خبراء: مشاكل حاملة الطائرات لينكولن تكشف محدودية البحرية الأمريكية في حرب طويلة ضد إيران

واشنطن – أثارت تقارير عن الأوضاع على متن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” خلال انتشارها القياسي نقاشاً جديداً حول طريقة تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وقال خبراء للجزيرة إن هذه التقارير سلطت الضوء على حدود القوة البحرية الأمريكية في حرب وصلت إلى طريق مسدود ولا تظهر علامات على توقف كامل بعد نحو ستة أشهر.

وأظهرت الحالة مشاكل إعادة الإمداد في منطقة تتعرض فيها المواقع العسكرية الأمريكية للقصف طوال الحرب، وأثارت تساؤلات حول قدرة البحرية في صراع غير متماثل طويل الأمد، وأضافت إلى مؤشرات الإجهاد العسكري التي قد تضر بالردع الأمريكي في مناطق أخرى.

قال برادلي مارتن، قائد سابق في البحرية الأمريكية وباحث أول في مؤسسة راند: “النهاية أنك ستواجه مشاكل في الجاهزية… البحرية موجودة لإظهار القوة وملء الفجوات، لكن عليك أن تتعامل مع حقيقة أن هناك حدوداً”.

خلافاً للتقارير عن نقص في مخزون الذخيرة الهجومية والدفاعية، فإن الأوضاع المبلغ عنها على “لينكولن” تتعلق بمعنويات الطاقم ونقص الإمدادات الأساسية ومشاكل الصيانة. ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن أفراد عائلات قلقهم على أحبائهم، بما في ذلك حالات مقلقة لمحاولات قفز من فوق السفينة.

واتهم نواب ديمقراطيون الإدارة بوجود “نمط” في تعاملها مع الحرب، مشيرين إلى أوضاع مماثلة على حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” التي انتشرت 326 يوماً قبل دورانها في مايو، وعلى “لينكولن” المنتشرة منذ نوفمبر 2025 والتي حطمت الرقم القياسي لأطول فترة دون توقف في ميناء.

وفي رسالة نشرت الثلاثاء، قال الديمقراطيون إن هذه الظروف “تترك الكونغرس والجمهور قلقين من أن الوزارة لا تتكيف بالسرعة الكافية مع ظروف منطقة مسؤولية القيادة المركزية، ولا تتخذ الخطوات المناسبة لتخفيف التحديات المستمرة في الأسطول”.

وربط تقرير لصحيفة نيويورك تايمز نقص الإمدادات بالهجمات الإيرانية على المواقع العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، ولا سيما الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقاعدة البحرية في البحرين في الأيام الأولى للحرب. وقال مسؤول عسكري أمريكي للصحيفة إن البحرية اضطرت إلى استخدام جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي كمركز إمداد رئيسي، وهي تبعد حوالي 3540 كيلومتراً عن مكان عمل “لينكولن” والحاملة “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” قرب إيران.

يقرأ  توريس يسجل هاتريك ويقود برشلونة إلى مهرجان أهداف أمام ريال بيتيس في الدوري الإسباني

وقال ألكساندرو هوديستيانو، خبير الأمن البحري والضابط البحري الروماني السابق، للجزيرة إن الوضع يظهر أعباء إسقاط القوة الأمريكية عالمياً، الذي يعتمد منذ فترة طويلة على القدرة البحرية، وخاصة حاملات الطائرات الـ11 النشطة. وهذه الحاملات هي العنصر الأساسي في الأساطيل، التي تضم عادة طراداً ومدمرات و75 طائرة و7500 بحار وجندي مشاة بحرية.

وأضاف: “هناك مقولة شهيرة في المجال العسكري: الهواة يتحدثون عن الاستراتيجيات، والمحترفون يتحدثون عن اللوجستيات”. وتابع: “كل أصول إسقاط القوة، وخاصة حاملات الطائرات، تحمل عبء اللوجستيات. منطق القواعد الأمريكية هو ألا تكون أبعد من يومين عن قاعدة إمداد، لكن مع تعطل قاعدة البحرين، الأقرب هي جزيرة صغيرة على بعد نحو 3200 كيلومتر جنوب إيران”.

ودفعت وزارة الدفاع الأمريكية والبيت الأبيض عن وصف الأوضاع على “لينكولن” بأنها كارثية، معترفين بأن الظروف صعبة والبيئة قاسية لكنها متوقعة في الحرب. ومع ذلك، بعد التقارير الأخيرة، أعلن القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية هونغ كاو أن الحاملة ستعود إلى الوطن قريباً. وبدأت “يو إس إس جورج واشنطن”، المتمركزة أساساً في اليابان، التحرك من غرب المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط لتحل محلها.

هذا التحول يترك منطقة غرب المحيط الهادئ، التي طالما كانت أولوية استراتيجية للولايات المتحدة، دون أي حاملة طائرات. لم تعلن البحرية الأمريكية بعد عن خطط لاستبدال الحاملة “يو إس إس واشنطن”. وبحسب ما ورد، فبالإضافة إلى الحاملات الثلاث المنتشرة حالياً، وهي “يو إس إس لينكولن” و”يو إس إس بوش” و”يو إس إس واشنطن”، فإن جميع الحاملات الأخرى متمركزة داخل الولايات المتحدة.

