مفتي قنابل البراميل أحمد حسون يواجه حكم القضاء في دمشق

من المقرر أن يُعلن يوم الاثنين في دمشق الحكم في القضية الجنائية ضد أحمد بدر الدين حسون، الشخصية الدينية الإسلامية البارزة في عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وقد طالب المدعون بتطبيق عقوبة الإعدام على حسون، الذي يحاكم أمام المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق، التي تركز على قضايا العدالة الانتقالية. وبدأت محاكمته في 25 يونيو/حزيران.

حسون، الذي كان مفتيًا عامًا لسوريا بين عامي 2005 و2021، اعتُقل في مطار دمشق الدولي في مارس/آذار 2025، بعد أن خرج من الاختباء قبل شهر من ذلك. ويُعرف عنه استخدامه لغة غير إنسانية ضد معارضي الحكومة السابقة، ويُعتقد أنه أقام علاقات وثيقة مع مسؤولي الدولة والأجهزة الأمنية في عهد الأسد.

وقبل صدور الحكم، إليك كل ما تحتاج إلى معرفته عن حسون:

من هو؟

وُلد حسون في حلب عام 1949، وكان والده شيخًا بارزًا. ألقى خطبًا في مساجد حلب، وعمل نائبًا في البرلمان من 1990 إلى 1998. وفي عام 2005، عيّنه الرئيس السوري السابق بشار الأسد مفتيًا عامًا لسوريا، وعُرف في هذا المنصب بدعمه للحوار بين الأديان وفصل الدين عن الدولة.

وعند اندلاع الثورة السورية عام 2011، وقف حسون بقوة إلى جانب الأسد، محمّلًا دولًا خارجية مسؤولية التدخل في شؤون سوريا، ومؤيدًا لما كان يسميه "الإرهاب". وأطلق عليه منتقدوه لقب "مفتي البراميل" بسبب تأييده الشديد للنظام وخطابه العنيف ضد معارضيه. واغتيل ابنه في عام 2011.

أصدر حسون سلسلة تصريحات مثيرة للجدل قللت من شعبيته ومكانته السياسية. وفي عام 2021، ألغى الأسد منصب المفتي العام دون توضيح الأسباب. وعندما سقطت حكومة الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، اختفى حسون. وترددت شائعات عن فراره من سوريا، لكنه اعتُقل في مطار دمشق الدولي في آذار/مارس 2025 بينما كان يحاول استقلال طائرة إلى عمّان، الأردن.

يقرأ  أفغانستان تتهم باكستان بقصف خوست ما أسفر عن مقتل تسعة أطفال وامرأة

لماذا صعد نجمه؟

عُرف حسون بخطب الجمعة في حلب، وبكونه مواليًا لحكومة الأسد خلال ثماني سنوات قضاها في البرلمان. ويُعتقد عمومًا أن تعيينه مفتيًا عامًا لسوريا جاء لأن الحكومة السورية رأت فيه شخصًا مطاوعًا لا يشكل تهديدًا.

وخسر حسون مكانته لدى النظام حتى قبل الإطاحة به في كانون الأول/ديسمبر 2024. ويُرجَّح أن السبب هو شراكته التجارية المزعومة مع رامي مخلوف، ابن عم الأسد الملياردير، الذي جردته الحكومة من إمبراطوريته عام 2020. كما كان يُنظر إليه على أنه يفتقر إلى الثقل العلمي الذي يتمتع به كثير من رجال الدين السنة الآخرين.

ما أبرز فتاواه أو تصريحاته المثيرة للجدل؟

في خطاب تلفزيوني عام 2011، هدد حسون الدول الأوروبية، محذرًا من أنه إذا هاجمت هذه الدول بلاده، فإن لبنان وسوريا ستردان بتدريب مواطنيهما ليصبحوا انتحاريين. وأعلن دعمه الصريح للتدخلين الإيراني والروسي الداعمين للأسد، وأشاد بقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي كان يشرف على قوات طهران في سوريا.

وكان سليماني محل كراهية واسعة بين السوريين بسبب دوره في دعم الأسد. وقد وصفه حسون بأنه رجل تقي لا يقاتل إلا حيث يوجد أعداء الله والبشر، ولم يرفع يده على أي مسلم، ولم يرفع سلاحًا في وجه أي مسلم.

ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، فوض الأسد حسونًا بالموافقة على إعدام سجناء في سجن صيدنايا سيئ السمعة شمال دمشق. وورد أنه وافق بين عامي 2012 و2017 على إعدام 13 ألف سجين.

ويبدو أن القشة الأخيرة كانت في مراسم تشييع الفنان العربي، المطرب السوري صباح فخري، حين زعم حسون أن آية في القرآن تعني أن الله خلق البشرية في سوريا، وهاجم اللاجئين الذين غادروا البلاد. وبعد ذلك بوقت قصير، أُلغي منصب المفتي العام في سوريا، وأعيد العمل به بعد سقوط الأسد.

يقرأ  متحف قصر هونغ كونغ يعقد شراكة مع المركز الإسلامي في أوزبكستان

بماذا يُحاكم حسون؟

يواجه حسون تهمًا واسعة النطاق، تشمل التحريض على العنف وإضفاء الشرعية الدينية والسياسية على نظام الأسد، وعلى الحلفاء والميليشيات التي قاتلت إلى جانبه. ومن بين الأدلة المقدمة ضده في محاكمته علاقاته المزعومة بالدوائر المقربة من الحكومة السورية السابقة، على المستويين المهني والشخصي، ومن بينهم الأسد ورئيس المخابرات السابق سيئ السمعة علي مملوك.

كما يُتهم بإقامة علاقات مع ضباط كبار في الجيش وقادة ميليشيات موالين للأسد. ويزعم الادعاء أنه ألقى خطبًا أمام الجيش السوري دعمًا للنظام، ودعا إلى العنف ضد المناطق التي كانت معاقل للمعارضة. ويُتهم أيضًا بالتحريض على العنف ضد المدنيين واللاجئين في مناطق المعارضة، ودعوة المدنيين إلى إخلاء منازلهم، وتهديد سكان محافظة إدلب بالموت أو التهجير، والإشادة بشخصيات من النظام متورطة في جرائم حرب، بينهم القائد السابق للحرس الجمهوري السوري العميد عصام زهر الدين، ودعم التدخلين الروسي والإيراني في المجازر ضد السوريين، ودعم سليماني وتورطه في جرائم حرب في سوريا.

ماذا كشفت محاكمات أخرى في سوريا مؤخرًا؟

وقد صدرت أحكام بالإعدام مؤخرًا على بشار الأسد وشقيقه ماهر وابنَي عمه واصم الأسد وعاطف نجيب. وحوكم الأخوان الأسد غيابيًا، وهما اللذان فرا إلى روسيا بعد سيطرة المعارضة على دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2024.

والسؤال الآن هو ما إذا كان حسون، إذا ثبتت إدانته، سينال عقوبة مماثلة.

أضف تعليق