أوقفت جامعة بلجيكية أكاديمياً أمريكياً كان في صدارة حملة الاتهامات بالانتحال ضد جايسون أرداي، الأستاذ الأسود السابق في جامعة كامبريدج، الذي توفي الأسبوع الماضي وسط حملة وصفها كثيرون بأنها عنصرية.
كان أرداي قد استقال من منصبه أستاذاً لعلم الاجتماع في جامعة كامبريدج في أوائل أغسطس/آب الماضي بسبب الفضيحة والضغوط العامة المتصاعدة ضده.
وكان الباحث ناثان كوفناس، الذي يصف نفسه بأنه “واقعي في شؤون الأعراق” وفُصل هو نفسه من وظيفته في كامبريدج عام 2024 بسبب آرائه حول العرق، قد كتب على منصة إكس يوم الخميس: “لقد أوقفتني جامعة غنت للتو، وسيفصلونني بشكل شبه مؤكد”.
وأعلنت جامعة غنت، دون أن تذكر اسم كوفناس، أنها فتحت تحقيقاً تأديبياً تمهيدياً ضد باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه متورط في قضية أرداي. وقالت إنها أوقفت الموظف كإجراء احترازي، مشيرة إلى “احترام الكرامة الإنسانية ومعارضة التمييز”.
وقالت رئيسة الجامعة بيترا دي سوتر ونائب الرئيس هيرفيغ رينارت في بيان: “نولي أهمية كبيرة للحرية الأكاديمية وللنقاش الأكاديمي المفتوح، حتى عندما تكون الآراء مثيرة للجدل. لكن هذه الحرية ليست مطلقة، فهي تقترن بالمسؤولية وقد تُقيَّد من أجل حماية حقوق الآخرين”.
أُعلن العثور على أرداي، الذي كان أصغر أستاذ أسود في تاريخ كامبريدج عند تعيينه عام 2023، ميتاً يوم الجمعة عن عمر ناهز 41 عاماً. وكان يواجه اتهامات عديدة بالانتحال في أجزاء من أطروحته للدكتوراه وبالمبالغة في بعض إنجازاته الشخصية. وكان أرداي، الذي شُخّص في طفولته بالتوحد وصعوبات في النمو، ينفي دائماً الاتهامات الموجهة إليه. لكنه استقال في الخامس من أغسطس/آب، وكتب في رسالة استقالته أنه “بلغ الحدود القصوى لما يمكن لأي شخص أن يُتوقع أن يتحمله بشكل معقول”.
ظهرت مخاوف الانتحال المتعلقة بأرداي قبل عدة سنوات، لكنها لم تؤدِّ إلى شيء حينها؛ إذ تراجع صحفي عن مواصلة التحقيق بعد أن هدده الأستاذ برفع دعوى قضائية. لكن في الشهر الماضي، خرج كوفناس ليقول إنه عثر على حالات عديدة من الانتحال في أعمال الأستاذ، فتفاقمت القضية وحظيت بتغطية إعلامية واسعة في بريطانيا والولايات المتحدة.
وركب إعلام بريطاني ومعلقون يمينيون موجة الجدل، زاعمين أن أرداي استفاد ظلماً من سياسات التنوع والإنصاف والشمول. وكوفناس، وهو ناقد صريح لهذه السياسات، يرى أن الذكاء يختلف بين المجموعات العرقية، وكتب أنه في نظام الجدارة الحقيقي، من الصعب أن تجد في جامعات كبرى مثل هارفارد أو كامبريدج أساتذة سوداً إلا نادراً.
وكتبت الأكاديمية في جامعة أكسفورد سنيها كريشنان، في مقال للجزيرة: “مضايقة أرداي وموته ليستا مجرد حالتين شاذتين؛ إنهما إلى حد كبير قضية قتل مؤسسي على يد نظام مشبع بالعنصرية ضد السود”. وأدت وفاة أستاذ كامبريدج السابق إلى مسيرات مناهضة للعنصرية في لندن ومدن أخرى، حيث حزن عشرات الآلاف على أرداي وحمّلوا وسائل الإعلام مسؤولية الحملة المكثفة التي تعرض لها.
وقالت جامعة غنت إنها تدرس حالياً ما إذا كانت هناك أسباب كافية لبدء إجراءات تأديبية كاملة في القضية، وإنها تتعامل مع التصريحات الأخيرة بشأن هذه القضية بجدية بالغة.