ووفقاً لمركز المصالح الوطنية في واشنطن، من المتوقع أن تنتشر حاملة واحدة على الأقل، وهي “يو إس إس ثيودور روزفلت” المتمركزة في سان دييغو، في سبتمبر/أيلول، فيما يُتوقع أن تكون حاملتان أخريان جاهزتين بحلول نهاية 2026 أو أوائل 2027.

يقرأ  المسؤولون: تُستعاد إمدادات الشبكة إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا

## صراع غير متماثل

اتفق هارلان أولمان، الضابط البحري السابق ورئيس شركة “كيلوين” للاستشارات، على أن الأوضاع التي رُصدت على متن “يو إس إس لينكولن” تعكس جزئياً متطلبات صراع طويل في ظل إدارة بدت وكأنها تعتقد أن الحملة العسكرية ضد إيران ستكون سريعة.

وقال أولمان: “أحد الأشياء التي لا ندركها هو أن إيران أوقفت الآن حاملتَي طائرات أمريكيتين عن الخدمة لما قد يصل إلى عام، وهما فورد ولينكولن”، مشيراً إلى أن فترات إعادة التأهيل بعد الانتشار تستغرق عادة سبعة أشهر على الأقل، لكنها معروفة بأنها تمتد لفترة أطول. وأضاف: “إذاً فقد فقدنا حاملتي طائرات لفترة طويلة بسبب هذه الحرب”.

وربط أولمان الأوضاع على الحاملة بالطبيعة المرهقة للصراع، وبالقيود التي تفرضها فكرة استخدام القوة الجوية وحدها لتحقيق الأهداف الأمريكية. ورغم أن الولايات المتحدة أضعفت البحرية الإيرانية المحدودة وأحدثت انتكاسة في برنامجها للصواريخ الباليستية، إلا أن الخبراء العسكريين يتفقون على أن أي جهد لوقف البرنامج النووي الإيراني سيحتاج على الأرجح إلى قوات برية.

وقد عدّلت إدارة ترامب مؤخراً أهدافها الحربية، وركّزت بشكل أساسي على إعادة فتح مضيق هرمز، مع التعهد بمواصلة حصارها للموانئ الإيرانية “إلى أجل غير مسمى”. لكن حتى هذه الأهداف المحدودة تظل مقيدة بما تستطيع البحرية بمكوّنها الحالي تحقيقه في البحر عند مواجهة تهديدات غير متماثلة، حسب الكابتن السابق في البحرية الأمريكية مارتن، إذ تعتمد إيران بشكل كبير على مسيّرات رخيصة الثمن وزوارق صغيرة لبسط نفوذها في المضيق.

وقال مارتن إن البحرية الأمريكية تمتلك عدداً صغيراً نسبياً من الأصول المتطورة، لكنها تفتقر إلى “هيكل قوة صغير السفن يعتمد عليه في عملية حصار طويلة”. وأضاف: “الحاملة طائرات منصة قادرة جداً لأغراض كثيرة، لكنها ليست كذلك بالنسبة لمعظم ما كنا نتعامل معه مع إيران. الأمر ليس مسألة امتلاك جناح جوي جيد، بل مسألة مواصلة ومسألة قدرة على التدوير”. وتابع: “المشكلة بصراحة أن البحرية ببساطة ليست كبيرة بما يكفي لتلبية كل المتطلبات الناتجة عن هذه الحرب وعن كل الالتزامات الأخرى التي تحاول البحرية الحفاظ عليها”.

يقرأ  إدارة ترامب: فنزويلا أفرجت عن مواطنين أميركيين كانوا محتجزين لديها

## “تجسّد التحدي الأوسع”

قالت مونا ياكوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط وكبيرة المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الضغوط على البحرية الأمريكية تندرج ضمن “الطبيعة الناشئة” لنوع جديد من الحرب القائمة على المسيّرات. وشبّهت ذلك بقدرة أوكرانيا على مواجهة البحرية الروسية الواسعة في البحر الأسود بالمسيّرات، رغم عدم امتلاكها أسطولاً بحرياً كبيراً.

وأضافت أن الحرب مع إيران أدت بدورها إلى مراجعة الموقف الأمريكي في الشرق الأوسط، وشبكة قواعده التي تأسست بشكل كبير خلال “الحرب العالمية على الإرهاب” في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست يوم الثلاثاء أن البنتاغون يدرس خطة قد تنسحب بموجبها قوات أمريكية من المنطقة، خصوصاً الخليج الفارسي، رغم عدم صدور أمر بمراجعة رسمية للانتشار الأمريكي.

وقالت ياكوبيان إن التركيز المتجدد على ضغوط البحرية يفتح، في المدى القريب، جبهة إضافية هشة سياسياً في حرب قوبلت برفض واسع من الجمهور الأمريكي. وأضافت: “أعتقد أن التقارير حول تدهور الأوضاع على متن الحاملة أبراهام لينكولن تجسد بطريقة ما التحدي الأوسع الذي تواجهه الولايات المتحدة في هذا الصراع”. وتابعت: “إنها تثير أسئلة: ما الاستراتيجية؟ ما الهدف النهائي؟ ما مدى استدامة وجودنا في المنطقة؟ وما خططنا للطوارئ؟”

أضف تعليق