أعلنت السلطات في زامبيا أن وزيرًا سابقًا قُتل خلال مداهمة أمنية على منزل مرتبط بزعيم المعارضة برايان موندوبيلي، وذلك بعد يوم واحد من الانتخابات الرئاسية. وأفاد متحدث باسم الشرطة أن موتوتوي كافوايا أصيب بجروح قاتلة على يد قوات الأمن خلال ما وصفته السلطات بتبادل لإطلاق النار في عملية أمنية في العاصمة لوساكا يوم الجمعة.
وأسفرت المداهمة عن اعتقال أحد عشر شخصًا، واتهمت السلطات حزب موندوبيلي (NRPUP) بالمشاركة في أعمال تمرد ونشاط مسلح وحيازة أسلحة متطورة. وينفي موندوبيلي، الذي اختفى عن الأنظار منذ ذلك الحين، هذه الاتهامات واصفًا إياها بأنها “اختلاقات كاملة”.
وبحسب النتائج الرسمية، فاز الرئيس الحالي هاكيندي هيشيليما بولاية ثانية مدتها خمس سنوات بعد حصوله على 60% من الأصوات، بينما حل موندوبيلي ثانيًا بنسبة 38%، ويعتزم الطعن في النتيجة أمام المحكمة، زاعمًا أن عملية فرز الأصوات شابها التلاعب.
وفي معرض حديثه عن كافوايا يوم الثلاثاء، قال زعيم المعارضة إنه لم تكن لديه أي معلومات عن مكانه بعد إصابته بالرصاص خلال المداهمة التي قال إنها جرت في منزله. وأكدت الشرطة وفاة كافوايا مساء الأربعاء وسط مطالبات متزايدة بالكشف عن مصيره.
وقالت الشرطة إن الرجل البالغ من العمر 49 عامًا قُتل في تبادل لإطلاق النار خلال مداهمة نفذتها قوة أمنية مشتركة، مضيفة أنها واجهت “إطلاق نار ومقاومة من أشخاص مجهولين، مما دفعها إلى إطلاق النار ردًا على ذلك”. وأضافت: “وفي هذه الأثناء أصيب رجل مجهول الهوية بجروح قاتلة، وتم العثور على السلاح الناري”، مشيرة إلى أن أفراد أسرته تعرفوا عليه لاحقًا.
كان كافوايا قد أصبح نائبًا في البرلمان عام 2016، وعيّنه الرئيس آنذاك إدغار لونغو وزيرًا للأشغال عام 2018، ثم نُقل إلى وزارة النقل في العام التالي. وظل في منصبه حتى عام 2021، عندما خسر لونغو أمام هيشيليما في الانتخابات الرئاسية لتلك السنة، واستمر بعدها نائبًا في صفوف المعارضة.
ووصف مراقبون إقليميون ودوليون يوم الانتخابات بأنه سلمي إلى حد كبير، لكنهم أبدوا مخاوف بشأن الإصلاحات الانتخابية المتأخرة، وحرية الإعلام، والوصول إلى وسائل الإعلام في الفترة التي سبقت الاقتراع. وحذرت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في نهاية الأسبوع من أن القيود المفروضة على المعارضة خلال فترة الحملة ربما أسهمت في “منافسة غير متكافئة”.
وفي تقريرها الصادر يوم الأربعاء، قالت البعثة إن عملية فرز الأصوات “تدهورت بشكل كبير” بعد استئناف العدّ بعد توقف دام ست ساعات. وكانت اللجنة الانتخابية أوقفت العدّ، مشيرة إلى تعرض موظفيها للعنف وزاعمة سرقة صناديق اقتراع. وأضافت البعثة أن الموظفين في كثير من المراكز لم يسجلوا النتائج في أوراق الفرز فور الإعلان عنها، وإن التحقق بين السجلات الرقمية والوثائق الورقية كان ضعيفًا. كما لاحظت أن مسؤولي الاقتراع كانوا يوقفون الإجراءات بشكل متكرر بانتظار تعليمات من المقر الرئيسي.
ووصف المراقبون الوجود العسكري الكثيف بأنه مخيف، وقالوا إنهم تلقوا بلاغات عن هجمات على بعض مراكز الفرز. ودعوا إلى “أقصى درجات الشفافية” بشأن نتيجة الانتخابات، مشيرين إلى أن اللجنة الانتخابية لم تنشر نتائج كل مركز اقتراع على حدة.
وفي غضون ذلك، طالبت مفوضية حقوق الإنسان في زامبيا بمحاسبة المسؤولين عن الأشخاص الذين ما زال مصيرهم مجهولًا بعد الاعتقالات والعمليات الأمنية المرتبطة بالانتخابات. ودعت إلى تقديم أي شخص ما زال محتجزًا بعد انقضاء المدة القانونية إلى المحكمة أو إطلاق سراحه، وإجراء تحقيق مستقل في أي حالات احتجاز غير قانوني أو اختفاء قسري مزعوم.