع قبل الانتخابات التشريعية المقررة في وقت لاحق من هذا العام.

وقال حسام بدران، مسؤول العلاقات الوطنية في حماس، للجزيرة إن الحركة عقدت مؤخراً لقاءات ثنائية وجماعية مع فصائل من بينها حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يقوده محمد دحلان، وهو تيار منشق عن حركة فتح. وكان دحلان والتيار الإصلاحي من أشد المنتقدين لحماس في السابق.

وكان عباس قد أصدر مرسوماً في التاسع من تموز/يوليو دعا فيه إلى إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر. وستكون هذه أول انتخابات من نوعها منذ كانون الثاني/يناير 2006. ومن المقرر أن تنطلق الحملة الانتخابية في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر، على الرغم من التعقيدات القائمة، بما في ذلك حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، والقيود الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة.

لكن قبل بدء الحملة الرسمية، بدأت الفصائل الفلسطينية الكبرى مناورات سياسية، وفق ما أكده قادة فصائليون ومحللون سياسيون.

حماس تسعى إلى كتلة واسعة

قال بدران إن حماس قررت المشاركة في الانتخابات، لكنها تفضل خوضها ضمن أوسع كتلة وطنية ممكنة. وأضاف أن قرار حماس بخوض الانتخابات والتحركات السياسية التي ستتخذها لن يتأثر بأي اعتراضات إسرائيلية محتملة على مشاركة الحركة في الاقتراع.

وتابع بدران: “نحن لا نحتاج إلى إذن أو ضمانة من أي طرف للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية. فهذا حق أصيل لجميع الفصائل”.

فتح ترفض القائمة المشتركة

في المقابل، تستعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني، المعروفة باسم فتح، لخوض السباق الانتخابي بقائمة مستقلة.

وقال منذر الحايك، المتحدث باسم فتح، للجزيرة إن “القواعد التنظيمية لحركة فتح ترفض المشاركة مع حماس في قائمة واحدة، بينما يبقى الباب مفتوحاً للتحالف مع بقية الفصائل”.

يقرأ  أفضل الكتب الجديدةالمنتظر صدورها في نوفمبر ٢٠٢٥للأطفال والمراهقين

ومع ذلك، وصف الحايك الانتخابات المقبلة بأنها تهدف إلى توحيد النظام السياسي الفلسطيني. وأشار إلى أن الانتخابات تجري في إطار الاتفاقيات القائمة، مضيفاً أن عباس شكل لجنة للحوار مع مختلف الفصائل من أجل تسهيل العملية الانتخابية في جميع الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة.

دحلان وبرغوثي

برز التيار الإصلاحي الديمقراطي بقيادة دحلان كطرف رئيسي في تشكيل أي قائمة ائتلافية محتملة.

وكشف أسامة الفرا، وهو قيادي في التيار، للجزيرة أن وفداً برئاسة دحلان عقد يوم الاثنين اجتماعاً مع وفد من حماس ترأسه خليل الحية. وأكد الفرا أن التيار الإصلاحي الديمقراطي قرر المشاركة في الانتخابات التشريعية، مفضلاً تشكيل “تحالف وطني عريض” يضم فصائل ومهنيين وشخصيات مجتمعية.

ودحلان، وهو من مخيم خان يونس للاجئين في غزة، شغل منصب رئيس الأمن في غزة في عهد ياسر عرفات خلال التسعينيات، عندما أدت حملاته ضد نشطاء حماس إلى إطلاق البعض على القطاع اسم “دحلانستان”. ورغم أنه كان يوماً عدواً لدوداً لحماس وطرده عباس من فتح في عام 2011، فإن المنفي المقيم في أبو ظبي وحماس وجدا مؤخراً أرضية مشتركة، توحدهما معارضتهما المشتركة لرئيس السلطة الفلسطينية.

وشدد الفرا على أن أي قائمة مرشحين يتم الاتفاق عليها “لن تكون ضد أحد”. وأبرز أن اسم القيادي الأسير مروان البرغوثي يتردد كثيراً خلال النقاشات بين الفصائل حول المرشح المحتمل للرئاسة، نظراً لشعبيته الواسعة وقدرته المتوقعة على قيادة مشروع توحيدي.

وحذر الفرا من فصل الانتخابات التشريعية عن الانتخابات الرئاسية، وأعرب عن قلقه من تكرار ما حدث في عام 2021 عندما أُلغيت الانتخابات في اللحظة الأخيرة. ففي ذلك العام، أرجأ عباس الانتخابات البرلمانية والرئاسية بشكل مفاجئ، مستشهداً بالقيود الإسرائيلية على التصويت في القدس الشرقية. وفي مرسوم هذا العام، دعا عباس تحديداً إلى انتخابات تشريعية دون تحديد موعد لانتخابات رئاسية بالتزامن معها.

يقرأ  كأس العالم 2026لاعبو إسبانيا السابقون والمشجّعون يتبنّون لقب المرشّحين بحذر

خريطة سياسية متغيرة

يرى المحلل السياسي والكاتب أحمد الطنان أن فكرة القائمة الائتلافية تمثل أولوية لعدد من قوى المعارضة، لكنه حذر من أن نجاحها يعتمد على تحولها إلى “برنامج وطني عريض” لإعادة هيكلة النظام السياسي، وليس مجرد تحالف انتخابي مؤقت.

وقال الطنان للجزيرة إن دعوة عباس إلى انتخابات تشريعية دون انتخابات رئاسية متزامنة تستهدف في جوهرها “تجديداً شكلياً لشرعية السلطة” استجابة للضغوط الدولية. وأشار إلى أن مشاركة حماس والجبهة الشعبية وتيار دحلان أربكت حسابات أولئك الذين كانوا يراهنون على مقاطعة المعارضة.

وينعكس هذا التحول في مؤشرات الدعم الشعبي الأخيرة. فوفقاً لبيانات استطلاعات الرأي، يتصدر البرغوثي سباقاً رئاسياً افتراضياً بنسبة 54 بالمائة من الدعم، يليه الحية بنسبة 26 بالمائة، ثم عباس بنسبة 14 بالمائة. علاوة على ذلك، يعتقد 28 بالمائة من المستطلعين أن حماس هي الأجدر بقيادة الشعب الفلسطيني، مقارنة بـ 21 بالمائة لحركة فتح بقيادة عباس، مما يشير إلى أنه لا يوجد فصيل واحد يحظى بتأثير واسع على المزاج الشعبي.

أضف تعليق