واشنطن توجه ضربة قاسية للاقتصاد الكوبي بعقوبات جديدة على التعدين والبناء

أعلنت الولايات المتحدة عن جولة جديدة من العقوبات الاقتصادية ضد كوبا، تستهدف هذه المرة تسع شركات حكومية تعمل في قطاعات التعدين والمعادن والبناء. وأظهر إشعار نُشر على موقع وزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس أن وزارة البناء الكوبية ضمن الكيانات الخاضعة للعقوبات، إضافة إلى شركات استيراد تسيطر عليها الحكومة.

كما شملت القائمة شركات تعمل في استخراج المعادن والاتجار بها في الجزيرة، من بينها مجموعة التعدين “جيومينسال”. وتحتضن كوبا احتياطيات كبيرة من الكوبالت والنيكل. وإلى جانب الكيانات التسعة، فُرضت عقوبات على ثلاثة قادة في المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب “إيكاب”، وهو منظمة حكومية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدولية.

وصفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأفراد والجماعات المستهدفة بأنها تهديد للأمن القومي في بيان مرفق كتبه وزير الخارجية ماركو روبيو. واتهم روبيو، الداعم منذ زمن طويل لتغيير النظام في كوبا، شركات التعدين والبناء بأنها تساعد في “إدامة الجهاز القمعي للنظام”. كما هاجم “إيكاب” بتهمة تنظيم “شبكة تخريبية” من “المتعاطفين الدوليين” لمساعدة الحكومة الكوبية.

وكتب روبيو: “إدارة ترامب لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تسعى قوة أجنبية معادية إلى استغلال حرياتنا، التي لا يتمتع بها شعبها، عبر تضليل وإفساد المواطنين الأمريكيين بالأكاذيب وأساليب التجسس وغير ذلك من المخالفات”. وأضاف أن أنشطة “إيكاب” تساعد كوبا في هدفها المتمثل في “تصدير الماركسية والاستياء العرقي والعنف الشيوعي إلى العالم”.

وفي حين سعت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة إلى عزل كوبا بسبب الخلافات السياسية، واصلت إدارة ترامب حملة “الضغط الأقصى” الرامية إلى إسقاط حكومة الجزيرة. وبعد العملية العسكرية التي أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وسجنه في الثالث من يناير، وجّه ترامب اهتمامه نحو كوبا، الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 145 كيلومترًا من ولاية فلوريدا الأمريكية. وتُحكم الجزيرة منذ منتصف القرن العشرين كدولة اشتراكية تحت الحكم الحزبي الواحد للحزب الشيوعي الكوبي.

يقرأ  وزير في طالبان يلتقي بصحفيات هنديات على خلفية غضب واسع

وفي تصريحات سابقة هذا العام، أشار ترامب إلى أنه بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، “كوبا هي التالية” في تغيير النظام. وطرح أفكارًا مثل “الاستيلاء الودي” على الجزيرة، كما أجرت إدارته مفاوضات مع مسؤولين كوبيين. وذكرت تقارير إعلامية أنه سعى في مرحلة ما إلى استقالة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل.

ولزيادة الضغط على حكومة دياز كانيل، فرضت إدارته سلسلة من الإجراءات القاسية الهادفة إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الكوبي. ومن بين هذه الإجراءات حصار وقود فعلي بدأ في يناير، حيث قطع ترامب إمدادات النفط الفنزويلي عن كوبا ثم هدّد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تصدّر الوقود إلى الجزيرة. ولم ترسُ على الجزيرة منذ ذلك الحين سوى ناقلة نفط واحدة قادمة من روسيا.

وفي مايو، كشف ترامب أيضًا عن أمر تنفيذي جديد يخوّل حكومته فرض عقوبات بعيدة المدى على المسؤولين عن “القمع” في كوبا. وتستند إجراءات الخميس الاقتصادية إلى هذا الأمر.

وقد أسهمت حملة الضغط التي يشنها ترامب في انقطاع التيار الكهربائي ونقص السلع الأساسية، بما في ذلك الأدوية، في الجزيرة. وحذّر مسؤولون في الأمم المتحدة من أن هذه الأوضاع قد تؤدي إلى أزمة إنسانية. ففي مارس، على سبيل المثال، حذّر فريق من خبراء الأمم المتحدة من أن حصار الوقود يشكل شكلاً غير قانوني من “التجويع الطاقي”.

وفي الشهر التالي، أشار مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى تسارع معدلات وفيات الرضع وتراجع فرص بقاء الأطفال المصابين بالسرطان على قيد الحياة. وحذّر من أن القيود المتزايدة على الجزيرة تغذي هذه النتائج الصحية. وقال تورك في بيان: “القيود على الوقود المفروضة منذ بداية 2026 والتشديد الأخير للعقوبات خارج الحدود الإقليمية، مجتمعة، تضر بشكل مباشر بالكوبيين، ولا سيما الأكثر ضعفًا. هذه العقوبات يجب رفعها فورًا”.

يقرأ  إطلاق نار في تاكلوبان — الفلبين تحظر تطبيق الألعاب «جوربوكس» الذي كان يلعبه مشتبه به مراهق

لكن إدارة ترامب تقول إن كوبا تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، وهو ما يبرر العقوبات.

أضف تعليق